فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ – الرعد 17

الكرامات

bild von el-karamat.jpg

الناشر: الفقير لله والغني بفيضه ناجي الحازب آل فتله

للتواصل

 

السنور

جرائم الأحتلال

أعمال شعرية

أعمال تشكيلية

المقالات

المستهل

محاجات

أزواد

أدب جهاديّ

مُوَثَّقات

بلاغات

أُساميات

رُدينيَّات

الملصق

رافِداينِيات

تركستانيات

طالبانيات

مقدسيات

أُمويات

مغاربيات

كنانيات

مساهمات فديوية

 

 

 

 

نيليات

أبينيات

صوماليات

فاروقيات

حوارات
 

 

المسؤول الإعلامي لحركة أنصار الدين المجاهد "سندة ولد بوعمامة" :ـ
 فرنسا تريد السيطرة على نفط المنطقة وتقسيم الجزائر
sandabuamama



كيف تصف لنا وضعكم العسكري الآن على الميدان؟

 وضعنا ممتاز والحمد لله وما زلنا نسيطر على جبهة كونا، لم يحدث أي اختراق، وكذلك جبهة ديابالي، وتمت تصفية القواعد الثلاث التي كانت موجودة في منطقة ديابالي وكذلك منطقة سكولو وفتحنا مدينة كالا. الوضع تحت السيطرة. الفرنسيون يقاتلوننا في الإعلام وعبر وسائل الإعلام المأجورة وهذه هي حقيقة الجبهة الأمامية وأنا كنت أتكلم قبل قليل مع أحد الإخوة من منطقة ديابالي، وأكد لي أنه لا توجد أي حركة للعدو ولا يوجد قصف، أما بالنسبة للزحف فقد يكون زحفا على خريطة "فيس بوك" وليس على الأرض.

هذا يعني أنكم تسيطرون على كونا، وهي أقرب منطقة ليسيفاري, وعلى ديابالي، أقرب مدينة للمنطقة العسكرية سيغو. ما هي الخطوة المقبلة؟

 الخطوة المقبلة سنفصح عنها إن شاء الله في حينها إذ إنها تتوقف على تحركات العدو وعلى رد فعله. إذا ارتأينا أن من واجبنا أن نتقدم ومن مصلحتنا أن نتقدم فسنتقدم وسندك قواعد أخرى بإذن الله تعالى، وهناك مسألة ثانية كان يروج لها العدو أننا بصدد الزحف إلى باماكو وأنها من ضمن أهدافنا، هذه مجرد وسيلة وفبركة يحاول الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من خلالها إيهام الفرنسيين بأنه موجود في مالي من أجل الدفاع عن مصالح فرنسا وعن العاصمة باماكو وأن العاصمة ومالي عموما، التي يوجد فيها 6000 عسكري فرنسي، كانا على وشك السقوط.الحقيقة أن باماكو لم تكن من ضمن أهدافنا، فهذه أكاذيب ومجرد أباطيل يحاول الرئيس الفرنسي الترويج لها للتعويض عن إخفاقه في الصومال لكنه توج بإخفاقات جديدة في كونا وغيرها من المناطق. الرئيس الفرنسي كان يحاول أن يوهم الفرنسيين، عبر عملية يعول عليها كثيرا، أنه يستطيع أن يحرر الرهينة الفرنسي المحتجز لدى إخوتنا الشباب المجاهدين في الصومال، كان يقول للفرنسيين بإمكاننا أن نقوم بعمل عسكري نحرر فيه الرهائن ولكنه عاد خاسرا وعادت جيوشه خاسرة فبدلا من أن يكون هناك رهينة واحد أصبح هناك رهينتان مع جثمان لقتيل هذا هو الواقع في الصومال، وهذه الرسالة انعكست عليه، وفهم الفرنسيون، وكما هو معروف من تاريخ التدخلات العسكرية لإنقاذ الرهائن أنها لن تنتهي أبدا إلا بقتلهم ولا سيما إذا تعلق الأمر برهائن بيد مجاهدين. المهم نحن ما نريد أن نقوله للعالم الإسلامي وخاصة إخوتنا أبناء المليون ونصف المليون شهيد وإلى شيخنا وحبيبنا علي بالحاج ....... يجب أن تقدموا يا علماء الجزائر الكثير. يجب أن تعودوا إلى جزائر ابن باديس والأمير عبد القادر. يجب أن تعود الجزائر كما كانت. يجب أن تعطوا العالم درسا آخر في التضحية، وفي التحرر، وفي الجهاد. هكذا أنتم يا أبناء الجزائر وهكذا نعرفكم.
أما بالنسبة للإخوة في تونس، نحن حقيقة لا يمكننا إلا أن نقف ونقول بصوت عالٍ حياكم الله وبياكم وكثر من أمثالكم. ها هي تونس قد عادت إلى أحضان أمتها، وتتصدر رفض العدوان مثلما تصدرت الثورة، وتتصدر أيضا رفض مشاريع الصليبين. تونس الزيتونة، هكذا يجب أن تكون تونس القيروان، تونس التاريخ. ها هي تونس، قد عادت. نعم نحن نشد على أياديكم، ونقول لكم هذا كثير، ولكنه لا يكفي. يجب أن ترى فرنسا منكم العجب والأعاجيب. فرنسا اللاهثة خلف أطماعها التوسعية، خلف جشعها الاقتصادي، فرنسا الغارقة في ديونها. يجب أن تستهدف مصالحها في جميع أنحاء العالم. هذه المصالح هي التي أخرجتها لتذبح إخوانكم في أزواد وفي غيرها. يجب أن تضرب هذه المصالح.
أما علماء موريتانيا، عفوا، وأعتذر عن هذه الكلمة فموريتانيا تسمية تعود إلى المستعمر وأنا حقيقة أتحاشى تسمية إخواننا الشناقطة، المنار والرباط، تلاميذ عبد الله بن ياسين، وأحفاد يوسف بن تاشفين، أقول لهم ها أنتم أخذتم زمام المبادرة، ونطالب علماء المسلمين كافة أن يحذوا حذوكم، وأن ينتقلوا من إلقاء دروس في الرقائق وتعليم المسلمين كيفية الغسل وحلق العانة، وأن يفتوا فتاوى تكون في مستواكم أنتم، وفي مستوى الجهاد وفي مستوى الولاء والبراء، وفي مستوى الكفر بالطاغوت، أن يكون العلماء حيثما كانوا وحيثما حلوا هم من يتصدر القائمة. وبالمناسبة أقول إن الشباب المسلم لم يكن يوما هو المشكلة. من يتحمل المسؤولية عما وصل إليه المسلمون من ذل وهوان يعود بالدرجة الأولى للعلماء، العلماء المنبطحين الذين جعلوا من علمهم وسيلة لحرب الجهاد والمجاهدين، والذين جعلوا من بث الشبهات غاية ووسيلة لتغميض المسلمين ولكسب المال. هذا ما ينبغي أن ينتبه إليه العلماء ليعودوا إلى سابق عهدهم ويروا في العز بن عبد السلام وفي ابن تيمية رحمهما الله والمشايخ الكبار قدوة. وفي أحمد ابن حنبل القدوة في الثبات على المنهج والتضحية في سبيل الحق.

 جماعة التوحيد والجهاد وكتيبة "الموقعون بالدماء"، وأيضا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أعلنوا وجوب مناصرة الشعب الأزوادي. إلى أي مدى هذا الدعم وهذه المناصرة؟

هذا الدعم سيراه العالم، فنحن نثق بما يقوله إخواننا المجاهدون سواء كانوا في هذه الجماعات أو غيرها أو سواء كانوا أفرادا، فنحن نعول على عمل الأفراد فضلا عن عمل الجماعات. الأفراد بإمكانهم أن يعملوا الكثير فأنت، كما تعلم وكما يعلم غيرك، شخص مثل محمد مراح تقبله الله في الشهداء استطاع أن يمرغ أنف فرنسا. في مدة أسبوع هزم فرنسا لوحده. وأنا أقولها وبصوت واضح إن كل جزائرية بإمكانها أن تلد العشرات من محمد مراح وهذا ما نعول عليه وهذا ما ننتظره من كل شاب مسلم غيور على دينه أن يمرغ أنف فرنسا في التراب، وأن تعلم أن دم المسلم غالٍ وأن دماء قبيلة الفلان في كونا سواء كانوا نساء أو أطفالا أو راكبي دراجات نارية أو هوائية من استهدفتهم الطائرات الفرنسية الجبانة هي أيضا غالية وأن يدفع الفرنسيون حيثما وجدوا ثمن هذا الدم.

 يتهمكم البعض بأنكم كسرتم الهدنة من أجل انتهاز الفرصة للسيطرة على سيفاري التي يرجح البعض بأنها الموقع المناسب لإدارة العمليات العسكرية على الشمال ما تعليقكم على ذلك؟

 طبعا لن أجيب عن الشق العسكري من السؤال نحن قدمنا هدنة بالمجان للماليين طمعا بأن يعودوا إلى رشدهم وأن نتوصل إلى حل سلمي يجنب شعوب المنطقة وشعبنا ويلات الحرب ومخاطر التدخل الأجنبي ولكن الماليين لم يبالوا بهذا العرض. الحكومات المالية سواء كانت الحكومة المخلوعة أو الحكومة الحالية هي حكومات حرب بامتياز. فالحكومة المالية قامت ومنذ البداية بتجييش العالم ضدنا عبر مطالبة العالم بالتدخل وبتوفير التسهيلات كل للتدخل وقامت بذبح شعبنا. هاجمنا قاعدة كونا وقاعدة ديابالي السيئة الصيت والتي قتلت الدعاة، هاتان القاعدتان قتلتا أكثر من 60 مسلما لا لذنب إلا أنهم قالوا "لا اله إلا الله" أو للون بشرتهم أو لأنهم شباب ملتزم من حملة القرآن. شاهدوهم متجهين إلى الشمال فقتلوهم بدم بارد ذبحا في منطقة سيفاري وغيرها، وها هم قد فروا من كونا يجرون أذيال الهزيمة واتجهوا إلى المحاضر القرآنية وإلى الكتاتيب ليذبحوا حملة القرآن من قبيلة الفلان ذبحا كما تذبح الخراف وهذا أمر حقيقة يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المسألة مسألة دين وليست مسألة شمال ولا جنوب وليست مسألة عرق.

 إلى أي مدى تعتقدون أن عملية احتجاز الرهائن الغربيين التي قامت بها كتيبة "الموقعون بالدماء" في الجزائر قد تؤثر على إقدام العالم على محاربتكم؟

 العالم حاربنا وذبحنا ولن يفعل أكثر مما فعل. نحن قلنا ومنذ البداية، وقالها كل عقلاء العالم، يجب أن يعاد ترسيم العالم ككل، يجب أن تعاد علاقتنا بالآخر يجب أن ينظر إلينا الآخر بشكل يوازيه، يجب أن نوصف كمسلمين، يجب أن نترك نعيش، لا أن نذل، ولا أن نهان. العنف لا يؤدي إلا إلى العنف يعني من تم استهدافهم في الجزائر ليسوا جزائريين كان بالإمكان أن تستهدف الجزائر من كل الجماعات الموجودة هنا, كان بالإمكان الكثير ولكنه لم يحدث. أما وقد اجتمع الغرب على حربنا وعرضت بريطانيا وأميركا وغيرهما من دول العالم تقديم المساعدة للفرنسيين للاستحواذ على النفط، وأعتقد أن ذلك لن يكون إلا وفق ترتيب مسبق على تقسيم هذه الكعكة، وأن الشركات النفطية هي من يتصدر هذه الحرب، فقد أصبح من واجب وحق المجاهدين سواء كانوا جزائريين أو غير جزائريين أو في أي مكان من العالم استهداف مصالح هذا الغرب ومصالح شركاته التي تمول الحروب، والتي من أجلها تقام الدنيا ولا تقعد، والتي من أجلها ذبح المسلمون في العراق وذبحوا في أفغانستان. من أجل كل هذا تصوروا أن شعبا بأكمله يذبح من أجل تأمين أنبوب نفط في أفغانستان.
الجزائريون شعب حر شعب غيور شعب متدين علموا العالم بأسره معنى التحرر والثمن الذي يجب أن يدفع في سبيل التحرر وفي سبيل الكرامة. ها هم الجزائريون اليوم يصفعون الغرب على وجهه. هذه هي الجزائر التي نعرفها والتي ينبغي أن يعرفها العالم. ها هم انتصروا لإخوانهم المسلمين، وها هم أعادوا المعادلة.

 هل هناك أي توجه أو أي جهة تحاول أن تجنب المنطقة ويلات الحرب وتحاول أن تضمكم مع مالي ومع أطراف النزاع على طاولة المفاوضات؟

 طبعا والجهد الوحيد الذي يمكن أن نتكلم به وأن نشيد به هو الجهد الجزائري، فالجزائر سعت ومنذ الوهلة الأولى لتجنيب المنطقة ويلات الحرب، وحاولت جاهدة جمعنا على طاولة المفاوضات نحن والطرف المالي ولكن مالي قابلت المسعى الجزائري بالتعطيل واللامبالاة وحتى قبل أن يستخدم الرئيس الفرنسي "الفيتو" المشهور: لا تفاوض مع من يقطعون الأيدي أي مع من يقيمون الشريعة. هكذا نحن نفهم هذا الأمر، الجزائر يراد لها أن تقزم يراد لها أن تبقى داخل حدودها إذا لم أقل يراد لها أن تنكمش داخل حدود جديدة وهذا على كل حال مشروع يعرفه كل الجزائريين. الجزائر يراد لها كما أريد لمصر مبارك أن تكون بمثل الدور الإريتري في القرن الأفريقي. هكذا يراد للجزائر أن تكون في الساحل، نحن نتوقع أن الجزائر بما أنها دولة محورية، يجب تقسيمها، من وجهة نظر الغرب، كما قسم العراق. نحن نعلم أن بوابة تقسيم الجزائر هي السيطرة على الساحل الأفريقي فإذا تمت السيطرة على الساحل الأفريقي سوف تسهل المهمة لتقسيمها وغيرها من الدول التي يمكن أن يعول عليها المسلمون في بناء مشروعهم المستقبلي التحرري، في مشروعهم لإعادة ثقة المسلمين بدينهم وفي أنفسهم. هكذا نحن نرى الأمور. وهذه هي البداية فقط.

