فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ – الرعد 17

الكرامات

bild von el-karamat.jpg

الناشر: الفقير لله والغني بفيضه ناجي الحازب آل فتله

للتواصل

 

السنور

جرائم الأحتلال

أعمال شعرية

أعمال تشكيلية

المقالات

المستهل

 

أزواد

 

 

 

 

 

الملصق

رافِداينِيات

 

 

 

 

 

 

 


بأنتظار الموت عنيفاً
abuumar

بأنتظار الموت عنيفاً،أكريل على قماش الرسم ـ 70،0 م × 70،0 م




 صدرت هذه المجموعة في تشرين الثاني عام 1974 في بيروت وتمت مصادرتها بعد توزيعها مباشرة من المكتبات هناك من قبل العصابات الياسرعرفاتية والأستخبارات البعثية العراقية ولعدم تمكنهما معاً وفرادى من مصادرتي أنا شخصياً تلقفاني بالتنكيل تشهيراً وتجويعاً وتشريداً ولولا إجتماع تدبيراتهما على إصباري أو على جريمة من قبيل آخر كالتقتيل سهواً أو دهساً أو بطشاً لما ألقى اللاتكافئ صديقي اللاتكافئ بي في 23 آب 1975 في منفاي الألماني حيث إكتسب التنكيل أشكاله الديمقراطية الكافكوية التي لاتزال منذ ذلك الحين تحتفظ بعلاقاتها الخبيثة وإن اعترتها البوشية بلطخات بوليسية ألمانية مهسترة
 محرم 1430 هجرية ـ كانون الثاني 2009 ميلادية
أويس كرشن ـ ألمانيا الأتحادية






 

لوعة
 
آه ماأحوجني ياجبل الثلج
لمن يشبه ظلي
تحت ظلّ المقصله

الموت

أنا إن خطوتُ خطوةً إلى الأمام ألتقي بموتْ
وإن رجعتُ خطوةً إلى الوراء أصطدم بموتْ
وإن بقيتُ واقفاً ألوكُ حيرتي
تحت ظلالِ الموتِ أنغمر بموتْ
فكيف ياحبيبتي أجتاز هذا الموتْ

ـــ15 مارس 1970
بغداد


 


الوصية

إذا إنطفأت عيوني
كفنوا حزني
إدفنوه ُ في عيون مدينتي التعبى
أنا المجنون ُ ماطأطأتُ رأسي
ماأسفتُ على عمرى
فعمري
كان مهراً للتي أهوى



 

 

الأغاني المثمرة

متعبٌ
يلتفُ حولي الحزنُ
يستحوذُ صمتي
وأتيهْ
في زحام العصرِ
مامن شئ في ذهني
سوى حبي
وحبي
أصبح الآن كسيحاً
بدهاليز الذئاب الكاسره
........
.................
متعبٌ
والليل مأفونٌ
وعارٍ
أنني أبحث عن بيتٍ
وبيتي
مغلقٌ تنمو به الأشواكُ
مأوى للكلاب السائبه
..........
..................
........
خطرٌ يلتف حولي
والأغاني
ياصديقي سوف تبقى مثمره

ــ16نوفمبر 1970
الكويت
 


ملامح قاسية من وجه الحاضر

الليل الذي يمضي
على أنقاض أيامي
سيجني من غياب الشمسِ
سيفاً من سيوفِ الغدرِ
يذبحُ في عروقي الأرضَ
تحت سنابكِ الماضي
............
...................
الليلُ الذي يغزو بسيفِ الغدرِ واللعنه
معالم حبنا الباقي
يكادُ.. يكادُ أن يجتث أزهاري
من الأرضِ التي شربتْ
سنين دماء أحبابي
وميراثي
يعزُّ ُ عليَّ أن ألقاهُ ياأمي
طعاماً للرياح السودِ والنارِ
...........
.........
.................
أيا أماه ... يانغمات قيثاري
يعزُّ ُ عليَّ أن أشكوكِ من جاري
حذارِ..حذارِ من جاري
وممن باع أسراري

ــ23اكتوبر 1971
الكويت

 
 