 ألا توجد الآن تحركات ملموسة للمفاوضات؟

نعم هناك تحرك. نحن لدينا وفد ذهب للتفاوض كما هو معلوم ولا نعتقد أن الطرف الآخر يريد التفاوض لكن نحن كنا عند وعدنا للأطراف التي تشرف على هذه الوساطة. فالمفاوضات بالنسبة لنا كانت خيارا استراتيجيا. كنا نحاول أن نجنب شعبنا مخاطر الحرب، مخاطر التقتيل، مخاطر الغزو الأجنبي، وما زلنا مستعدين لذلك ولكن هذا لا يعني أبدا أننا سنتنازل عن ديننا، وعن ثوابتنا ولن نتنازل ولكننا مستعدون لتجنيب المنطقة مخاطر الحرب.

 متى ذهب الوفد ؟ وإلى أين؟ ومتى من المقرر عقد أول جلسة من المفاوضات وكيف تعتقدون أن تكون نتائجها؟

 الوفد هو الآن حيث يجب أن يكون. أما أن تعقد جلسة أو لا تعقد فهذا أمر يعود للطرف الآخر وإلى الطرف الوسيط
نُشر في 6 ربيع الأول 1434هـ ـ 18 كانون الثاني 2013م
 

 

 





أمير القوى الجهادية في الصحراء الكبرى "يحيى أبو الهمام" حفظه الله
موريتانيا تعرف كيف تتجنب مواجهتنا وحرب "هولاند" توقيع على إعدام الرهائن
 
abuelhumam2

 


أجرى المقابلة: محمد محمود أبو المعالي
 

يحيى أبو الهمام، واسمه الحقيقي “عكاشة جمال”، هو الأمير الجديد لمنطقة الصحراء الكبرى في تنظيم القوى الجهاديةببلاد المغرب الإسلامي، أعلن عن تعيينه في هذا المنصب من قبل قيادة التنظيم في الجزائر، قبل أسابيع، بعد حوالي شهر على وفاة أميرها وكالة “نبيل أبو علقمة” في حادث سير بأزواد.
ويعتبر “يحيى أبو الهمام” من القيادات الأولى للتنظيم التي وصلت إلى صحراء أزواد، في النصف الثاني من عام 2004، رفقة أمير كتيبة الملثمين مختار بلمختار المكنى “خالد ابو العباس”، فيما يعرف بالعودة الثانية لمقاتلي التنظيم إلى أزواد.وينحدر “يحيى أبو الهمام” من منطقة ارغاية بالجزائر العاصمة، ويبلغ من العمر 34 عاما، وقد اعتقل في الجزائر أواخر تسعينيات القرن الماضي، وأمضى 18 شهرا في السجن، لكن المحكمة برأته وأطلق سراحه، ليلتحق بعد ذلك مباشرة بالجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية التي أصبح اسمها لاحقا “القوى الجهادية ببلاد المغرب الإسلامي”، وفي النصف الثاني من عام 2004 التحق بالصحراء في شمال مالي وجنوب الجزائر، وبعد وصول أمير الصحراء السابق يحى جوادي المكنى يحيى أبو عمار إلى أزواد عام 2007، جاء معه بهيكلة جديدة لإمارة الصحراء استحدثتها قيادة التنظيم في الجزائر، تم بموجبها إنشاء كتيبتين وسريتين، كانت بينهما سرية الفرقان التي أسندت قيادتها إلى “يحيى أبو الهمام” وانتشر عناصرها في الصحراء المحاذية لمدينة تمبكتو وعلى مقربة من الحدود الموريتانية..
شارك “أبو الهمام” في العديد من الهجمات التي نفذها التنظيم داخل الأراضي الموريتانية بدأ بعملية لمغطي في يوليو عام 2005 ، مرورا بالغلاوية وتورين، وعملية اغتيال الأمريكي “كريستوف لكيت” وسط نواكشوط في يوليو عام 2009، والعملية الانتحارية التي نفذت قرب السفارة الفرنسية بنواكشوط في أغسطس عام 2009، كما أن سريته هي المسؤولة عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف مقر قيادة المنطقة العسكرية الخامسة في النعمة فجر يوم الخامس والعشرين من أغسطس عام 2011، فضلا عن كونه تولى قيادة المواجهة مع الجيش الموريتانية في بلدة حاسي سيدي بأزواد خلال شهر سبتمبر عام 2009،
ويعرف أبو الهمام بأنه قاد المجاهدين الذين دخلوا مدينة تمبكتو مطلع شهر إبريل الماضي، وذلك بعد خروج الجيش المالي منها، وقيام مليشيات محسوبة على بعض القبائل العربية في المدينة بعمليات سلب ونهب على نطاق واسع، وتولى حينها عمليا مهمة الحاكم العسكري للمدينة.


المنطقة حاليا تعيش على وقع دق طبول الحرب ضدكم كيف تتوقعون هذه الحرب ،وهل انتم جاهزون للحوار من اجل تفاديها؟


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله واله وسحبه ومن اتبع هداه أما بعد:
إن دق طبول الحرب ضدنا ليس وليد اللحظة ، والمتغير الجديد هو محاولة فرنسا إقحام بعض الأنظمة التابعة لها ، بشكل مباشر في هذه الحرب، متذرعة بسيطرة الجماعات الإسلامية وتطبيقها للشريعة في إقليم أزواد. وكما تعلمون فان كل من أمريكا وفرنسا وغيرهما من الدول الغربية، قامت بمحاولات عديدة منذ منتصف العقد الماضي، لتوريط جيوش المنطقة في حربها ضدنا ، ويتضح ذلك من خلال الدعم اللوجستى والتدريب والإشراف المباشر على تهيئة هذه الجيوش لمواجهتنا وقد نجحت بعض هذه الجهود، إذ تم توريط بعض الأنظمة ، وخير دليل على ذلك هو إقحام النظام الموريتاني، وخاصة بعد استيلاء ولد عبد العزيز على السلطة بدعم فرنسي وغربي واضح .
إن المتتبع للحرب الصليبية الحديثة اليوم يدرك أنها تختلف من مكان لآخر، تبعا للأهداف المرجوة منها، ونظرا لأهمية الصحراء الكبرى؛ فإن من بين الأهداف الأساسية للحرب هو إيجاد موطئ قدم لقوى الكفر العالمي في هذه المنطقة الحساسة .
وكما هو معلوم فإن إستراتيجية العدو الصليبي الآن تعتمد على سياسة التوريط والحرب بالوكالة (جيوش، دول ، صحوات … ) كما هو الحال في الصومال، ورغم ضعف مردود هذه الإستراتيجية، إلا أنها باتت الخيار المفضل لدى العدو، بعد الهزائم المتكررة التي تلقتها أمريكا وحلفائها في أفغانستان والعراق، وما نتج عن حربهم المعلنة على الإسلام من استنزاف اقتصاديات هذه الدول ، بحيث أصبح التدخل المباشر خيارا لا يحبذ الغرب الصليبي الإقدام عليه في وقت يدرك فيه أننا ومنذ وقت بعيد أدركنا أن الأسلوب الأفضل والأنجع هو جر العدو الصليبي إلى المواجهة المباشرة، لان معركتنا الحقيقية معه ، وليست مع وكلائه الذين باعوا الدين بالدنيا، وانخرطوا في التآمر على هذه الأمة، فنهبوا ثرواتها، وانتهكوا حرماتها على مرأى ومسمع من العالم كله، فدم الأمة يسيل ويراق على أيدي مجرمين حاقدين متوحشين، ولا يوجد من يرد عليهم أو يوقفهم عند حدهم، وما مأساة الشعب السوري عنكم ببعيد.
فهؤلاء الوكلاء هم الذين يختارهم الغرب الصليبي ويحب أن يكونوا أداة حربه الصليبية على الإسلام، وأن يكونوا رأس الحربة في ما يخططه ويقوم به من تآمر على الإسلام والمسلمين. ورغم تعقيدات هذه الحرب ، وكثرة الأهداف المرجوة منها ، وتضارب مصالح القوى التي تقف وراءها ، فان السيناريو المحتمل هو أن يؤمن الغرب الصليبي لنفسه نظاما من إنتاجه هو، بحيث يضمن له موطأ قدم في هذه المنطقة، عبر اتفاقيات طويلة الأمد .
و أما ما تدعيه فرنسا وغيرها من الدول الغربية من ضرورة الحفاظ على الوحدة الترابية لدولة مالي، فما هو إلا شكل من أشكال النفاق السياسي المعروفة عن هذه الدول، ففرنسا ممثلة في استخباراتها وبعض إذنابها في المنطقة هي من احتضنت مشروع تقسيم دولة مالي، ودعمت الحركة الوطنية لتحرير أ زواد ماديا ومعنويا، فلما انقلب السحر على الساحر ورأى الغرب الصليبي أن أي تغيير في المنطقة لن يأتي إلا بنبتة أصيلة في هذه الأرض الإسلامية الطيبة، انقلب ودون خجل على ما كان يطالب به من ضرورة إنصاف الطوارق وتمتعهم بحقوقهم .
ونحن نرى ضرورة إنصاف الطوارق وتمكينهم من حقوقهم، ومن أهم هذه الحقوق هو حق الطوارق وغيرهم من الشعوب المسلمة ، في أن يعيشوا في ظل دينهم كما أراد لهم الله ، لاكما تريد فرنسا وحلفاؤها، الذين يريدون لهم أن يكونوا مسلمين على الطريقة الفرنسية. لأجل هذا وغيره ، فهم يحشدون قوتهم ويحرضون وكلاءهم لحربنا، ونحن مستعدون لها بإذن الله ونقول لامتنا الإسلامية الصابرة المصابرة ثقي بنصر الله فالمولى عز وجل يقول: ((إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل فسينفقونها ثم تكون عليم حسرة ثم يغلبون))

ما هي إستراتجيتكم على المدى الطويل فى التعامل مع أبناء هذه المنطقة التي تتواجدون فيها؟

نحن وبحمد الله متواجدون في هذا الفضاء الإسلامي الرحب منذ أكثر من عشر سنوات، وقد احتضننا هذا الشعب المسلم ، وعملنا على توعيته ، وقدمنا له ما استطعنا من مساعدات: كحفر الآبار في المناطق التي لا تتوفر المياه فيها ،وكذلك دعم المحاضر (تعليم القرآن )، و ساهمنا في فض النزاعات التي تكون عادة بين الشعوب ، وكما تعلمون فإن أكثر أفرادنا هم من أبناء هذه المنطقة ، ولا أبالغ ا ن قلت إننا وبحمد الله أصبحنا جزءا لا يتجزأ من هذا المجتمع، ونبتة أصيلة في هذه الأرض ، ولن ندخر وسعا في الإسهام بشكل إيجابي في إيجاد الحلول المناسبة لمشاكل هذا الشعب، ولن نتأخر في دعمه في كل المجالات حسب استطاعتنا والله الموفق .


ما هي علاقتكم بجماعة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد الموجودتان معكم في نفس المنطقة؟


أما جماعة أنصار الدين فهي جماعة إسلامية محلية تسعى لإقامة دين الله، وقد اختارت الجهاد في سبيل الله لتحقيق ذلك ، فرغم اختلافنا مع هذه الجماعة في نظرتها المقتصرة على البعد المحلي ، إلا أننا في نهاية المطاف نتقاطع معها في أمور كثيرة ، وتبقى أخو ة الإسلام وما تقتضيه ، من تعاون على البر والتقوى ، ونصرة المستضعفين ، والذب عن أعراض المسلمين، وإنصاف المظلومين ، ورد الحقوق إلى أهلها هي أساس تعاملنا مع كل الجماعات الإسلامية.
ومن المعروف تاريخيا أن الشعب الأزوادي المسلم عانى ولعقود طويلة من الظلم والقهر والتهميش والحرمان من أبسط الحقوق ، وقد حاول هذا الشعب في مناسبات عديدة رفع الظلم عنه و استرجاع حقوقه المسلوبة ،ويتجلى ذلك في ثورات عديدة قام بها هذا الشعب في وجه الطاغوت المالي، وقد كانت هذه الثورات المتكررة تقابل بالتفهم ، وربما الدعم أو على الأقل التغاضي من المجتمع الدولي ومن دول الجوار، مع أنه لم يكتب لها النجاح، ولم تتمكن من السيطرة على المدن، ولكن في هذه المرة تمكن هذا الشعب من تحرير المدن، بل تحرير الشمال كله ، ومع ذلك قوبلت جهودهم بالاستنكار، بل أصبحوا مجرمين ومحتلين مع أن القيادات الأزوادية لم تتغير ، فإياد اغ غالي قائد جماعة أنصار الدين هو القائد التاريخي لهذه الثورات، وكذلك معه الآن أغلب رفاقه في الثورات السابقة ، فما الذي جعلهم الآن إرهابيين؟ وقد كانوا بالأمس أبطالا ومناضلين، مع أنهم تمكنوا من تحرير أزواد ،ولم يتغير من طرحهم السابق شيء، غير أنه هذه المرة اكتسى صبغة إسلامية، وهذه هي جريمتهم الوحيدة.
فالعدوان الذي يدبر اليوم ويخطط له ضد أهلنا في أزواد، يبين بجلاء أن هذه القوى الصليبية العالمية التي تسيء إلى نبينا وتحارب شعائر ديننا وتدنس مقدساتنا وتحمي دويلة اليهود في قلب أمتنا لن تقبل أن تحكم ديارنا بشريعة الإسلام .لان ذلك هو السبيل الى استعادة عزتنا وكرامتنا.
وأما جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا فأعضاؤها المؤسسون هم في الأصل من تنظيم القاعدة ، وقد اختاروا أن يكونوا تنظيما مستقلا، ونحن لم نوافقهم على ذلك وهذه هي نقطة الخلاف بيننا و بينهم، ومع ذلك فالاتصال بيننا، والسعي المشترك لإزالة هذا الخلاف قائم ولله الحمد. و لا يفوتني أن انوه في هذا المقام بالدور الهام الذي قاموا به في بسط الأمن والعدل في ولاية غاو ، التي هي من أهم المدن في هذه المنطقة ، كما أبدي امتناني للموقف التاريخي و المسئول الذي اتخذوه نصرة لنا، بعد اسر بعض أفرادنا في ولاية غرداية نسأل الله أن يتقبل ذلك منهم .