 
 إلى صديقتي فلسطين

نحتمي بالمواويل والأغاني القديمه
نلوذُ بأفياءها
نستريحُ
ونأخذُ قسطاً من الحبِ ياصديقه
بينما
تبحث النار عنا
يبحث الموتُ عنا
وتصرُ الجريمه
على قتلنا
قتل هذا السواد بعينيكِ
قتلي
بعز الظهيره
...........
............
......
أنه البؤسُ حتى نخاع الحقيقه
والمواويلُ
كلُّ المواويلِ
كلُّ الأغاني القديمه
بدأت تنسحبْ
أخذت تستسيغ ُ الهزيمه
ـ إذن إلى من سنعطي الوجوهْ؟
لمن ياصديقه
كلانا وحيدٌ
لمي بعينيكِ هذا التعبْ
والجنونَ
إستعدي لرحلةِ موتٍ جديده
...............
....................
......
ياحقيبة حزني
إشهدي
عندما يقتضي الأمرُ قولُ الحقيقه
سأطلقُ صرختي في المدى
وأركبُ موتي حصاناً أصيلاً
يجوبُ المدينه
يستنفرُ الناسَ
والناسُ
حتى أعزّ الناسِ
صاروا غنيمه

ـــ27 شباط 1971
الكويت

 
 
 


مدينة الأشباح

توّزعني المآسي
أنني بمدينة الأشباح ِ
يحرقني الحنينُ إليكِ
يحرقني شبابي
زهرةٌ توشكُ أن تطفأها الصحراءُ
لايجدي إنتظاري
والتراخي
التراخي رغبةٌ حمقاءْ
دخنتُ بلا جدوى سويعاتي
شربتُ دقائقي
والعمرُ معدودٌ
لماذا ننزوي في الصمتِ؟
مالسرُ الذي يكمنُ في الأعماقِ؟
أسئلةٌ تدورُ بخاطري
وأدور في الساحاتِ
عبر شوارعٍ نارية الأسفلتِ
لاشئ سوى الأشباحِ
والأشباح
والأشباحْ
لاشئ سوى الأشباحِ
يامدناً تعيشُ بخافقي
أنتِ نوافذ رحلتي
ووصية الآباءِ
أنتِ شجاعةُ ُ الأطفالِ
موسيقى التصديّ
أنني بمدينة ِ الأشباحِ
يحرقني الحنينُ إليكِ
يحرقني إمتدادي

ــ27 آيار 1971
الكويت

 
 


قصيدة إلى صديقتي بغداد عن رجلِ يود لو يموت في خنادقها

آن لي أن أكتبَ الآنَ
وأن ألغي الرموز المبهمه
لغة ُ النيران تستشعرُ حزني
ولغاتُ العالم ِ المعتوه ِمسخٌ
أنني أستطلعُ الآنَ
وأسري
في عروقِ الأرضِ
في التأريخِ
أستطلعُ وجهي
شاعرٌ
يمتصني الجوعُ
وتمتصُ رحيقَ الوردِ
أسرابُ الزنابيرِ
وأمي جائعةْ
..............
.............
........
هكذا تجري القوانينُ
إسألوني
مالذي يكفلُ لي موتي؟
ومن يحمي شموسي؟
نغمةٌ
تسقط ُ في الأعماق من روحي
كماء ِ الوردِ
في حالاتِ إرهاقٍ على وجه ِ المقاتلْ
انه حزني
وحزني وحدهُ
يكفل لي موت الذي
يحملُ صوتَ العاصفه
.........
................
ولكي يبقى جريئاً صوتنا
أقوى من البعثِ
وأمضى من بريق المقصله
لغة ُ النار التي تأخذني
جزءٌ من الغيثِ
استعدي لأنفجار القنبله
كي يصير الموت في بغدادَ أحلى

ـــ14حزيران 1971
الكويت

 
 

بكاء عبر إمتزاج الحزن والفرح وصوتها الذي أحببته

قررتُ أن أبكي
وأبكي.............
في إنتصاف الليلِ
في الوقت الذي نام الصديقُ به
حليف أزمنتي التي جاءتْ
وأزمنتي التي ستجئُ
نامَ
ولم يزل مصباح غرفتنا يشعُ بناظريهِ
ونمتِ أنتِ
نام صوتكِ
بعدما شغلتكِ أسئلتي
غرابة رغبةٍ مجنونةٍ
تجري بأوردتي
تصبُ بمقلتيكِ
بكيتُ من فرحي
ومن حزني
ومن فرحي وحزني
صوتكِ الممتدُ في أسلاكِ قلبي
صوتكِ الموصولُ بالرؤيا
بآمالِ الطفولةِ
وبصوت أمي
صوتكِ الموصول بالأعماقِ ايقاعٌ
لمن سأقولُ هذا؟
من يشاركني الحديث عن الهوى؟
والليلُ هاوية ٌ هنا
الليلُ هاوية ٌ هناكَ
هناكَ في مدنٍ تجوعُ ولاتموتْ