 حاليا هناك شبه هدنة بينكم وبين الحكومة الموريتانية ما هي أسباب ذلك، و ما الذي يضمن أن يستمر هذا الوضع وتتوقفوا عن تنفيذ هجمات داخل الأراضي الموريتانية؟


كما هو معلوم أن "تنظيمنا هو " تنظيم عالمي له إستراتيجية واضحة المعالم في إطار معركتنا مع أعداء الأمة الإسلامية ، من صليبين ويهود وغيرهم وتقوم هذه الإستراتيجية على تركيز عملنا العسكري على رأس الكفر العالمي أمريكا وحلفائها.
وما يحدث من معارك هنا وهناك يعتبر بالنسبة لنا معارك جانبية جرنا العدو إليها جرا، ذلك ان الحكام المرتدين الذين فرضهم العدو على امتنا المسلمة كانوا دائما أداة طيعة في يد سادتهم، وقد نقوم أحيانا بتأديب بعض هذه الأنظمة التي تقاتل بالوكالة، ومنها النظام الموريتاني، وكما أوضحنا سلفا فان تركيزنا هو على رأس الكفر أمريكا وحلفائها ، وكل نظام يتبنى النهج الأمريكي ويعتدي علينا فهو بالتأكيد هدف مشروع، لنا وهناك أنظمة علمانية مرتدة كانت باستمرار خارج دائرة استهدافنا لأنها انتهجت سياسة الحياد.


يجري الحديث عن أن موريتانيا ترفض المشاركة في التدخل العسكري في أزواد، كيف تقيمون الموقف الموريتاني وهل يعني ذلك أن موريتانيا لو تجنبت الحرب ستكون في مأمن من هجماتكم؟


 لا يبدوان الموقف الموريتاني بهذا التوصيف الذي تطرحونه، ففي حين يصرح الرئيس الموريتاني بان “موريتانيا تكتفي بحماية حدودها “، وهذا ما يفهم منه انه لا ينوي التدخل العسكري.في شمال مالي في نفس الوقت يطالعنا وزير الخارجية في خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة الذي قال فيه:(( إن النظام الموريتاني يدفع باتجاه الحرب في المنطقة))، بل ويذهب إلى ابعد من ذلك ويصرح بان موريتانيا مستعدة لإيواء مركز الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب. وهذا تناقض واضح بل تلاعب مفضوح، .وعلى هذا فإننا ندعو الشعب الموريتاني المسلم إلى الوقوف إلى جانب إخوانهم المسلمين في أزواد ضد هذه الحملة الصليبية، وندعوهم لان يكونوا صفا واحدا مع إخوانهم، ويدا واحدة على عدوهم ، امتثالا لقول نبيهم عليه الصلاة والسلام : في الحديث الذي رواه مسلم ((المسلمون كرجل واحد: إن اشتكى عينه اشتكى كله وان اشتكى رأسه اشتكى كله)) وإذا أرادت الحكومة الموريتانية أن تبقى خارج دائرة استهدافنا فهي تعرف أكثر من غيرها ما يتوجب عليها فعله.


 مؤخرا صدر بيان باسم مجلس شورى المجاهدين في ازواد قيل إنه موقع من طرف الحركات الإسلامية الثلاثة التي تسيطر على الإقليم ، ويتوعد بالانتقام لمذبحة الدعاة التي ارتكبها الجيش المالي، ما هي حقيقة هذا المجلس وما هو دوره؟.

 لا علم لنا بوجود هذا المجلس وقد قرأنا البيان في الانترنت ، وفي المقابل نحن نرى أن هذه المجزرة التي ارتكبتها مجموعة من الجيش المالي في حق إخواننا الدعاة تقبلهم الله في الشهداء، هي جريمة لا تغتفر وتعبر عن مدى الحقد الدفين لهذه الأنظمة المرتدة على المسلمين بكافة انتماءاتهم.


أعرب القائد السابق لكتيبة الملثمين خالد أبو العباس في مقابلة صحفية، عن استعدادكم للحوار مع الحكومة الموريتانية عن طريق لجنة من العلماء ، هل انتم جاهزون لحوار من هذا القبيل. وما هي شروطكم للقبول به؟


 الحوار في حد ذاته ليس مشكلة لدينا، ولطالما طالبنا كل الأنظمة بالتوبة إلي الله والرجوع إلى تحكيم شرعه ونحن نرحب بأي حوار يشرف عليه العلماء العاملون، المعروفون بصدقهم ونصحهم لله ورسوله وللمسلمين.أما شرطنا فهو الرد إلى كتاب الله وسنة نبيه على فهم السلف الصالح ، امتثالا لقوله تعالى: ” فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله ورسوله ذلك خير وأحسن تأويلا”.
وبهذه المناسبة أود أن انتهز الفرصة لأقول لأمتنا الإسلامية أن ما يصوره الأعداء عبر وسائل إعلامهم الرسمية أو المأجورة من أننا لا نقبل الحوار ولا نفهم إلا لغة السلاح ،هو مجرد تضليل المقصود به تشويه صورة المجاهدين. في حين أنهم ليسوا كذلك، والكل يعلم أن خلافنا مع الأنظمة الحاكمة ،خلاف شرعي عقدي وليس صراعا على السلطة، ولا نزاعا على أي أمر دنيوي آخر، فكل نظام يقبل تحكيم شرع الله والوقوف عند حدوده هو نظام مقبول بالنسبة لنا ،ونحن مستعدون لان نكون جنودا أوفياء له، وكل نظام يحارب دين الله بتحكيم القوانين الوضعية، وما يترتب عليها من تحليل لما حرم الله وتحريم لما أحل، ونشر الفساد وانتهاك الحرمات، فهو غير مقبول لدينا ولا نستحيي من المجاهرة بعدائه، ونرى أنه يجب على المسلمين أن يتصدوا له ويتخلصوا منه .
.


لو وافقت مالي على حكم ذاتي في ازواد، وتطبيق الشريعة فيه على طريقة ما يحدث في شمال نيجيريا، هل ستقبلون؟


كل أمر فيه مصلحة للإسلام والمسلمين ولا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ، نؤيده ونسانده حسب استطاعتنا، وعموما فالأمر متروك للجماعات المسيطرة على مدن الإقليم.


بحوزتكم الآن عدد من الرهائن الفرنسيين ، هل بإمكانكم ان تحدثونا عن مطالبكم للفرنسيين بشان مصيرهم، وهل ستتغير وضعيتهم إذا ما بدأت الحرب عليكم بدعم او مشاركة فرنسية؟


 إن المتتبع للخطاب الفرنسي الرسمي منذ وصول الرئيس فرانسوا هولا ند إلى سدة الحكم، يدرك المنحى التصعيدي الذي ينتهجه، فقد وعد الشعب الفرنسي بتحرير الرهائن دون التفاوض مع المجاهدين، وهذا يعني أن لهولاند خيارا آخر غير التفاوض، وقد جرب سلفه ساركوزي هذا الخيار، وكانت النتيجة معروفة ،فقد حاول – كما زعم – أن يحرر الأسير الفرنسي ( ميشال جارمانو) ، وكانت النتيجة أن قتل( جارمانو)، وحاول مرة ثانية تحرير الأسيرين الفرنسيين الذين أسرا في النيجر وانتهت المحاولة بقتلهما ،وقد كنا مستعدين للتفاوض إلا أن ساركوزي كان يفضل التخلص من مواطنيه بدل الإبقاء على حياتهم ، ولا اعتقد ان الأمر سيختلف كثيرا إذا حاول هولا ند اقتفاء أثر سلفه، وأود أن أرسل رسالة إلى ذوي الأسرى الفرنسيين المحتجزين لدينا، أن قرار الحرب الذي يبدو أن هولا ند قد اتخذه، يعني بالضرورة انه وقع على إعدامهم وعليه أن يتحمل مسؤولية قراره. وأما مطالبنا فقد بلغناها لهولاند مكتوبة عبر وسطائه.


صرح احد القادة العسكريين الإسلاميين في أزواد وهو عمار ولد حماها مؤخرا بأنكم سترسلون صور الأسرى وهم قتلى إن لم يكف عن تهديده وتحريضه.

 بالنسبة لتصريحات الأخ عمر ولد حماها حفظه الله فيما يخص مصير الرهائن الفرنسيين فهي اجتهادات شخصية ولا تمثل رأي التنظيم، إذ إن للتنظيم مؤسسة إعلامية “الأندلس “، هي التي تعبر عنه بشكل رسمي عن قرارات التنظيم، وعلى مستوى منطقة الصحراء الكبرى يوجد ناطق رسمي للتنظيم، وهو الأخ: عبد الله الشنقيطي .وأخيرا أريد أن اغتنم الفرصة لتوجيه رسالة إلى العلماء والدعاة إلى الله من أهلنا في بلاد شنقيط، فأقول: مشايخنا وأئمتنا الكرام، هذه أحكام الله سبحانه وتعالى قد مكن لها على مرمى حجر منكم، على أيدي ثلة من أبنائكم المجاهدين، الذين آثروا طريق الهجرة والجهاد في سبيل الله ،لتغيير واقع الأمة، وقد نصرهم الله على قلة عددهم وكثرة أعدائهم، وهم اليوم في شوق إلى لقياكم، والاستفادة من علومكم وإحلالكم المكانة اللائقة بكم ،وقد جعل الله لكم دار عز تهاجرون إليها فرارا بدينكم، وهيأ الله لكم أنصارا يفدونكم بأموالهم وأنفسهم، وقد أتيحت لكم الفرصة لبث علومكم ،و الانضمام إلى ميادين الجهاد بالحجة والبيان، جنبا إلى جنب مع إخوانكم ممن حملوا السلاح وقارعوا الأعداء، وان مقتضى الأمانة التي حملكم الله إياها، أن تكونوا أئمة الناس في إقامة الدين وبيان الحق وإبلاغ الحجة إلى عباد الله، وان تحكموا بين الناس بما آتاكم الله من علم وفقه وفهم. وتلك والله مهمة عظيمة يهون في سبيلها كل عظيم، فلا يفوتنكم اجر تغبير الأقدام في سبيل الله، والنفور إلى ميادين العز والشرف. اسأل الله إن يعلي أقداركم ويرفع مراتبكم. أمين والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، والحمد لله رب العالمين

 

 

 

 


اللقاء المفتوح مع الشيخ سنده ولد بو عمامه حفظه الله
المسؤول الإعلامي لحركة أنصار الدين
 

abououmama2


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أمّا بعد:الإخوة الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سَرّني جداً ترحيب إخواني من رواد شبكة أنصار المجاهدين, وابدائهم الرغبة في هذا اللقاء المفتوح للإجابة عن أسئلتهم وتوضيح الحقائق المتعلقة بجماعةِ أنصار الدين، وواقع الجهاد في صَحراء أزواد.وقد حاولتُ التوضيح قدر المُستطاع، وقد يرى الإخوة نوعاً من الخلل والتقصير بسببِ قلةِ الخبرة في التعاملِ مع المنتديات، ولكني حاولت جُهدي في نقلِ صورة واضحة عن ما يجري عندنا بعيداً عن المبالغة, وتفاديت الجواب عن الأمور التي لها علاقة بالأمنيات، وأدمجت بعض الأسئلة في بعض، واحتفظت بتصنيف الأسئلة إلى مجموعات كما وصلتني وأرجو من الإخوة التنبيه على ما يقفون عليه من خطأ أو زلل والله المستعان. ووفقني الله وإياكم وجزاكم الله عنا خيراً.





 المجموعة الأولى: ما يتعلق بالحركة, نشأتها, عقيدتها, فكرها, أهدافها

 

السؤال الأول : كيف تم تأسيس جماعة أنصار الدين؟ وما هو منهج وفكر وعقيدة حركة أنصار الدين؟ وأي المدارس والجماعات الإسلامية ترونها أقرب إليكم عقيدة وفكراً ومنهجاً؟.
 

الجواب : جماعة أنصار الدين: هي حَركة أُسست بعد خوض القائمين عليها تجارب مريرة من الماضي في سبيل إصلاح المجتمع وإسترداد حقوقه ورفعُ الظلم والهوان عنه، فمنهم من سلك طريق الثورة القومية المسلحة، ومنهم من إختار الإنخراط في الوظائف الحكومية بغية المشاركة في تسيير مقاليد الحكم عن قرب، وفئة أخرى جرَّبت طريق الدعوة الى الله والتغيير وفق المنهج الإسلامي فانضم بعضهم إلى "جماعة الدعوة والتبليغ" وترك ذلك فيهم أثراً جيداً من جهة التدين والتمسك بالإسلام، ومنهم من جرّب الدعوة على طريقة المنظمات الإسلامية التي تنتهج منهج السلفية العلمية، وبعضهم ذاب في الحياة العامة وانشغل بنفسه أما تعباً ويأساً من تغير الحال، وأما إنتظار لفرصة أخرى، وكتب الله لثلةٍ قليلةٍ أن تنتبه إلى حقيقة الداء، فهداها الله إلى معرفة دين الإسلام وفهم أُسس الإصلاح والتغيير وفق المنهج النبوي.
فعملت تلك الفئة على دعوة من يُرجى منهم الخير إلى طريق الجهاد وتحكيم شرع الله ودعوة الناس إلى دين الله ومحاربة الكفر والبدعة والفسق بالحجة والبيان وبالسيف والسنان.
أعانهم على ذلك تواصلهم مع الطليعة المجاهدة المرابطة في ثغر الصحراء الكبرى منذ أكثر من عشر سنين. وحين أدرك الجميع بطلان أو قصور ما كانوا عليه من مناهج، قرروا تصحيح المسار والسعي إلى تشكيل كيان تنظيمي مسلح يأوي إليه المسلمون من أهل هذه البلاد، يكون النواة الأساسية في إنطلاقة المشروع الإسلامي.
ولم تسنح الفرصة لتشكيله والإعلان عنه إلا بعد اضطراب الأوضاع الأمنية في شمال مالي ودق الأطراف المتناحرة لطبول الحرب, فجاء الإعلان عن الجماعة أمناً وأماناً من الزيغ والإنجراف في طريق الراية العمية والجاهلية.
وقد تَنادى مُؤَسِسُوها وتعاهدوا على إتخاذ الكتاب والسنة دسْتُوراً متبعاً في جميع شؤون ومناحي الحياة في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق وما يندرج تحت ذلك من نوازل العصر في أبواب السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية وشؤون الحرب والسلم. وهي في كل ذلك تحرص على السير وفق منهج السلف الصالح في العلم والعمل وفهم النصوص.
وتدعو إلى تحكيم شرع الله في عباد الله فوق أرض الله، واختارت الدعوة إلى الله والجهاد والقتال في سبيل الله طريقاً لإصلاح وتغيير أحوال المجتمع المسلم، وتعتبر نفسها جزءاً من المشروع الإسلامي الساعي إلى استئناف الحياة الإسلامية على منهاج النبوة. وهي على حداثة نشأتها وقلة حملة العلم فيها، فإن أهم الأصول العقدية التي تفرق بين أهل الحق وأهل الباطل واضحة جداً لدى مؤسسيها وأتباعها. فأصل دعوتهم يقوم على الدعوة إلى التوحيد الذي هو أساس دعوة الأنبياء بجميع أنواعه وخاصة ما كان سبباً في المعركة المعاصرة بين أهل الإيمان وأهل الكفر كتوحيد العبادة وتوحيد الحكم والتشريع وتجريد الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والكفر بالطاغوتِ بجميعِ أنواعه وأشكاله، و إنزال أحكام التكفير على من يستَحِقها ممن ثبت بالدليل الشرعي كفره سواء كانوا جماعات أو أفرادا دون غلو ولا تفريط.
وكذا موالاة أهل الإيمان ونصرتهم بالقول والعمل، وخاصة أهل الجهاد منهم والفرح بانتصاراتهم وفتوحاتهم ومعاداة أهل الشرك والكفران، سواء كان كفرهم أصلياً كاليهود والنصارى، أو طارئاً كجموع المرتدين على إختلاف أسباب ردتهم, خاصة من عَمَّت البلوى بِهم في هذا الزمان من المبدلين للشرع والسابين لله ولدينه، والمتبعين للمذاهب الإلحادية اللادينية في نظم السياسة والاقتصاد وأنماط الحياة الاجتماعية.
وهم كسائر أهل السنة والجماعة معتصمون بنصوص الوحي مستمسكون بالآثار وسط في توحيد الله تعالى في صفاته وأسماءه بين المعطلة والنُفاة, ووسط في مسائل الإيمان بين الخوارج الغُلاة والمرجئة الجفاة.
وفي مسائل الصحابة وآل البيت هم وسط بين النواصب والروافض. وفي مسائل القدر هم وسط بين الجبرية والقدرية.وفي مسائل العلم والعمل وسط بين العقلانيين وبين الجامدين.
ويسيرون في أبواب الحكم والولاية وفق أصول السياسة الشرعية التي مبناها على تحصيل خير الخيرين ودفع شر الشرين, وإقامة العدل والقسط وإصلاح دين الناس وأحوال معاشهم الدنيوية دون تأليه للحكام أو إنزالهم منازل الأنبياء ودون سلوك سبيل أهل البغي والعدوان على سلطان المسلمين بغير وجه حق.
   والحركة اليوم ولله الحمد نسيج متنوع يضم أغلب شرائح المجتمع ففيها الدعاة وطلبة العلم، وفيها وجهاء القبائل وأشرافها وفيها سياسيون وعسكريون سابقون، وفيها عدد لا بأس من جنود الله العاملين في سبيل إعلاء دينه من الأتقياء الأخفياء ممن كسر الله بهم شوكة الكفر وأعلى بهم راية الدين. جَزاهُم الله عنا خيراً.
  وقد التحق بنا الناس من مُختلف الأعمار والطبقات بعضهم بدافعِ العصبية القبلية, وبعضهم بدافعِ حب الإسلام والجهاد, وبعضهم بداعي الفضول والمغامرة. وهم يتلقون دورات شرعية تعلم الملتحقين ضروريات دينهم والأسس التي يقوم عليها الجهاد. وكذا ضرورة تصحيح النية واستحضار وجوب التضحية والموت في سبيل الله وإعلاء كلمته. نسأل الله أن يوفقهم لما فيه خيري الدنيا والآخرة.
  وأما الجماعات الإسلامية فتواليهم الجماعة بقدرِ ما فيهم من إيمان وصلاح ودين وتقوى وتنصرهم بما تستطيع، وتتبرأ من أفعالهم التي تخالف الشرع، وتفرق في ذلك بين الخطأ الناتج عن إجتهاد    وتأويل سائغ، وبين ما كان عن هوى في النفوس وإنحراف في المنهج.
وتستفيد من النتاج العلمي لكل طائفة، وترى أن الحق ضالة المؤمن. والناس لا يمكن أن يكونوا على درجة واحدة من إصابة الحق، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات.
ولا تشترط الجماعة الكمال في من تأخذ عنهم العلم، ولا تغلوا فيمن تحب من الجماعات وأهل العلم، وتجعل أعمالهم وأقوالهم بمنزلة الوحي المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم. وكلما كان منهج الفرد أو الجماعة سائراً على طريقة السلف الصالح في العلم والعمل كان أقرب إلينا.
وترى الجماعة أن من أسباب الشقاق اليوم بين أهل الإسلام الولاء والبراء على أساس الأشخاص التنظيمات والألقاب والاصطلاحات الحادثة وإلزام الناس في باب المحبة والطاعة بمالم يلزمهم به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. والمحبة الكاملة والطاعة المطلقة لله وحده، ومن دونه إنما يُحبُّ ويُطاع للهِ وفي اللهِ بِقدرِ مراتب الناس التي أنزلهم الله إياها.


السؤال الثاني : ما هي أهداف وبرامج الحركة المستقبلية؟ وهل هناك نية للتوسع عبر السيطرة على ولايات جديدة؟.
 

الجواب : بدايةً.. يجب أن ينتبه الإخوة دائما في نظرتهم إلى أية جماعة إسلامية خاصة الجهادية منها إلى التفريق بين الآمال والطموحات، وبين المقدور عليه والممكن وما يدخل تحت الطاقة في ظل الواقع المعاش، ومثل هذا التفريق نحتاج إليه حتى لا نغش المسلمين بالتشبع بمالم نُعط ! أو إظهارنا أمام الناس بمظهر القوة الضاربة التي لا تقهر!.
ونحتاج إليه أيضاً في مراقبتنا لأنفسنا وصيانتها من الانجراف وراء العواطف والحماسة والإنفعالات غير المنضبطة، ونحتاج إليه أيضا حتى لا نغش أهل الإسلام المناصرين لنا، فيتصوروا عنَّا واقعاً قد يدفعهم إلى تعليق آمال لا يمكن تحقيقها والوفاء بها، أو يدفعهم إلى تجشم مخاطر الإلتحاق بنا لأجل نصرتنا ومشاركتنا، فإذا شاهدوا الأمر عيانا دون المأمول أُسقط في أيديهم وساءت ظنونهم بإخوانهم وصدهم ذلك عن السبيل التي أوجبها الله على كل مسلم في هذا الزمان.
فبناء التصورات حول الواقع الموجود على مجرد الأماني والأحلام يضر حتى بالجماعات الجهادية العريقة ذات التجربة، فكيف بمجموعة حديثة النشأة! وحينها لا بد من الاقتصاد والاحتياط في الأمور كلها.
فبناء على ما سبق: فان أهدافنا الحالية والمستقبلية، تتركز على محورين أساسيين:
الأول: متعلق ببناء المشروع الإسلامي واستئناف الحياة الإسلامية في الأرض التي تحت أيدينا في شتى مجالات الحياة، والتركيز على الجوانب المُلحة كمجال القضاء الشرعي والتعليم والدعوة والإرشاد، وتربية الأجيال على الخلق الإسلامي، وتصحيح عقائد المسلمين وأعمالهم، وحمايتهم من دعاة الكفر والضلال وبسط الأمن والأمان في الحواضر والبوادي وسد الحد الأدنى من احتياجات الناس المعيشية. و إشراك الناس في صناعة هذا المشروع وإقناعهم بأن المساهمة فيه عبادة مفروضة لامناص للمسلم من أداء ما يطيق منها.
الثاني: العمل على أن لا تُؤتى جهود المصلحين من الدعاة والمجاهدين في أقطار الأرض من جهتنا، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي بدأ فيه انقلاب الموازين لصالح أمة الإسلام، وهذا إدراكا مِنَّا لأهمية ثغر الصحراء في صد حملة العدوان على أهل الإسلام، وإفشال خطط الأعداء من اليهود والنصارى وذلك بكل ما نقدر عليه لكي تلتقي تلك الجهود الصادقة على إحياء الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي توحد أمة الإسلام على كلمة التوحيد.
وتفاصيل هاذين المحورين وخطوات تنفيذهما أمر تصاحبه التضحيات بالنفس والمال ولا بد فيه من صبر ومصابرة وبذل وعطاء. والتوسع عبر الأرض الإسلامية في مالي وولاياتها ما هو إلا استمرار لتنفيذ تفاصيل هذين المحورين نرجو أن نتمكن فيه من إقناع أهل هذه البلاد باللحاق بنا دون قتال لكي تتوجه الجهود كلها إلى العدو المشترك.


السؤال الثالث : جاء في إعلان الدولة أنكم تحترمون حدود دول الجوار! فهل يصح احترام الحدود التي وضعها الاستعمار وقَسَّم من خلالها البلاد الإسلامية؟.

 

الجواب :لم يتم إعلان دولة أزواد بصورة رسمية من جهتنا وسيأتي تفصيل ذلك في المجموعة الثانية من الأسئلة.وأمّا الحدود المصطنعة فلم يرد عنا شيء بخصوصها سلباً أو إيجاباً حتى يُنسب إلينا، وأما قناعتنا الشرعية فهي أن القبول بهذه الحدود هو تكريس للنظام العالمي الإستعماري الكفري الجديد، القائم على حرب الإسلام واستضعاف المسلمين، والتحاكم إلى دين الأمم المتحدة الجديد، والتفريق بين أهل الإسلام على أسس جاهلية لا يقرها الإسلام ولا يرضى بها مسلم.ولكن فرق بين القناعة الشرعية وبين لوازمها العملية التي تحتاج الى القدرة والاستطاعة التي هي مناط التكليف في الأحكام الشرعية, نسأل الله أن يَمُنَّ على المسلمين بزوال هذه الحدود وأن يؤلف بين قلوبهم ويجعلهم يداً واحدةً على عدوهم.
***

السؤال الرابع : هل جماعتكم تستقبل وتستقطب مجاهدين من خارج حدود مالي؟.
الجواب : إذا كان المقصود بالإستقطاب هو دعوة المجاهدين إلى الإلتحاق وتسهيل وصولهم وتحضير برامج دعائية لإقناعهم فليس هناك استقطاب بهذا المعنى لأنه فوق قدراتنا المادية، ولكن المجاهدين من منطلق قيامهم بالواجب العيني في إعلاء كلمة الله والدفاع عن أراضي المسلمين، ليسوا بحاجة إلى إذن للالتحاق بنا، لأن أرض الإسلام مهما كانت ليست حكراً على فئةٍ أو جنس أو عرق، والمؤمن أحق بها من غيره مهما كان بلده. وفرض على أهل البلاد إكرام الوافدين المهاجرين إليهم حتى ولو كانوا من عامة المسلمين، فضلاً عن ساداتهم من أهل العلم والهجرة والجهاد.بل أن المجاهدين كانوا هم السَبَّاقين الى دعوة أهل هذه الأرض وبيان دين الله ووجوب الجهاد في سبيل الله. فمن اللؤم والدناءة أن يقول قائل أنه لا حق لهم في الإستقرار بهذه الأرض والإسهام مع إخوانهم فيما هم مقبلون عليه.
 



السؤال الخامس : هل لديكم علاقات مع جماعات أخرى كحركةِ الشباب المجاهدين في الصومال الحبيبة وغيرها من الحركات الجهادية حفظهم الله؟ وهل في صفوفكم من له تجربة جهادية خارج منطقة الصحراء الكبرى و أفريقيا (أفغانستان العراق الشيشان)؟.

الجواب : ليس هناك لحد الآن ربط لعلاقات مع الجماعات الجهادية الموجودة في ثغور الإسلام النائية، ومن المبكر ربط علاقة مع جهات أخرى فهناك إجراءات يعرفها أهل الشأن تمهد للتواصل لم يحن أوانها، و الناس كما هو واضح إلى الآن لا تعرف عنَّا شيئاً سوى ما ينشره الإعلام الذي يَسعى لتشويه أي مولود إسلامي جهادي جديد.
وأما التجارب الجهادية للإخوة خارج منطقة الصحراء الكبرى فلا أعلم منها إلا تجربة واحدة قديمة لبعض الإخوة الذين تطوعوا للمشاركة في الجهاد ضد اليهود بعد الغزو اليهودي للبنان في الثمانينات، وقدم الإخوة هناك تضحيات عظيمة، ولكن تخلت عنهم الجيوش العربية المنهزمة، وعادوا الى الصحراء بعد معاناة شديدة. نسأل الله أن يأجرهم، ومن هؤلاء الشيخ: أبو الفضل إياد آغ أغالي أمير جماعة أنصار الدين.
 



السؤال السادس : يا ريت يا شيخنا توضح لنا خطة العمل في نقاط محددة لعملكم فيما هو قادم من أيام؟.
 

الجواب : سبق الجواب في السؤال الثاني، أضيف هنا: أن الجماعة الآن تركز على بيان دعوتها للناس خاصة وأن المجتمع في الغالب الأعم قائم على النعرات والأحلاف العصبية والقلوب تسكنها الأحقاد والثارات. والحركات المنحرفة لها أثر ظاهر لأنها تلعب على الوتر الإجتماعي والقبلي المألوف. فمالم تتضح الرؤية لعموم المسلمين في هذا البلد فان جهود الجماعة ستذهب سدى, ونحن في هذا نحاول الاستضاءة والاستفادة من تجارب الساحات الجهادية المشابهة وتفادي الأخطاء الماضية.


السؤال السابع : نريد كتاباً أو إصداراً يبين عقيدتكم وأهدافكم لنشرها بين العوام، لأن العوام وللأسف يتابعون الإعلام الصهيو صليبي العالمي المحارب لدين الله.
 

الجواب : نفعل إن شاء الله, وهناك منشورات نحاول إيصالها لكم تبين شيئاً من عقيدتنا ودعوتنا, ولكن لا بدَّ للإخوة من أن يعذرونا فقد حملنا من العبءِ ما أذهلنا عن كثير مما يخدم دعوتنا وخاصة جانب الإعلام, وسيأتي مزيد تفصيل إن شاء الله.




المجموعة الثانية علاقة الجماعة بالحركات والجماعات الأخرى والمجتمع الأزوادي

 

السؤال الأول : ما مدى تفهم حركة الأزواد التحريرية الوطنية للقضية بشكل عام ولطرح الجماعة تطبيق الشريعة والدعوة إلى ذلك؟!.
 