ــ19حزيران 1971
الكويت


 
 


حصار وحصار آخر

وأجولُ في الأسواقِ
في الجزرِ البعيدةِ عارياً
وفي البيوتِ العابره...
وأحسُ أني ضائعاً
وأحسُ أني تارةً أخرى
أحلقُ في سمائكِ
ثم أسقط خائفاً
فوق الرمال الحارقه
فأحس حبي ناضجاً
وأحسكِ الأولى بقلبي والأخيرة
انك الماضي بأحلام الطفولةِ والعزاء بحاضري
ياصوتكِ البدوي
أني قدعشقتُ
ولم أجد شبهاً لوجهي غير وجهكِ في الصحارى القاحله

ــ3 حزيران 1971
الكويت

 
 



تخطيط

يبتلعُ الغبارُ وجهي
ـ أينما إتجهتَ سوف تلتقي
بالضجرِ السائدِ ههنا
وبالفراغِ
بالفراغ ِسوف ينتهي
حديثنا المرير عن زماننا الجريحِ
أينما إتجهتَ
وجهكَ الغريب سوفَ ينتهي بالبحثِ
أيّ عالم يستوعبُ الجنونْ؟
والجنون طاقتي
ياوجهك البعيد
وجهي شاحبٌ
يرفضُ أن يضيعَ
كلُّ هذه الدروب تفضي للعذابِ
والعذابُ صار مهنتي

ـــ3 آيار 1971
الكويت

 
 


تخطيط آخر

عَرّفـتُ حبي
أنه الحاضرُ والماضي
وأنتِ زهرةٌ تأتي
مع الأمطارِ عبر حدائق ِ الآتي

غريبٌ أنتَ والشعراءُ أحلام من الكلماتِ
ترصفُ ثم تنهدمُ
أخافُ عليكِ من عادات ِ أشباه النساءِ
من الوساوسِ حين تقلقُ في عيونك حبنا
ومن الضياعِ أخاف ياحبي
سمعتكَ عبر أسلاكِ الزمان
تخاطبينَ البحرَ
ان البحرُ متلئٌ
بأحزان العراقِ
البحرُ منشغلٌ بعينيكِ اللتينِ تغازلان الشمسَ ياحبي
عرفتكِ فأعرفيني
اعرفيني انني الأنسانْ
سوف أصونُ تأريخي
عرفتكِ فأعرفيني
اعرفيني ذلك الأنسانْ

ــ2 تموز1971
الكويت
 
 


الجوع

جائعٌ ياشمس أهلي
جائعٌ
ياخبز ماأخلاكَ
ماأحلاكَ لو تدخل حلقي


أنني في أبعد الأعماق منفيٌّ
ووحدي
هاأنا آكلُ من جلدي
ومازلتُ أغني


كان زخماً هائلاً
أذكر صوتيّ...
كان كلّ الناس حولي
فتآكلتُ
تآكلتُ
تآكلتُ على مذبح حبي
ومازلتُ أدوي


أيها القلبُ الذي يحفظ سري
فرحُ الأمسِ بنارِ اليوم محروقاً
ووجهي
شوهته المذبحه....
جائعٌ
أنظر في المرآةِ
وجهي
صار تضريساً
وصارَ الحزن خبزي
عاهديني
عاهديني
لنغني ونموتْ
في لهيب المحرقه

ــ11 أيلول 1970
الكويت




أُغنية لفلسطين

تكسرت لوائح الزجاجْ
تكسرتْ
مع إنكسار ِ الضوء ياحبيبتي
واحتملت أمي غيابي
رحلة َ الشمسِ التي أحبطها السجنُ
احتملتُ عتمة َالمغاره
وإستلبَ المزورونَ بندقيتي
تراكمتْ
تراكمتْ
تراكتْ
صارت جبالاً
أنها الخيانه
.....
...............
......
 تساقطَ الرصاص فوقي
أنها الخيانه
تسولَ المنافقون موتي
انها الخيانه
واعترفت عجلونُ
انها الخيانةُ التي تقطع ُ جسر العائدينْ
........
..........
جريمة ُ الحبُ التي إقترفتها
تكتسبُ اليومَ مصيري
والقوانينُ هنا تلغي مواويلي
............
........
..........................
علينا ان نغني دونَ خوفٍ
ان نمجد حبنا بشجاعةٍ
ولنمنح الكلمات قلباً لايخافْ
لتنتفي كلّ القوانين التي منعت نموَ الحبِ في قلبي
لنمنح الكلمات قلباً لايخافْ
لكي نكون سوية ً
عبر الرحيلِ
وعبر أحزان ِ العراقِ
وان نرددَ دون خوفٍ
أيها الوطنُ الصديق
يعيش هذا البحرُ
عاش الحب والأنسان
عاش الكادحون
لتسقط الأشباحْ
تحيا الشمسُ
تحيا الشمسُ
تحيا الشمسُ
والتأريخُ يمنحنا العطاء
ــ10 أيلول 1971
 