الجواب : الحركة الوطنية الأزوادية حركة قومية عَلمانية ليبرالية تَشكَّلت قبل أحداث الحرب في مالي بسنتين، وكان الهدف من تشكيلها تحقيق حلم يكاد يكون ميئوساً منه وهو إنفصال إقليم أزواد عن دولة مالي، ولما كان الأمل كما ذكرت ضعيفاً في تحقيق هذا راحوا يخطبون ود الحركات الأمازيغية الجاهلية ويتأكلون بدعوتهم هذه عند المنظمات الدولية التي تدعم حرية الشعوب, وسوقوا للعالم أنفسهم ممثلين للشعب الأزوادي وكان ما لفت أنظار الناس إليهم هو طرحهم غير المسبوق وهو اعتبار شعب أزواد مكونا من الطوارق والعرب والسنغاي والفلان، وهو مالم تكن ترضى به الحركات الثورية القومية السابقة التي تقاتل لأجل القومية الطارقية والعربية، واعتبار الجنس الأسود جزءاً من العدو المتمثل في نظام مالي. ولم يكن للحركة شعبية ولا شهرة رغم تعرض بعض أعضائها للمضايقة، حتى قامت ثورة ليبيا وأوشك نظام القذافي على السقوط، فقدمت جموع المنهزمين من كتائب القذافي ومرتزقته، محملين بما نهبوا من مال وسلاح ومعدات، فعاد الأمل من جديد، بعد وجود القوة وتغير العالم في إطار الربيع العربي.
فلم تجد تلك الجموع غير المتجانسة ما تجتمع عليه سوى تحرير أزواد، وقام مؤسسوا الحركة بذكاء باحتواء هذه الجموع واستغلالها سياسياً وإعلامياً لتزداد مكاسبها، وانضاف إلى ذلك انشقاق قيادات أزوادية من جيش مالي خافت أن يفوتها مكسب التحرير بعد قدوم القوة الجديدة وهاجت عواطف الشعب تاييداً للانفصال عن مالي، فولدت حركة مسلحة اتخذت ميثاق الحركة الأولى دستورا جعلت قبوله شرطا في الانضمام والإنضواء فعلى هذا يمكننا تصنيف حركة تحرير أزواد إلى قسمين:
المنحرفون من العلمانيين والتغريبيين وقيادات وجنود الجيش المالي وكتائب القذافي. وهؤلاء هم قوام الحركة ومؤسسوها ومصدر قوتها والمحرك لسياستها.
وأخلاط من البشر أيدوا الحركة لأنها ترفع شعار التحرر وجاءت لإنقاذ الشعب من الظلم والقهر والطغيان، وهؤلاء منهم من دعم الحركة بنفسه وحمل السلاح ومنهم من دعمها بماله ورأيه وخبرته ومنهم دعى لها واعتبرها الحلم المفقود والمخلص المنتظر، وللأسف فكثير من الشعب الأزوادي هو من هذه الشريحة ولا يخطر على باله خطورة الراية العمية الجاهلية، ولا يصدق لبساطته أن تكون ثمة حركة أزوادية تعادي الدين أو تنوي عدم تحكيم الشرع والقاسم المشترك بين الجميع إقامة دولة للشعب الأزوادي ذات سيادة معترف بها تضمن لها استعادة حقوقه المهضومة.
وعلى كلِ حال فالحركة تنفي عن نفسها أي معارضة لتحكيم الشريعة، وذلك لأن أهل مالي عموما والأزواديين خصوصاً لا يتحاكمون في غالب شؤونهم إلا عند فقهائهم الذين يثقون في علمهم ودينهم وهذا من تعظيمهم للشرع وليست هناك محادة ولا مشاقة للدين، لكن صدر من رؤوس الكفر الممثلين للحركة في الخارج، في غير ما مناسبة من التصريحات ما يعترفون فيه بسعيهم إلى إقامة دولة علمانية والإستعداد لمحاربة الإرهاب ورفض ما يسمى بالدولة الدينية الإسلامية.
يقرهم عليهم من يزعم تعظيمهم من فلول الأنظمة السابقة ولا يتبرؤون منهم، وهم سائرون على طريقهم رغبة في الدنيا وايثاراً لها على ما عند الله، ولا حول ولا قوة الا بالله.
ومع هذا فمنهج جماعة أنصار الدين بعد نظرتها، واتساع صدرها لقبول النقد، ومحاولة تذليل العقبات التي تصد الناس عن الحق، فتتالف القلوب وتستجيب لأي دعوة تبغي الإصلاح بين حملة السلاح على الأرض، مالم يكن في ذلك مناقضة لأصول دينها وثوابت منهجها.


السؤال الثاني : ما هي طبيعة علاقة حركة أنصار الدين بالحركات والجماعات الإسلامية والوطنية في المنطقة؟.
 

الجواب : كما ذكرنا سابقا جماعة أنصار الدين علاقتها بالأفراد والجماعات علاقة دين ومنهج وولاء وبراء، فبقدرِ إيمان الإنسان وصلاح دينه تكون علاقة الحركة به علاقة أخوية، وبقدر بعده عن ذلك تكون البراءة والبغضاء، أما جزئية وأما كلية.
وأما الحركات الأخرى فان كان السائل يعني منطقة أزواد فليس فيها إلا حركتان وطنيتان قوميتان هما "حركة تحرير أزواد" و"الجبهة الأزوادية" التي شكلتها مجموعة من المليشيات العربية الأزوادية. وهذه الحركات من حيث المبدأ لا نعارض أهدافها المشروعة مِنْ ردٍّ للحقوق ورفع للمظالم. ولو اقتصر الأمر على ذلك لهان الخطب لأنه حينها لن نختلف، فنحن دعوتنا قائمة على تجديد ما اندرس من معالم الدين، واصلاح ما فسد من أحوال الناس وشؤون معاشهم. لكن المشكلة في العقائد الكفرية والرايات العصبية الجاهلية التي تهدم الدين وتفرق المجتمع المسلم الواحد. ولكن تعاملنا والحال هذه لن يخرج عن إطار ضوابط الشرع.
ونحن نتعامل بحساسية شديدة مع أي خلاف يمكن أن يُستغل للزجِ بنا في حربٍ يُنظر إلى أنها أهلية تستهدف الشعب وأبنائه، وإنما نتبع في تعاملنا مع الناس السياسة النبوية، ونحرص أولا على مراعاة مصلحة الإسلام فيما خيرنا فيه من مواقف.
فنُنزِل الناس منازلهم ونُقيل عثراتهم ونعرض عن السُفَهاءِ والجُهال ونتآلف بالمال والمقال ضعاف النفوس، واذا اضطررنا لاستعمال القوة المحدودة لقطع دابر أكابر المجرمين سنفعل شريطة أن نقطع كل الأعذار وضابطنا في ذلك القضاء الشرعي.
في العموم: هذه الحركات المنحرفة تحوي أناساً من أهل العقل والكياسة لا يجدون مانعاً من التعامل على هذا الاساس، ولكن العامة والغوغاء والدهماء هم آفة كل واقع، ومن لا يتسم بالحذر ويتقيد بالصبر قد يجني العواقب المرة من أي تصرف غير منضبط والله المستعان.


السؤال الثالث : ما هي حقيقة إعلان دولة أزواد الإسلامية؟ وهل ما زال هذا الاعلان مستمراً أم تم نقضه كما أشارت وسائل الإعلام من قبل الحركة الوطنية لتحرير أزواد؟.
 

الجواب : رغم اللغط الكثير الذي أُثير في وسائل الإعلام حول إعلان الدولة الإسلامية فان المجاهدين في أنصار الدين يؤكدون أنهم لم يُعلنوا إمارة ولا دولة إسلامية بهذا المعنى!.
غاية ما في الأمر أن انتصارات المجاهدين وتأثير دعوتهم وظهور سلطانهم، وهشاشة الحركة الأزوادية التي بنت أمجادها على الكذب وتزييف الحقائق دفع كثيراً من جنود الحركة وبعض قادتها إلى إعادة النظر في حالهم وواقعهم، فقرروا الإطلاع عن قرب على أهداف الجماعة وعقيدتها ومنهجها وأُسُس دعوتها، فتبين لهم الحق فانضموا وانضمت معهم قبائلهم، فكان ذلك كالزلزال الذي كاد يخسف بالحركةِ ويمحو كيانها من الوجود، خاصة بعد الظلم والعدوان الصادر من بعض عناصرها والذي وقع على منتسبيها وعلى الشعب معا، فحينها لَجأ القادة المحليون لحركة أزواد إلى الدخول في مفاوضات لتقريب وجهات النظر بينهم وبين أنصار الدين ومحاولة تشكيل كيان موحد يجمع مختلف طوائف أزواد.
وكان رد أنصار الدين واضحاً لا تنازل عن المشروع الإسلامي النبوي المؤسس على القرآن والسنة، ولا تنازل عن مبدأ الكفر بالطاغوتِ والبراءة من كلِ القوانين المناقضة للدين، ولا تنازل عن مبدأ الولاء للمؤمنين ولو كانوا من الأبعدين والبراءة من الكافرين ولو كانوا من الأقربين. وما عدا ذلك فالجماعة مُستعدة للتفاوض والتنازل فيه حسب المصلحة التي تخدم الإسلام وأهله.
ودخل الجميع في محاورات ومناظرات حضرها أهل العلم من فقهاء أزواد، بين فيها التأصيل الشرعي لكلِ مسألة خلافية ثم بيان المصلحة الراجحة في المسائل الاجتهادية. أثمر ذلك اقتناعاً لدى قادة الحركة الأزوادية أنه لا مناص من تحكيم الشريعة لأنه خيار الأمة الوحيد وتأجيل مسائل الخلاف حول بعض الأمور إلى ما بعد الاتفاق المبدئي.          
وبموجب ذلك وقع اتفاق مبدئي تم الإعلان عنه. وهذا ما اعتبرته بعض وسائل الإعلام إعلان إمارة اسلاميةلم ينفه المجاهدون ولا غيرهم. ولكن لم يمض يوم حتى شرق أرباب العلمانية بهذا ونددوا به وهددوا بسحب دعمهم للحركة، وتدخلت الحركات الشعوبية للبربر تدعوا الحركة الأزوادية للتراجع والعودة إلى النهج العلماني الذي انتهجته منذ تأسيسه، وفوجئ أنصار الدين بحملة إعلامية شرسة تندد بتطبيق الشريعة، صدرت من قادة الحركة في الخارج فاعتبرت الجماعة ذلك نقضاً للعهد والميثاق، وطلبوا من القادة العسكريين والسياسيين المحليين البراءة من هؤلاء وتكذيبهم وذكر الحقيقة المتفق عليها في وسائل الاعلام. ولما أبوا اعتبرت جماعة أنصار الدين الاتفاق لاغياً، وقد دفن قبل أن يولد ومضى كُلٌ إلى سَبيله.
والخلاصة: هذا الإتفاق كان محاولة للإصلاح واعذاراً من قادة المجاهدين وكما توقع الجميع ولِدَ الإتفاق ميتاً. ونتج عن ذلك مكاسب للمجاهدين في نفوس الناس واتضح تنكب هذه الحركة للإسلام، وخفَّ تأييدها الشعبي. والحمد لله على ما أنعم.


السؤال الرابع : ما هي أوضاع التيار الجهادي عندكم؟ ومدى تكاتف الناس حولكم؟ هل هناك إقبال كبير من العوام ومستعدون للالتحاق بكم؟.
 

الجواب : التيار الجهادي في صحراء الإسلام الكبرى له تاريخ مشرف وماض مُشرق، فقد مُلأت قلوب المؤمنين الصادقين بحبِ المجاهدين والفرح بانتصاراتهم حتى ممن لا يعرفهم ولم يلقهم، ومُلأت نفوس الأصدقاء والأعداء هيبة لهم. والسبب في ذلك المعاملة الرائعة من أهل الجهاد لاخوانهم المسلمين فقد كانوا رحمة للناس، أعانوا الضعيف ونصروا المظلوم، وساندوا المكلوم، وأقالوا عثرة المذنبين، وعفوا عن حقوقهم في أكثر من موقف، وخالطوا الناس وصاهروهم، وعلموهم ونشروا عقيدة التوحيد والجهاد حتى وصلت اصدارات الفرقان والسحاب والملاحم والكتائب والأندلس، إلى هواتف البدو الرحل وسكان القرى النائية، بينما كان أصحاب المدن يعانون مشقة وخطورة في إيجادها.
وسَطَّر المجاهدون بملاحمهم وبطولاتهم وتضحياتهم فصلاً جديداً من العِزة الإسلامية، وكان أعظم ما يسر المسلم العامي لقيا كتائب الجهاد تجوب صحراء الإسلام يهابها العدو ولا تخشى أحداً، بل كان المسلم البسيط يَفخر على أصحابه بِلُقيا المجاهدين وسلامه عليهم. وطالما اختلقوا أساطير عن المجاهدين بعضها كرامات أنعم الله على عباده بها شاهدها الشخص فذهبت بقلبه وعقله أيَّما مذهب.
ولا تسل عن فرحِ المسلمين بانتصارات المجاهدين طيلة اثنتي عشرة سنة من الجهاد واظهارهم الشماتة بالكافرين. وكانت كثير من عقائد المجاهدين بديهيات معروفة لدى العوام. كوجوب جهاد الكافرين وحل دمائهم وأموالهم، وردة أنظمة الحكم المحكة للقوانين، ووجوب التحاكم إلى الله ورسوله.
ولم يكن كثير من الناس يعارض أن يلتحق إبنه أو قريبه بالمجاهدين، لعلمهم أنهم في أيدٍ أمينة.
وبالجملة فقد كتب الله لهم الأثر الجميل في هذه الجزء من أرض الإسلام، ولكن البلاء سُنة ربانية في بني آدم يُمَحص الله بها الصادق من المُرتاب, ومن يريد وجه الله ممن يريد العاجلة الفانية. وحين أصبح الجهاد واقعاً ملموساً في أزواد وصارت حكومة مالي هي المستهدفة وانخرط أبناء البلد في المعارك، ونسبوا إلى الجماعات الجهادية المغضوب عليها، خَيَّم هاجس الخوف من القصف والدمار وخراب البلاد، وجبن كثير ممن كُنا نَظنهم سيناصرون الجهاد، وركن أكثر الناس إلى الدَّعةِ والراحة واختاروا الحلول اللينة، لا بغضاً للجهاد! وانما استثقالاً له لما فيه من المشقة والبلاء، وعملت الآلة الاعلامية المعادية دورها أيضا في التضليل، ودخل دعاة القومية والعلمانية على الخط. ليلعبَ على وتر العصبية والقبيلة.
وعلى كلِ حال فقد زلزل الناس وهاجوا وماجوا. حين صاروا حديث العالم ونشرات الأخبار، وذهلوا من انقلاب الامور بشكل لم يتوقعوه.
ولكن التيار الجهادي ولله الحمد في علوٍ يوماً بعد يوم، وقد تخطَّى اليوم معركة التأصيل الشرعي فلا ينكر وجوب الجهاد وشرعيته اليوم إلا أحمق، ولكن المعركة الحقيقية هي معركة البطون الخاوية والقلوب الضعيفة والعقول الجاهلة، المعركة اليوم معركة الأخلاق وحسن التعامل وسياسة الناس بالعدل والقسط. المعركة اليوم ليست الشعوب فقط الطرف المؤثر الوحيد فيها، وإنما يؤثر فيها المجاهدون وسياستهم وأخلاقهم، وأصحاب الأفكار المنحرفة ودول الجوار ووسائل الإعلام. والشعوب وتناقضاتها أيضا. والحُق يُقال أن المجاهدين تحملوا العبء مكرهين دون سابق خبرة وتجربة والله يلطف بهم ولا يكلهم إلى أنفسهم بمنه ورحمته.