 


الصعود إلى السماء

أعيدي إليَّ الحياةَ
أعيدي .............
جذوري إلى أرضها
للجراح ِ العميقه.....
دعيني أواصلُ
هذا الشتاءُ يوّسعُ أمطارهُ
وعشبُ الحدائق يخضرُّ
كالجوعِ يخضرُّ عشب الحدائقِ
في كلِّ بيتٍ
وفي كلِّ جرحٍ ستبذرُ أحزاننا
ثم تورقُ أحزاننا
أحزاننا سوف تصعد فينا
ونصعدُ نحنُ
بعيداً
بعيداً
بعيداً
ستمضي طيورُ البحار
تشدُّ الرحابَ البعيدةِ
للجذورِ البعيده

آه لو تُسمعيني أغانيكِ
أن تسمعيني الحياةْ!!؟
سيمكنني أن أكونَ....
وماذا أكونُ؟
دعيني أعانق ضوء النهارِ
ضوءُ النهار سيرشدُ خطوي
وضوءُ النهار سيغمرني
ثم أجري
مع الناسِ أجري
مع البحرِ أجري
وأجري
خليقاً ببغدادَ
أني رسمتُ على لوحةِ الشمس ِ
منذ الطفولةِ وجهي
وأني كتبتُ وفي لغةٍ تشبه الماء
في لغةٍ تشبه الحزن أو هي الحزنُ
فوق الترابِ الذي يشتهيني
وفوق الجبال التي أشتهيها
كتبتُ وغنيتُ كلَّ الذين يموتونَ جوعاً
وكلَّ الذين يموتون سراً
وكلَّ الذين يغنون حبي 
كتبتُ
وغنيتُ
غنيتُ ملحمتي
وانكفأتُ إلى وجهِ أمي
أعانق فيه الحياةَ
وأشكوهُ همي

ـــ12 تشرين الأول 1972
بغداد



هذا هو موقفي

لأظلُّ وحدي
هائماً وحدي إذا اقتضت الظروفْ
ظروفُ موتي
بأنتظاركِ
مصنعاً سيظلُ قلبي للشموس
وعاملاً سيظل حبي
وتظلُ أمي
آه أمي نفسها
أمي التي اكتنزت بهمي
يافلسطين اشهدي لي
وانشئيني كي أكون مقاتلاً وحدي
إذا مامتُ في الطرقات ِ من جوعي
لقد خانوا
تكشفَ زيفهم
للناسِ
والأمطارِ
والشمسِ
وماتَ أبي
أبي
ياأبي
ياأبي
ان أمي تشيخُ بمنتصفِ العمرِ
أرملةٌ وحدها
تحلمُ الآن بي
عائداً
عائداً للجذورْ


الحزن – الحياة – الموت
"قصيدة لفسطين"

يأخذُ الحزنُ مني الزمانْ
وأفرحُ
إيه لحزني مكانٌ
هي الأرضُ
أحتاجكِ أن تكوني
حبيبة قلبي
وأن تحزني لي
كما يحزنُ الناس في وطني
عندما يفقدونَ السلامْ

............
...............
وأحتاجكِ
إيه أحتاجكِ
عندما تبدأُ الشمسُ أعمالها تحت جلدي
لنمضي
إلى الناس نمضي
وفي الناس ندخلُ
في الناس نحيا
حبيبينِ نشقى لموت الطيورِ
ونشقى
نموتُ
لموت الأغاني
..............
................

لتأتيّ لي في الصباحْ
لتأتيَّ لي في المساءْ
لتأتيّ
أني أراكِ تجيئينَ
أو لاتجيئينَ
يامدنَ الفقراءْ

ـــ13 آذار 1973
بيروت
 
 
 


بأنتظار الموت عنيفاً

تتفتحين كزهرةٍ
وكماءِ دجلةَ َ
 تصعدين َ سلالم َ الأحلام بي
أمس إنتظرتكِ
وانتظرتكِ في الصباح ِ ولم تجيئي
في المساء ِ جمعتُ أحزاني
سحبتُ كآبتي للبحرِ
لاأدري بأيةِ هوةٍ صرتُ
انتظرتكِ
وانتظرتكِ
وانتظرتكِ
مرت الأعوامُ محبطةً بصدري
مر تأريخي
دماءً كان في عجلون تأريخي
وفي بيروتَ كان مطوقاً بالزيفِ
أيقظني انتمائي للجذورِ
سألتُ عنكِ
وعدتُ للترحال ِ
في بغدادَ أتعبني التسكعُ
وانتظرتكِ في محطةِ موتنا الأولى
انتظرتكِ في محطةِ موتنا الأخرى
أوشكتُ أن أبكي
رجعتُ مكبلاً بالصمتِ
للبيتِ الذي عشنا به زمناً من الذكرى
فلم أجد الذي سميتهُ بيتا
دخلتُ متاهة ً طابوقها جمرٌ
عطشاً
شربتُ مياهنا دمعا
ولاأشكو
لأن مدينةَ الفقراءِ كل بيوتها جمرٌ
وكلّ مياهها دمعُ
وكل أناسها مثلي
هم الفقراء ينتظرونَ مثلي
آه لو تأتينَ لي طيرا
لأمنحهُ دمي
ولنلتقي بالموتِ في بغدادَ
أو لبنانَ
أو في ساحةٍ أخرى
ليصبحَ حزننا حزنا
ويغدو موتنا موتا
فدائيٌّ أنا ياريح
فأصغي لي
فدائيٌّ أنا
والحرُ أن يبقى

ــ22 تموز 1972
بيروت
 
 
 
 

حلم مشترك

لكي تستعيدَ المدينة أشياءها
والقصائد تورق زهراً
وفي بيتنا
نجمع الأغنيات التي أُحبطتْ
وشيئاً فشيئاً نُصّعدها
ولكي نلتقي
فقيرينِ في ليلةِ العرس يلتصقان
ويلتصقانْ
إلى آخر الجوعِ
فوق مياه ِ الخليجِ: شهيدينْ
ياامرأةً والجراحَ نعمقها
خطوةً
خطوةً
ثم أعطيكِ إسماً
لأمرأةٍ تعرفُ الحبَ دوماً
وتحملُ قنبلةً
وكتاباً
وتعرفُ كيف تقاتلُ أعداؤها
خطوةً
خطوةً
ثم أخطو إليكِ
أسلمكِ راية ً
وثياباً ترابية ً
ونمضي
سريعاً
سريعاً
لنجتازَ بغدادَ مشياً
هناكَ أُسلمكِ خندقاً
تجوعينَ فيه
وفيه
تقولينَ أفراحنا
..............
............
كتبتُ الطيورَ اللواتي يهاجرنَ قسراً
ويحملنا أعشاشهنَّ – الوطنْ
للفضاءِ .. الفضاءِ البعيدْ
.........
...............................
...........
وطالبتهم
بأنتماء الطيورِ لأعشاشها
وانتماءِ المياهِ لأنهارها
والشموسُ... لمن تنتمي؟
للسماء ِ يقولونَ
لا... لنيرانها
............
........
ووزعتُ نفسي بين الموانئّ
طالبتهم بالحضور
انتظرتُ زوارقهم ْ
زوارقهم صرخة ً
إذ أراها تمرُّ بكل الموانئّ
تجتاحها
والرجالُ الذين سيأتون أشرعة من بنادقْ
..............
...............
سيسألني صوتُ أمي الجريحْ
وتسألني الريحْ
والبحرُ يسألني
وهذي المنافي ستسألُ
ماذا ستكتبُ إن لم تجئ الزوارقْ
وأسألُ نفسي ّ ماذا سأكتبْ؟
هل أكتبُ الليلْ؟
لا...
هل أكتبُ الصمتْ
لا...
هل أكتبُ الموتْ
قد أكتبُ الموتَ إن لم تجئ الزوارقْ
وتجمعني من موانئ هذي البلاد الغريبه

ــ28-8-1972
الكويت

 
 
 