السؤال الخامس : ما هو الوضع بالنسبة للمهاجرين؟ وهل تستقبلون مهاجرين بشكل عام أم أن هناك شروطاً معينة وتزكية؟ وهل وضع أزواد خصوصاً الوضع الأمني يسمح بقدوم مهاجرين من خارج منطقة الصحراء الكبرى؟.
 

الجواب : سبقت الإجابة في الجواب الرابع من المجموعة الأولى. وأوصي إخواني بالحرص على سلوك الطرق الآمنة وتجنب المخاطرة غير المحسوبة، والحرص على اتخاذ الاحتياطات التي تحمي الملتحق بساحات الجهاد، وتحمي أيضا إخوانه الذين يقدم عليهم من اختراق استخبارات العدو، ونحن لم نجعل شروطاً معينة للالتحاق ولكن كلما اتضحت خلفيات الشخص، أو وجد من الثقات من يُزكيه كلما كان ذلك أسهل له في الالتحاق ومباشرة الأعمال. ونحن نحاول إتاحة الفرصة للمهاجرين مع أخذ الاحتياط من المندسين المتسترين باسم الجهاد.
وأما الوضع الأمني فحسن في العموم، والوصول إلى أزواد سهل ميسور، ويكفي فقط أن تُلقي نظرة على الخارطة وتستشير الثقات الناصحين من أهل الخبرة لتعرف أي الجهات يمكنك القدوم منها. مع أخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي الأسر, والله يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.


السؤال السادس : من المعروف أن الحركة الوطنية غير موجودة في أكبر ولاية وهي "تمبكتو" أين هي مناطق انتشار الحركة الوطنية لأزواد؟.
 

الجواب : كان للحركة الأزوادية تواجد في أجزاء تابعة لـ"تمبكتو" قريبة من الحدود الموريتانية وذلك بسبب تفادي المجاهدين لما قد يؤدي لاحتكاك لا جدوى منه مع النظام الموريتاني، وكان لها تواجد في مطار "تمبكتو" وكان أكبر تواجدهم في "قاوا" وأما "كيدال" فلا وجود للحركة الأزوادية لأنها فُتحت بدماء وتضحيات أبطال الإسلام أنصار الدين وإخوانهم أسود الإسلام من جند الله الأتقياء الأخفياء في ملاحم تسطر بماء الذهب لو كُتب تاريخها.
ولكن اليوم تسعون بالمائة من أرض ازواد خالية من الحركة بعد اشتباكات "قاوا" وهي تحت سلطان المجاهدين تعلوها الرايات السود زُينت بكلمة الإخلاص ويُحكم فيها بشرع الله ويحمى فيها جناب التوحيد وتمحى فيها شعائر الشرك والكفر, ويأمن الناس فيها على أموالهم وأنفسهم. فلك الحمد يارب الأرض والسماء.


السؤال السابع : أرجو منكم التعريف بـ"حركة التوحيد والجهاد" الموجودة في "غاوا" وأين هي مناطق انتشارها؟ وماذا تعرفون عن الحركة؟ وما هي طبيعة علاقتكم بها؟.
 

الجواب : "جماعة التوحيد والجهاد" في غرب أفريقيا حركة جهادية ناشئة أسسها شباب كانوا في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وتضم أفرادا من المهاجرين من غير الأزواديين من الصحراء الغربية ونيجيريا وغيرها. ولكن أغلب أفرادها من أبناء المنطقة، وقد عقدت قيادة أنصار الدين عدة لقاءات معهم وهناك جهود طيبة للتنسيق والتعاون فيما يخدم مصالح المسلمين.


السؤال الثامن : أوردت وسائل إعلام الحركة أن "القاعدة" ساعدت "حركة التوحيد والجهاد" في بسط سيطرتها على "غاو" والقضاء على الفلتان الذي حل بعد دخول الحركة للمدينة نظراً لان تعداد الحركة لا يَسمح بإحلال الأمن في كافة أنحاء المدينة ما حقيقة ذلك؟.
الجواب : تلقينا البيان الذي نقلته وسائل الإعلام منسوبا إلى كتيبة الملثمين وقد تحدث عن هذا الموضوع، ولا مزيد لي عليه.
***

السؤال التاسع : هل بدأتم تطبيق الشريعة في المناطق التي سيطرتم عليها؟ وما موقف عامة الناس من تطبيق الأحكام الشرعية؟.
 

الجواب : أبشر أخي, فمنذ اللحظة الأولى من نشاةِ الحركة بدأنا تطبيق الشريعة في أنفسنا وفيمن حولنا من سكان المنطقة فبدأت الرحلات الدعوية الداعية للتوحيد والجهاد تعلن الولاء لله وحد والكفر بالطاغوت، وسرنا في حروبنا وفق الشرع وقسمنا الغنائم والفيء كما أمر الله ورسوله، ولأول مرة منذ أكثر من قرن يفتح باب الجهاد لكي يطبق واقعاً ملموساً، وتمَّ من أول يوم تأمين الأرواح والممتلكات، وتتبعنا المحاربين لله ورسوله، وحفظنا حقوق الموافق والمخالف مادام معصوم الدم والمال، ثم أسسنا المحاكم الشرعية من أول يوم فسارع الناس وأقبلوا إلى التحاكم إلى الله ورسوله وأذعنوا لحكم الله راضين مُطمئنين مُستبشرين بعدل الله في عباده، وتمَّت إقامة دورات شرعية في أحكام الحدود والجنايات وفي الحسبة والسياسة الشرعية، وتم تشكيل هيئات الحسبة والشرطة الإسلامية تأطر الناس على الحق ويزع الله بها ما لا يزعه التخويف بالله واستشعار مراقبته.
وشرَّف الله قضاة أزواد لإحياء السُنة التي أُميتت من دهر طويل ألا وهي الحدود والتعازير الشرعية فأقيم حد شارب الخمر غير مرة، ولأول مرة في ما نعرف في هذه الجهة يُقام حَدُّ الزِنا عَلناً أمام مرأى ومسمع العالم، وفُتحت الإذاعة تصدع بالقرآن وذكر الله آناء الليل وأطراف النهار، ومُنعت الخمور ودور الخَنا والتبرج منعاً باتاً لا مداهنة ولا تساهل فيه، وأبطلت المُكوس بِجميع أنواعها، وترك عباد الله يسترزقون في الحلال دون أي عائق، وشكل في بعض المناطق هيئات لجباية الزكاة كخطوة تجريبية، ورفعت الينا قضايا القتل بجميع أنواعه وكذا مسائل النزاع حول الأراضي، وَصنا جناب التوحيد بهدمِنا للقباب والأضرحة الزائدة على القدر المشروع ولله الحمد والمنة وغير ذلك مما أُنجز في مدة وجيزة. ونرجو من الله ان يهيأ لنا أمر رشد يعلوا فيه دينه ويعز فيه أوليائه.


السؤال العاشر : في حال عدم الوصول إلى حل مع الحركة الوطنية ما العمل بعده؟!.
 

الجواب : جماعة أنصار الدين في مرحلة تفرض عليها قبول التفاوض والبحث عن حل مع أي طرف له تأثير في هذه الأرض ولكن بشرط واحد لا تنازل عنه وهو أن لا يكون حجر عثرة في طريق تحكيم دين الله، الذي لأجله حملنا السلاح وخضنا الحرب. ومادون ذلك فإننا نقبل النقاش فيه رحمة بالناس وإعذارا إلى الله، ورفقاً بإخواننا المجاهدين حديثي العهد بالالتحاق، فلا نريد أن يفرض علينا وعليهم وضع يفتنون فيه ويخشى أن لا يثبتوا ونحن نسأل الله العافية.
وقد شهدنا امارات رحمة الله ولطفه بنا وعدم تكليفنا ما لا نطيق، فها هي الحركة تذوب كما يذوب الملح ومقاتلوها ينضمون إلينا يوماً بعد يوم ويأتون بقبائلهم وأحلافهم طائعين فالحمد الله حمداً كثيرا طيباً مباركاً.


السؤال الحادي عشر : ما صحة المواجهات بينكم وبين الحركة الوطنية لتحرير أزواد؟ والإنشقاقات في صفوفكم؟.
 

الجواب : لم تحدث مواجهات بيننا وبين الحركة الأزوادية، وإنما حصلت حوادث معزولة إما على سبيل الخطأ أو بسبب تجاوز من بعض العناصر وكانت تعالج في وقت حدوثها، وأما خبر انشقاق صفوفنا فلأول مرة يطرق سمعي خبر مثل هذا! ومخالفونا يعترفون بتماسك صفوفنا وقوة تأثيرنا على قلوب الناس لدرجة أفزعتهم خشية تناقص أتباعهم. فالحاصل أن من نشر هذا لا يحسن حتى الكذب فلا ننشغل بالرد عليه.


السؤال الثاني عشر : ما هي الحركات المسيطرة على أزواد؟ وما هي طبيعة العلاقة بينها؟.
 

الجواب : راجع ما سبق، وأبشرك اليوم تسعين بالمائة من أرض أزواد تحت سيطرة المجاهدين أنصار الدين وحركة التوحيد, ومن معهم من جنود الله الأتقياء الأخفياء العاملين لدين الله والعلاقة بينهم الإخوة الإيمانية والولاء والتناصر في دين الله.


السؤال الثالث عشر : نود منكم شيخنا الحبيب أن تبينوا لنا مدى الإرتباط والعلاقة بينكم وبين الشعب في الأماكن التي تسيطرون عليها تحديداً وغيرها، وما مدى تفهم قبائل الأزواد وقبائل الطوارق أو غيرهم للقضية، ومدى قابليتهم لطرح الجماعة ودعوتها إلى التوحيد ونبذ الشرك والبدع وإقامة الجهاد، وما ينجر عن ذلك من إمكانية غلق الحدود من قبل الدول المجاورة، أو تدخل دول الكفر العالمية كفرنسا لأن كثيراً من الناس يخاف من تدخل خارجي. وهل صحيح ما ورد عن أخبار المجاعة؟!.
 

الجواب : أخي الكريم نحن جزء من هذا الشعب أكثرنا أبناء تلك القبائل، عربنا وعجمنا سودنا وبيضنا، وبيننا وبينهم من الارتباط ما يكون بين الوالد وأبيه، أما أن يسانده اقتناعاً بالحق، أو يساندهُ عصبيةً.
ولكننا نتفهم الوضعية التي يعيشها أهلنا، فنحن أعراق متنوعة حرص العدو على زرع الأحقاد بيننا، وأشغلنا بأنفسنا عمّا فيه خير ديننا ودنيانا، وحُوربنا في دينننا، وكنا تحت وطأة نظام لا يرحمنا، مسخ عقول أبنائنا وأعمل فيهم آلة التغريب وعزلهم عن ماضيهم الإسلامي المشرق، وأعمل فينا القتل والغصب والقهر، بعد أن كُنّا في أعز جانب لا نخشى أحدا، فمثل هذا الواقع لاشك أنه يؤثر على قبول الناس لدعوتنا فكيف به وقد أضيف اليه هاجس الخراب والدمار والمجاعات في وقت يتوقع فيه تكالب الاعداء.
ولكننا أيضا في المقابل متفائلون من جهة بقاء هذه المجتمعات على فطرتها الإسلامية، وحبها للتدين وتعظيمها لشرع الله وحبها له.
ونحن نحمد الله أن أكثر المجتمع ليس من النخب المثقفة التي يتطلب إقناعها خوض معارك فكرية إذالم نوفق لحسمها فإنها تضل كثيرا من الناس.
ونحن سياستنا الجمع بين الدعوة إلى الله وسد حاجيات الناس في أحوال معاشهم والناس صابرون إلى الآن على ما فقدوا ومتفهمون لوضعنا المادي، لكنا لا نتوقع دوام ذلك، خاصة وأن دولة مالي ومن معها من المنظمات تتماطل في التزماتها طمعا في إثارة الشعب.
ومع كل هذا نحاول غرس الإيمان في القلوب وأن نعلقها بالله، ودائما ما نبدأ خطابنا للناس بأنا لا نضمن لهم المأكل ولا المشرب ولا هطول الأمطار، ولا نضمن لهمم أن لا يقصفوا أو تباد مدنهم. ولكن الشيء الذي نضمنه أن العاقبة لمن صبر ونحاول إقناعهم أن لا يُسيئوا الظَنَّ بِرهم، بل الواجب أن يستبشروا وينتظروا بركات إقامة دين الله في الأرض، وليعلموا أن الله رحمهم فأشغل عدوه بنفسه، وأن أمر الدول التي تدق طبول الحرب سهل إذا اتحد المسلمون ولم يتخاذلوا. ونطمئنهم أننا لن نفر ونتركهم للموت لقمة سائغة بل سنذب عنهم حتى آخر قطرة من دمائنا.
أحياناً يُثمر هذا الخطاب فتنشرح صدور الناس حين نصدقهم، وأحيانا تزداد همومهم خاصة إذا تذكروا ماسيهم في الماضي، وماسي المسلمين في باقي الأرض.
وعلى كل حال هذه هي ضريبة العز التي لا بُدَّ من دفعها والله يسير الأمور بعلمه وحكمته ورحمته وعدله. ونسأل الله أن يلطف بالمسلمين وأن لا يفتنهم في دينهم, وأن يصلح لهم دنياهم.


السؤال الربع عشر : ما هي القصة بالتفصيل حول الثوران الشعبي في "قاوا" ضد الحركة الوطنية لتحرير أزواد؟ وهل المواطنون استنجدوا بكم لحمايتهم من الحركة؟!.
 