المغني الذي لايخون الغناء

ولماذا أنحني
لاشئَ يدعو لأنحنائي
أنني غنيتُ
غنيتُ على أرصفةِ الجوع إنتمائي
وتسربلتُ بماء الحزنِ تأريخاً
هو الحزنُ الذي يجعلني أحفرُ أيامي
ولاأدري
لماذا تأخذيني هكذا
أبعدُ مما تحملُ الأصواتُ في صدري
وأنتَ لأنك أنتِ التي أحببت أعطيكَ الأغاني كلها
وفيهما أبكي على وطنٍ فقدتُ ولم يعد لي غير اسمٍ
في جوازٍ أشرتهُ مُدى الزمان هذا
آه أصغي
للآنينِ تموجات البحرِ
وارتعاشةُ خافقي
ولأنكِ أنتِ أردتكِ عالمي
وأردتُ موتيّ فيه موسوماً بأسمكِ
أنتِ لي وأنا لكِ وليأت ماياتي
1973
بيروت

 



زورق من ماء صاف

أيتها الأرض لاتنكريني
ولاتعذريني
لقد ضعتُ
بين الرصافةِ والكرخِ ألقوا بقلبي قتيلاً
على الجسر ظلّ يراوح
عاماً
وعامين ِ
والخامس اليومَ يمرقُ في الليلِ
تحت ثلاثين جرحاً
وفي الليلِ يحتفلُ الفقراءُ المغنون بالقتل سهواً
ومن شدةِ الجوع ِ لايرقصونَ سوى ساعةٍ
ليناموا
ينامونَ
أيتها الأرضُ والسرُ بيني وبينكِ
جسرٌ من النار يجري
فيازورق الماءِ أعبر إليَّ
لتحملني ناضجاً للجذورْ
1973
بيروت

 
 
 


آه أيها الحزن
 
وأنتَ بصمتي وثرثرتي وبكائي
خيوطٌ ٌ من النارِ خضراءَ
حمراءَ
حمراءَ
خضراءَ
أنت ترابي...
وأنا شجرُ الماء أو طيفهُ
حين أجمعُ خوفي
وأسألُ مافي الحدائقِ
من شجرٍ لايشابهني بأنتمائي
أرى مدناً تستفيقُ لتجمعني...

لستُ وحدي
أنا شجرُ الدمعِ لاسيف يقطعني من عيون الحزانى
وأنتَ معي دائماً تقطعَ الطرقاتْ
أنتَ معي دائماً في المطاراتْ
أنتَ كتابٌ يضمُ مخاوفَ أمي
وجوعَ المساماتِ
 في جلدها
بيروت
1973

 
 


قصيدةٌ كتبت في دمشق
 
البعضُ من عمريّ تقطر في السجونِ
وبعضه في الحلمِ
والجزء ُ الأخير سينتهي
فصلاً يضَمُّ إلى فصول ِ القتلِ
أعرف ُ انني سأموتُ ياوطني
وأعرفُ أنكَ الوطنُ العراقُ
سيعبرُ التأريخَ
حزناً سوف تعبرهُ
وسوف يكون لي قبراً
من الحجرِ الحديدِ
يشدني وأحنُ
ليس القبر سجناً
انه بيتٌ يضئُ ظلامه لحنٌ لموسيقى التوافقِ
والقبورُ مدينةٌ شقراءُ تحلمُ

آه ياوطني
وسيرقصُ الأنسانُ مجنوناً يغادرُ هذه الشققَ المؤجرةِ
الحقيرةِ والفنادقَ
عابراً كلّ الموانئِّ والحدودِ
وراسماً صوتَ الخليجِ يئن
آه ياامرأة الخليجِ قتلتُ
ومايزال الماء ينضح ُ من عيوني...
وارتسمتكِ تحت ليلِ الخوفِ باكيةً
وهل يُجدي البكاءْ؟
سألتكِ
ورفعتُ رأسي بأنتظاركِ
إسأليني
آه ياامرأة قُتلتُ بأسلحةِ الخيانةِ فجأة ً
ومضيتُ طفلاً لايزال بأولِ العشرين محمولاً
هي السكينُ قاسيةٌ
إذا إشترطت طريقاً عبر لحم ِ الطفلِ وافتتحته
ياحبي
وياقلبي
وياوطني

ـــ تموز 1873 دمشق – سورية

 
 


 قراءات شعرية إلى امرأة الخليج

مالذي يجعل الوطن
قاسياً آه أيها الوطن؟
والذي يجعل الوطن
غالياً آه أيها الوطن؟


طويتُ شوارع َ بيروتَ تباعاً
والليلة ُ ياحزني
أيقظني صوتُ البحرِ
وفزت في ذاكرتي أشياءٌ
حملتني في الليل جنوناً
وهاهي تنتظمُ الغربةَ عبر دروبٍ صاعدةٍ
أخشى أن تتركني في أولِ مفترقٍ سنمرُ عليهِ
ولكني رغم الشك ِ سأختبر الريحَ وأمضي
مأخوذاً كالطفلِ إليكِ
ياأنتِ .. هل أنتِ امرأةٌ حقاً؟
لاأدري
هل أنتِ خليجٌ عربي أم ماذا
لاأدري
لاتدرينَ
وهذا الليل طويلٌ ياإمرأتي
لاتدرينَ أحبكِ رغم الشكِ
وهاأنذا أطوي زمناً من أزمنة ِ التقتيلِ
وفي عينيكِ أحدقُ
كيف سأوقفُ نفسي عند حدودكِ؟
كيف أواجه موناً دون إمرأتي؟
وقطار الموتِ بطئٌ يحملني دون إمرأتي
ياإمرأتي سأكون خليقاً برحيلِ الماءِ على شفتيكِ إذا كنتِ أمرأتي وسأطوي هذا الليل َ
وأفتحُ آفاقاً للغرباء المنسيينَ وذا حلمٌ
أحتاجكِ كوني أمرأةً كوني وطناً
كوني زمناً آخرَ غير زمانِ التقتيلِ
وكوني اختاً للماءِ
أنا عاشقُ نهر الضوء ِ يمر على وطني


هل أنتِ أمرأتي حقاً ؟
أم أنتِ خليجٌ عربيّ أم ماذا؟
ضيعني شكي
وحزنتُ لأنكِ آثرتِ الصمتَ
وكنتِ تنامينَ
وقلبي يصغي كالطفلِ إلى صوتِ الماءْ
حزنتُ لقلبي
ماذا يعني الحبْ؟
وماذا نعني دون الحبْ؟
وماذا؟
ماذا؟
ماذا؟
ماذا لوجئتِ إليَّ بكل الحبْ؟
سألتكِ
ياهذا الحلمُ
أحقاً أن الأرض تدورْ؟
أشكُ بهذي الأرض َ إذا كانت ملكاً لغزاة الليلِ
أحنُّ لأسماء القتلى
ولأطفالِ الجوع ِ
وبالشعراء أشكُ

ذلك يعني أن أمضي حتى آخر هذا الصوتْ
وأنسف عشريناً أخرى من عمري في التخريبْ

القراءة الثانية

أين البيتُ؟
وأين البحرُ ؟
وأين إمرأتي؟
أين إمرأتي؟

أسمعكَ الآنَ تدق الأبوابَ وحيداً
يأنتَ كأنكَ تُخبرني أن لاشئَ بهذا العالمِ يستدعي التفكيرْ
أسمعكَ الآنَ تدق نواقيسَ قبورٍ مهملةٍ وكأنكَ مجنوناً تهربُ من مستشفى الشماعيةِ في وطني
فيطاردهُ البوليسُ
وتأخذ ارض الوطن الواسعِ في عينيهِ تضيقْ
ضيقةٌ أرضُ الوطنِ الواسعِ
ياذا الحلمُ
وكلُّ مساحاتِ التأريخِ العربيّ معبأةٌ بالبوليس السريّ والبوليس العلني
ودوائر أمن الدولةِ حاضرةٌ للتفتيشْ
ضيقةٌ
ضيقةٌ
ضيقةٌ بيروت وبغداد
وكلّ المدن العربيةِ
إلا مدن الثورةِ أستثنيها
ياذا الحلمُ المجنونُ
سأترككَ الآنَ على أرصفةِ الغربةِ مقتولاً
وسأتركُ عينيّ المتعبتين لدى أمرأةٍ متعبةٍ من جراءِ الليلِ وأمضي