الجواب : اختصر الإجابة فأقول: سكان مدينة "قاوا" مسلمون أكثرهم من السود الصنغاي، ولكن ارتباطهم بدولة مالي كبير للظروف التاريخية التي جعلت السود في خندق واحد ضد البيض، وقناعتهم أن الحركة الوطنية الأزوادية إنما هي كيان قومي عنصري جاء يستقوي بالسلاح الليبي لتصفية الحسابات القديمة، وهذا إن كان غير صحيح على الإطلاق فإن بعض منسوبي الحركة ليسوا بريئين منه. فصار البعض يحرض عليها تارة وعلى المجاهدين أخرى، بحجة أنهم مسلمون وليسوا بحاجة إلى من يدخلهم الإسلام، وأن حريتهم انتُهِكت ولا بُدَّ من التظاهر والانتفاض، ضد الإنفصاليين والإرهابيين.
وبين هذا وذاك فإن الشعب لا يجد من يعينه ويرفع عنه الظلم ويرد له الحقوق ويوفر احتياجاته إلا المجاهدين، والذين كان يتعاملون مع الغضب الشعبي بمرونة، فيتجاهلون الشعب حين يتظاهر ويؤمنون الممتلكات ويصبرون على الأذى، ويتم تأليف الناس وكسب قلوبهم، وطالما نصح المجاهدون عقلاء حركة أزواد بالكف عن استفزاز الشعب.
إلى أن قُتل أحد وجهاء المدينة بقرب مركز من مراكز الحركة الأزوادية، فانتفض الناس ضدها وتدخلت الشرطة الإسلامية للتحقيق في الأمر فلم تجد ما يُثبت صلة الحركة بموته، ولكن التصرفات الخرقاء لجنود الحركة بإطلاق النار على المتظاهرين وإصابتهم ومقتل أحدهم زادت النفوس هيجانا، فحجز المجاهدون بين الطرفين لكي لا تحصل مجزرة، وطلبوا من الحركة الأزوادية تقديم من أطلق النار على المسلمين إلى القضاء الشرعي ليحكم فيه بحكم الله، ورفضت الحركة ذلك، وتم استهداف المجاهدين ومحاولة الغدر ببعض قادتهم في وقت كانوا يخلون في قتلاهم ويحاولون ضبط النفوس وايجاد الحلول السلمية الممكنة، وحدث ما حدث مما تجد تفاصيله في البيان الصادر عن كتيبة الملثمين في "قاوا".



السؤال الخامس عشر : هنالك سبعون ألف لاجئ من الأزواد في موريتانيا، وهذا التدفق ما زال جارياً، هل من اجرائات اتخذتموها من أجل مساعدة اللاجئين حتى ينصروكم وينضموا إليكم من أجل نصر راية الله تعالى؟! وماذا عن أزمة الغذاء الذي تحدثت عنها منظمات الغذاء ماهي جهودكم للتعامل مع الأزمة؟.




الجواب : شعب أزواد شعب مَزقهُ اللُجوء والشتات، ولولا أنه شعب بدوي في الأصل اعتاد المشقة في العيش، وليس له مطلب سوى أن يُترك ليعيش بحرية في الصحراء، لكان اليوم قد انهار وتلاشى، ومما يزيد المسلم حسرة متاجرة اهل الكفر وأذنابهم من منافقي هذه الأمة بمآسي هذا الشعب. والله المستعان.
والحق يُقال أننا لم نتخذ أي إجراء موجه للآجئين، فقد بدأت موجة النزوح ونحن منشغلون بالحرب وكنا نظن أن الحركة الأزوادية من مُنطلق العاطفة القومية ستسعى في تحسين ظروف اللاجئين وخاصة أنها مرغوب في التعامل معها من طرف دول العالم، ولكن كالعادة يتم جمع المكاسب الشخصية على جراح العائلات المشردة، ونحن في الحقيقة لا نملك لهم في هذا الوقت شيئاً سوى أن ندعوا أهلهم وإخوانهم الباقين في البلد إلى الدخول فيما دخل الناس فيه مع المجاهدين، ولكن كثيراً منهم يمنعهم الخوف على عائلاتهم خشية أن تُعاقب بِجريرةِ أبنائها المنتسبين للجهاد وقد حصل ذلك فعلا لبعضهم.
وعلى كلِ حال الشعب تَعَّود على الأزمات ومعتاد أيضا على التكافل والمواساة فيما بينه، وهو شعب حر ديناميكي -كما يقال- يَسيحُ رجاله في الأرض دونما اعتبار للحدود والوثائق، وله ولع كبير بالمغامر والمخاطر، ولسنا نخاف عليهم جوعاً ولا عرياً، وإنما أكبر ما نخافه عليهم منظمات الكفر التي تساوم الناس على دينهم. نسأل الله أن يحفظ على المسلمين دينهم, ويفرج كرباتهم.
وأما عن الداخل فليس هناك أزمة غذاء ولكن قلَ النشاط التجاري أيام الحرب وتعطلت كثير من الوظائف وصار الناس متخوفين من أزمة اقتصادية.
لكن الأمور تتحسن والمساعدات تصل والمجاهدون يدعمون الناس ويقضون ما استطاعوا من حوائجهم خاصة ما تعلق بالمشاريع الإنتاجية.


السؤال السادس عشر : تحدثت بعض مواقع الأخبار أن مظاهرة نسائية حدثت في "تمبكتو" طالبتكم بالخروج منها واعتدى رجالكم بالضرب على هؤلاء النساء فهل هذا صحيح؟!.
 

الجواب : لم يحدث هذا في "تمبكتو" أبداً، وانما تظاهر بعض النسوة في "كيدال" وهتفن بالحركة الأزوادية وطالبن بخروج من يطلقنّ عليهم أسم الضيوف الوافدين، وأعانهنَّ بعض مخنثي العزم من فَسقة الرجال، فتصدى لهنَّ أبناؤهن وإخوانهن من المجاهدين وأوقفوهن عند حدهنَّ ولم نسمع أن أحدا ضربَ أمه أو أخته، وذلك لحساسية وقبح ضرب المرأة في أعراف أهل أزواد، ولأن الضرب عقوبة لا يقدم عليها إلا بأمر من القاضي أو أمير الحسبة، والإخوة ملتزمون بذلك، وعلى كل حال أكثر شباب "كيدال" ورجالها من المجاهدين وما يحدث فيها من مشادات بين شعبها وبين المجاهدين إنما هو في الغالب من قبيل الخلافات الأُسرية التي تعالج بهدوء وقد انتهت المسالة بسرعة ولله الحمد.




 المجموعة الثالثة: أسئلة تتعلق بالمنطقة ودول الجوار والتدخل الأجنبي




السؤال الأول : كيف ستتعاملون مع تحالف الجزائر ومالي وموريتانيا الذين ينوون إعلان الحرب عليكم بدعم القوات الأفريقية؟ هل ستنقل الحرب إلى داخل الدول الأفريقية أم أنكم ستكتفون بالدفاع عن أنفسكم؟.
 

الجواب : وماذا تتوقع مِنا أن نفعل سوى الدفاع عن أنفسنا ضد من ينوي الإعتداء علينا، وطريقة تنفيذ ذلك يُقدرها أهل الدراية والخبرة العسكرية والكلام فيها سابق لأوانه.
لكن للتصحيح فقط ليس هناك ما يؤكد أن الدول التي ذكرتها ستدعم تدخلاً خارجياً في أزواد. والأولى بها أن تهتم بمشاكلها الداخلية وأن تجد حلاً للغليان الشعبي ضد الظلم والطغيان بدل العدوان على الآخرين.


السؤال الثاني : نود أن تُقدموا لنا نبذة قصيرة لتعريف الناس بأزواد من حيث الموقع والسكان والأهمية وطبيعة الأوضاع هناك وموقفكم من دولة مالي وأسبابه؟.

الجواب : التعريف بشعب أزواد والأهمية الإقليمة للمنطقة أمر يطول شرحه ويمكن الرجوع في معرفة تفاصيله إلى المراجع المتخصصة، لكن الذي يهمنا أن أزواد أرض إسلامية يسكنها شعب مسلم متعدد الأعراق واللغات، وحَّدهم الإسلام وما من جنس من الناس فيه إلا وخدم الإسلام بعلمه وعمله، فجميع قبائل أزواد عربها وعجمها فيها العلماء والفقهاء والملوك العادلون والمجاهدون في سبيل الله، وتربطهم بإخوانهم في باقي الأرض رابطة الإسلام، يألمون لألم الأمة ويفرحون لفرحها. وأرضهم غنية بالثروة وموقها الجغرافي استراتيجي من جهة إطلاله على مواقع النفوذ العالمي الذي تتسابق الدول الكبرى للسيطرة عليه، وقد أصابها ما أصاب المسلمين من تخلف وتقهقر بسبب العدوان الإستعماري وسياسة عملائه المبنية على إقصاء الإسلام وإحلال الكفر محله. فصارت بذلك جزءاً من ثغور الإسلام المهمة التي لاغنى عنها. وهي اليوم تشارك في مسيرة الإصلاح والتغيير التي تقودها الطليعة المجاهدة من عقود. والأمل منعقد على إنجازات أهل هذه البلاد إذا قيض الله لهم من يهديهم السبيل.
أمّا موقفنا من نظام مالي فهو موقف ديني سببه رِدة النظام وانتهاجه نهج الكفر والإلحاد في الحكم والتشريع ومولاته لأعداء الله، وظلمه وقهره للشعب المسلم. لأجل ذلك حاربناه ونحاربه حتى يتوب أو يوفقنا الله لكسره وإزالته.
أما شعب مالي جنوبيه وشماله فهم إخواننا لهم ما لنا وعليهم ما علينا ولسنا نستهدفهم أو نقاتلهم، ونرى أن من الواجب عليهم أن ينصروا المجاهدين ويستعدوا لإزالة حكم الطاغوت وكسر شوكته، وأن يتوحدوا معنا لتحكيم شرع الله وإزالة الأضغان والأحقاد التي زرعها الأعداء بين أبناء الشعب المسلم الواحد.


السؤال الثالث : ما هي استعداداتكم لتدخل دولي أفريقي محتمل؟!.
 

الجواب : الاستعدادات العسكرية من اختصاص القادة العسكريين، أما عامة المجاهدين فأعظم استعداد لديهم من الاستعدادات وطَّنوا أنفسهم ليكونوا للدين الأضاحي في زمن شح العطاء. وكما رأوا صدق موعود الله لهم في معاركهم مع جيش مالي على قلة أعدادهم وكثرة الخاذلين لنا، وميل الكفة لصالح العدو بجميع المقاييس المادية، ومع هذا اكرمهم الله حتى مرغوا أنفه في التراب ونصروا بالرعب عليه في غير مرة، فكذلك اليوم هم أشد يقيناً وتصديقاً بوعد الله بالتمكين لكل من أقام دينه وصبر على مشاق الطريق.
وحسبنا أن عدونا يخشى الموت، وأبطال الإسلام عندنا تدمع أعينهم أسفاً وحزناً على تخلفهم عن ركب الشهداء، فاللهم ثبتهم عند البلاء وأكرمهم بالشهادة وأعل بهم دينك وأسكنهم في فسيح جناتك.
***

السؤال الرابع : كيف انتهت المفاوضات في "بوركينا فاسو"؟ وهل من اتفاق توصلتم إليه، إذا كان الجواب "نعم" هل من تنازلات من أطراف الحوار؟ وهل من جولة ثانية لهذه المحادثات في موريتانيا؟.
 

الجواب : أولا لم يكن هناك مفاوضات بالمعنى السياسي المعروف. ولكن حكام "بماكو" الجدد تورطو بعد الإنقلاب تورطاً لا يُحسدون عليه، فهم مُتخوفون من زحف المجاهدين نحو الجنوب خاصة بعد أن تلقوا رسالة المجاهدين وأساس دعوتهم مع تحرير الأسرى. ومن جهة أخرى هم يخافون من التدخل الأفريقي الذي سيكونون أول ضحاياه، ومتخوفون أيضاً من الحراك الشعبي المحتمل بسبب الصحوة الإسلامية المتنامية والتي حركتها انتصارات المجاهدين وزيارات علماء ودعاة الجنوب إلى الاخوة في أنصار الدين، واستقبالهم بطريقة أعادت للمؤمنين عزتهم، وكذا بسبب التدفق المتزايد لإخواننا الـ"بمبارة" و"الفلان" في الجنوب بمعسكرات التجنيد بين إخوانهم في الشمال.
فلم يعد أمام الإنقلابيين خيار سوى السعي فيما يحول دون التدخل العسكري الخارجي، وكسب الجبهة الداخلية وعلى رأسها العلماء والدعاة الذين هم الضامن الرئيسي لشعب الجنوب، وكذا تقرب المجاهدين الذين اشتهر من خلال بياناتهم أن مسألة الإنفصال وإقامة الدولة القومية الأزوادية لا تعنيهم وغايتهم تحكيم شريعة الله في أرض مالي كلها، بناءاً على هذا الواقع طلبت حكومة مالي اللقاء مع أنصار الدين ليسمعوا منها وتسمع منهم.
ولم يَرَ الإخوة مانعاً شرعياً في ذلك بل قدَّروا أن المصلحة هي إبداء حسن النية والمبادرة إلى كل ما قد يزرع الثقة في نفوس المسلمين القابعين تحت وطاة نظام الردة، وكذا كل ما يكون فيه إعذار إلى الله ثم إلى عموم الناس مُسلمهم وكافرهم. فحين تقوم الحرب فسيعلم الكل أننا كُنّا أحرص على على هداية الناس وإقامة حجة الله على خلقه وتفادي أسباب الحرب. ولهذا ذهب الإخوة الممثلون لأنصار الدين والتقوا بالأطرافِ المعنية، وليس هناك شيء يمكن الإفصاح عنه، لكن أبشركم أن المجاهدين ثبتهم الله دائماً هم الطرف الأقوى لأنهم أصحاب الطرح والمبدأ الثابت الذي لا محيد عنه.


السؤال الخامس : الإعلام الخبيث كتمَ وشوّه على إعلان دولتكم المباركة, وأغلب المسلمين يجهلون ما يحدث عندكم إلا ما رحم ربي فهّلا تعطينا صورة واضحة عن ما جري، وما هي الجهة الإعلامية الرسمية عندكم؟!.
 