القراءة الثالثة

أين القبرُ إذن؟
أصرخُ ياوطني
أين القبرُ ؟
أحنُّ إلى قبرٍ يفهمني
وكطفلٍ أصرخُ ياوطني
أحتاجُ امرأةً كالقبرِ
إذا كان القبر قتيلاً كبقيةِ أشياءكَ
أو سجناً تأكلني فيه الزنزاناتُ
وتمتصُ رطوبته أصواتاً توشكُ أن تخلعني من نفسي
احتاجكَ إمرأةً فيها طعمُ الماءِ وطيب تراب الأرضِ
وقسوة سكين صادقةِ تنفذ في لحمي
وفيها الأنسانُ جريحٌاً يتعذبُ
أو مجنوناً في الطرقات ِ ينادي: ياوطني
ياوطني
ياوطني
ياوطني
هل تسمعني ياوطني
أحتاجُ إمرأةً هاويةً شيئاً كالنارِ يطهرني من رجسِ نساءِ الليلِ وليس بقلبي غيرإمراةٍ واحدةٍ
هي هذه أنتِ.
أنتِ إمرأتي
وذاك البدويُّ الممعنُ بالهجراتِ سيعرفُ أيّ جنونٍ في الغربةِ يأخذني
وستعرفُ أمي
والوطنُ المذبوحُ سيكتشف اللغزَ بعينيك
ويشهدُ لي :
ان عذاباً انسانياً هذا الشاعرُ
والأمطار ستأتي من كل جهات الأرضِ دماءً وستغسلُ عالمنا من أوساخ "البعثيين" وتحملنا
للناس وللأرض سلاماً
وللناس وللأرض سلاما
بيروت 5آب 1973

 
 
 
 

الصعود مرةً أخرى
 
أتصاعدُ صوتاً عربياً في كردستانْ
أتلقحُ كالزهرةِ بالألم الكرديَّ
ومن أقصى الأيامِ
مروراً بمحطاتِ الموتِ الممتدةِ من بغدادَ إلى بيروتَ
ومن بيروتَ إلى أقصى الأحزان أهيمُ
أنا التعبُ الكونيُّ
الأجهادُ
الأنسانْ
جنوناً أتفتحُ في عينيكِ الآنْ
وبعد الآن سأطفئُ
ـ قنديلاً كان يشعُ
ـ جنوناً كان وكنتِ أماسيه المكتئبةْ
سيقولونْ
وكنتِ غيمته المكتنزةْ
والأمطار تشعين بعينيه ِ المظلمتينْ
وكان الفقراء المقتولون ضياءً يولدُ كالماءِ
ويرتسم الكون َ فدائياً
وأنا هذا التعبُ المكتظُ بذاكرةِ المنفى
تعبُ الأنسانِ فدائياً

أيلول 1973
بيروت
 
 
 


أيتها البدوية أنتِ جنوني
قصيدة لفلسطين
 

كنتُ أصغي إلى امرأةٍ من نساء العراق ِ الذبيحات ِ
حين تفجرتِ فيَّ كماءِ الينابيعِ
يومَ إكتشفنا الخيانة َ قابعة ً بمنظمةِ الصمتِ
والمستحيلات ِ"ـ"
لما فتحنا سجل الوفياتِ بالقتلِ
حيث تشتعلُ النار معلنة ً للجماهير : لا
لا لمقصلةٍ بين موتين ِ
موت المواعيدِ فيها
وموت التألق ِ فينا
وحينَ خبرتكِ كان عليَّ التقصي
كماءِ الينابيع ِ
لاأستطيعُ سوى أن أقولَ كماء الينابيع ِ
في منتهى الحزنِ أنتِ
وأوسعُ مما تعلمتُ من مفرداتِ البطولة ِ
والخوف ِ أنتِ
وقد لاأجيد ُ البكاءَ بدون الكآبة ِ والخوف ِ
الخوفُ يجعلني سلماً
والكآبة ُ تمنحني لغةَ َ النارِ
والنارُ تجعلني هكذا
ممعناً بالطفولةِ
مكتنزاً بالصدقِ والليل يمضي
وأنتِ تدورينْ
الخوفُ
الخوفُ
الخوفُ
الخوفُ يجعلني قادراً
أن أعري القيادةَ
أفضحُ أسرارها
واحداً
واحداً
وأسمي الخيانة َ
بيروتُ لاتستحي مطلقاً
والبنادقُ مهملةٌ بمنظمةِ الصمت ـِ *ـ
والمستحيلات ِ
أيتها البدويةُ أنتِ جنوني

 ــــــ5آذار 1973- بيروت

 ـ*المنظمة المسماة بمنظمة التحرير الفلسطينية

الطبعة الثانية ، أويس كرشن – ألمانيا الأتحادية ،محرم 1430 هجرية ـ كانون الثاني 2009 ميلادية
الطبعة الأولى ،بيروت ـ لبنان ، تشرين الثاني 1974