الجواب : أذكر اخي الكريم أنه لم يكن ثَمّة إعلان لدولة أو إمارة إسلامية كما سبق وفصّلت. أما التشويه الإعلامي فلا شك أننا عانينا منه وقد تولى كبر التشويه أناس من منحطي الهمم، ممن يبنون أمجادهم وانتصاراتهم على الأكاذيب والتشبع بما لم يعطوا، لا يحجزهم دين عن نسبة أمجاد المجاهدين إلى أنفسهم.
وحين كان المجاهدون يصاولون جيش مالي ويعانون الأهوال كان هؤلاء تحت المكيفات يصدرون بياناتهم في الإعلام يتبنون بإسم حركاتهم وجيوشهم الكرتونية أعمال أهل الجهاد، لولا أن الله فضحهم بظهور بصمات المجاهدين في بعض المعارك فاضطروا للتبرؤ منها خوف أن يُوصموا بالإرهاب!.
وبسبب ذلك التشويه ساءت ظنون المسلمين بنا وظنوا أننا حفنة من المرتزقة الذين ينتظرون أن تُفتح البلاد ثم يستولوا عليها بدعوى تحكيم الشريعة فيها. واتهمنا أننا سلمنا البلاد للأجانب وجعلناها معقلاً للارهابيين، يعنون بذلك جنود الله أبطال الإسلام العاملين لدين الله الأتقياء الأخفياء البررة. ولكن حبل الكذب قصير فقد افتضح الكل بعد اختلاط المجاهدين بالناس.
والحقيقة المغيبة عن المسلمين تبدأ من يوم قدوم القطعان الجرارة من فلول كتائب القذافي الفارة من قصف الناتو محمَّلة بالسلاح لتنضم تحت لواء الحركة الأزوادية ذات التوجه العلماني، والتحق بها كبار ضباط الجيش المالي من الطوارق، واتفقوا على أنه لابدَّ من محاربة مالي وفصل إقليم أزواد وجعله دولة مستقلة ذات سيادة يعترف بها العالم، ولما لم تُفلح المفاوضات والمساومات مع النظام المالي، استشعر الخيرون من أبناء الإسلام خطورة الوضع، فهذا مارد جديد يحمل السم الناقع والكفر المهلك، تتبعه الجموع الغفيرة من شباب ونساء وشيوخ أزواد ليعيد لهم أمل التحرر ورفع الظلم، وهو اليوم يملك قوة لا يُستهان بها، وانتصار هذه الحركة يعني استبدال نظام كفري استبدادي بآخر أشدَّ منه شراسة، والفرق بينهما أن الأخير من بني جلدتنا ويتكلم بألسنتا، وحين دقت طبول الحرب استعان الأخيار من أبناء المنطقة بربهم أولا، ثم استنصروا إخوانهم من جنود الله الأبطال العاملين لدين الله الأتقياء الأخفياء البررة يطلبون النصح والمشورة، فأسفرت جهود الصالحين عن مولود جديد سُمي أنصار الدين جعل همه في بادئ الأمر قطع الطريق على العلمانيين المنحرفين، وحرمانهم من أي مكاسب في الحرب إن قامت، وأرسل إلى وجهاء المسلمين وأشرافهم وسادات القبائل بالخبر فانتفض له الغيارى والتحقوا بالقافلة وكانوا حقا أنصارا لدين الله باموالهم وأنفسهم. نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
وكان المجاهدون ولله الحمد هم السَبَّاقبن لضرب أوكار الطاغوت في أول معركة ضد جيش مالي والتي أذهلت العالم بأسره حيث ظهرت فيها بصمات أهل الجهاد بجلاء ووضوح وشرقت بها دول الكفر التي لم تستوعب هول المُصاب، وعرفت أنه قد بدأ في صحراء الإسلام فصل جديد من فصول الكفر بالطاغوت وإرغام الكفر في أوحال الذلة والمهانة، وبعد أن أفاق جيش مالي من هول الصدمة رمانا بخيرة كوادره وأشد مقاتليه يجرون الآلة العسكرية الضخمة ويتلقون الدعم اللوجيستي من أحزاب الكفر والردة قاطبة.
فكسرنا أولى تلك الأرتال واتضح جلياً أن المعركة اختلفت وأن من كان يسمع عنهم الأساطير صاروا اليوم واقعاً على الأرض لا محيد من مواجهته، واستغلت الحركة الأزوادية ما حصل فمنت نفسها بأكبر مكسب في الحرب قاعدة "امشاش" الحصينة ذات التسليح والتجهيز الكبير، فهاجمت القاعدة وحاولت حصارها واسقاطها، فافزع ذلك جيش مالي فتغير اتجاه الحرب وصار هدفها الأساسي إرسال الدعم إلى قاعدة "امشاش" في "تساليت"، واختارت مالي أفضل ما لديها من رجال وعتاد، واستعانت بمرتزقة أوكرانيا وبمخزون المساعدات الأمريكية من الغذاء الدواء، وحين كانوا مقاتلوا الحركة الأزوادية يتمايلون طرباً لاغاني التحريض القومية ويحتسون الشاي وراء قمم جبال "تساليت" ويطلقون قذيفة هنا وطلقات هناك، ويهربون حين ترد عليهم دفاعات القاعدة العسكرية، كان أسود التوحيد في شأن اعظم، يقارعون بأسلحتهم الخفيفة والمتوسطة الآلة الثقيلة الجرارة لثلاثة جيوش كاملة التنظيم والتسليح، جاءت متوالية فكسروها عن آخرها وغنمو وقتلوا وأسروا، وقذف الله الرعب في قلوبهم حين رأوا بأمّ أعينهم رايات التوحيد السوداء ترفرف فوق نواصي العاديات عابرات الصحراء، وصيحات تكبير شباب الإسلام وشيوخه، واقبالهم على الموت دون سواتر ولا واقيات الرصاص، يتسابقون على الصفوف الأولى ويتنافسون أيهم أسبق إلى اللقاء، فأدبر العدو يجر أذيال الهزيمة ويئن من جراحاته وآلامه. وقد ترك خلفه جنوده وعتاده يغنمها المجاهدون.
ولما أدرك المجاهدون أن وضع الحرب تحول إلى معارك استنزاف دامت قُرابة الشهر والنصف، وأن حسم المعركة لن يكون إلا على أسوار قاعدة "امشاش". خاصَّة حين كاد أحد الأرتال السابقة التدخل خلسة إلى القاعدة، أمام ذهول مقاتلي الحركة الأزوادية، حينها طار المجاهدون إليها وأمهلوا الحركة الوطنية ثلاثة أيام بلياليها، أما أن تفتحوا القاعدة وأما أن يخلوا بينهم وبينها، مع الرفض التام لمشاركتهم في الحرب والاستعانة بهم نظرا لعدم صفاء الراية واختلاط الصف بأصناف من عقائد الردة لا يجد المجاهدون المسوغ الشرعي في التعامل معها، ومع انسحاب آخر جندي للحركة صبيحة اليوم الرابع نصب جند الرحمن مضاداتهم وأخذوا أماكنهم وعند الظهر حمي الوطيس والتقى الجمعان وصبر الطرفان حتى أسدل الليل أولي خيوطه فألقى الله الرعب في قلوب جند الطاغوت واستذكروا مصير أصحابهم في "اجلهوك"، فأخلوا مواقعهم وتفرقت صفوفهم في أرجاء الصحراء كل يبغي النجاة لنفسه، والمجاهدون في أثرهم يجمعونهم ويأسرونهم، ورفرفت راية التوحيد في وكر من أشد أوكار الطاغوت تحصيناً، كان قبل أشهر تجتمع فيه أحزاب الكفر تخطط لحرب الإسلام.
وكان سقوط هذا الحصن القِشة التي قصمت ظهر نظام مالي المتهالك، فانقلب عليه جنوده وحولوا عاصمته إلى فوضى ودمار. والحمد لله فالإرشيف الموثق لبطولات أسود الإسلام محفوظ وقد نُشر منه على هذه الشبكة، يشهد شهادة حق على ملاحمهم وبطولاتهم ،ولست أنسى الملحمة الرائعة "معركة كيدال" التي ثبت فيها جند الطاغوت ثباتاً منقطع النظير وصبر لهم أبطال الإسلام حتى اقتحموا عليهم حصونهم ومنحهم الله ظهورهم.
وكذا الهبة الصادقة لأسود التوحيد إخواننا في "حركة التوحيد والجهاد" على قلةِ عددهم وعُدَّتهم ففتح الله بهم مدينة "قاوا" وكذا نجدة إخوننا المسلمين في "تمبكتوا" حين كادت مليشيات الفساد أن تُخربها. والتي صارت اليوم بعد أن ثبت الله فيها أقدام المجاهدين بحق جوهرة الصحراء. وكانت ضريبة ذلك النصر حوالي ثلاثين شهيداً هم مجموع شهداء فصائل الجهاد كلها. وجرحى لم أعرف عددهم. أسال الله أن يتقبل منهم جهادهم وتضحياتهم، وأسأله أن يجزيهم عن أمة الإسلام خير جزاء.



السؤال السادس : هل لديكم تعليق على التسجيل الصوتي المنسوب للشيخ أبي مصعب عبد الودود أمير قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي للمجاهدين في أزواد؟ وهل عندكم اتصال مع الإخوة في تنظيم قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي؟ وماذا عن زيارة قيادات من تنظيم القاعدة إلى "تمبكتو" بعد فتحها؟!.


الجواب : ليس لدينا تعليق سوى إبداء مشاعر الفرح والسرور بمناصرة الشيخ لنا، ودعائه بالتوفيق، وتقديم النصح لنا في أمور الجهاد وما يمكن أن ننتفع به في مرحلتنا من أمور السياسة الشرعية والتعامل مع المخالفين، وليست هذه المرة الاولى التي يُبدي فيها الشيخ اهتماما بأحوال المسلمين، والوقوف معهم في السراء والضراء، ونحن بدورنا نحتاج إلى التوجيه والإرشاد من كل أولي العلم والخبرة والتجارب، خاصة إذا كانوا من سادات الأمة ومقدميها في خدمة الدين وجهاد أعداء الله، فجزاه الله خير جزائه.
وأما عن علاقة أنصار الدين بتنظيم قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي. فلست أزيد على ما ذكر واللبيب بالإشارة يَعقل، ولكني أقول أننا لا نعد العلاقة مع تنظيم القاعدة لو وجدت سوءة أو جريمة، كما يريد أن يصوره أعداء الجهاد، والقاعدة موجودة في المنطقة أكثر من عشر سنين تعمل فيها وفق استراتيجة معروفة وليسوا بحاجة إلى أذن أوتاشيرة دخول فأرض الإسلام ملك لكل مسلم وله حق فيها خاصة إذا كان من الدعاة العاملين والمجاهدين الصادقين.
وقادة الجهاد ليسو وحوشاً أو مصاصي دماء حتى يُستغرب دخولهم إلى مدينة إسلامية فتحها المجاهدون، وقد دخلها من هو أقل شأناً منهم، ولم يكونوا يوما بحاجة إلى إذن لدخولها، وقضاء حوائجهم منها. فالمسالة عادية حتى وأن أذهلت العالم وبهرته.

السؤال السابع : ما حقيقة ما أُشيع من مفاوضات بينكم وبين بعض الحكومات في الدول المحيطة؟.

الجواب : راجع جواب السؤال الرابع من هذه المجموعة. وعموما فكل ما لا يخالف شريعة الله فلا حرج من التفاوض حوله.


السؤال الثامن : يربط الكثير بين تمرد طوارق مالي وانتهاء الثورة الليبية وسقوط القذافي فهل هذا الربط صحيح؟.


الجواب : إذا كنت تعني بالطوارق جماعة أنصار الدين فالجماعة لا يرتبط جهادها بسقوط نظام أو قيام آخر، صحيح قد تكون استفادت من موجة تهريب السلاح كما استفاد غيرها، وأما الطوارق القوميون فتمردهم بدأ منذ التسعينات واستمر حتى قبل سقوط القذافي.


السؤال التاسع : هل لا يزال هناك أي شيء يربط إقليم أزواد بالعاصمة المالية "بماكو"؟.


الجواب : بالنسبة لحركة المسافرين والمعاملات التجارية لم تنقطع لعدم وجود مخاوف تمنع الناس من المجيء، وأما العلاقات مع حكومة "بماكو" تقتصر على الاحتياجات الإنسانية. التي ترسلها لسكان المدن.


السؤال العاشر : بِمَ تُفسرون إحجام مجلس الأمن من التدخل العسكري في أزواد بالرغم من طلب دول أفريقيا ؟


الجواب : يكثر كهنة التحليل السياسي من ذكر التبريرات لذلك، ولا مطمع في أن يتفقوا على شيء، والله أعلم بحقيقة الأمر.

 

السؤال الحادي عشر : هل قبضتم على أي جواسيس لاستخبارات دول الجوار منذ سيطرتم على أقليم أزواد؟ وما صحة ما تردد أنه يشاهد طيران حربي بلا طيار في أجواء إقليم أزواد؟

 

الجواب : أما عن أخبار الجواسيس فهي مسالة أمنية علمها عند المسؤولين العسكريين. لا يمكن ذكرها في مثل هذا المكان.
وأما الطيران فهناك طائرات استطلاع تحوم في الأجواء أحياناً على ارتفاعات عالية خوفاً من مضادات المجاهدين، وأما غير ذلك فمجرد شائعات.


السؤال االثاني عشر : ما هي قصة الرهينة السويسرية،كيف بدأت وكيف انتهت.؟


الجواب : هذه السويسرية كانت تشرف على بعثة تنصيرية متخصصة في رعاية الأطفال، وحين بدأت الأحداث وغادر جميع الكفار المتواجدين في "تمبكتو" تحدت الموقف وزعمت أن إيمانها يفرض عليها البقاء والتضحية في سبيل دينها، ولكن لمَّا رأت أن لا مكان للنصرانية في "تمبكتو" حيث تم إلغاء جميع الكنائس وتحويل مبانيها إلى مرافق لمصالح المسلمين العامة، ىيئست من البقاء فحاولت التسلل، فقُبض عليها بعض المجهولين، وحين علم المجاهدون كثفوا البحث عنها خشية أن يحدث لها أو تحدث هي سوءاً، فلما وجدوها اتصلوا بسفارتها وأرسلت طائرة من إحدى دول الجوار فاقلتها وغادرت سالمة دون أي أذى.




المجموعة الرابعة: أسئلة عامة



السؤال الأول : هل تشعرون أن الإعلام الجهادي قام بواجبه تجاهكم من حيث تغطية أخباركم أو كان هناك تقصير؟.
 

الجواب : بحسب متابعتنا للإعلام الجهادي فإنه حاول أن يبني صورة مشرقة عنّا وإن كان فيها نوع من المبالغة أحياناً، ولكنها تعبر عن التلاحم بين المجاهدين وأنصارهم في كل مكان، والحق أن التقصير كان من جهتنا وذلك راجع إلى وتيرة الأحداث المتسارعة، وبعدنا أيام التأسيس عن المدن حيث يمكن التواصل مع الإعلام، ولم تكن لدينا الخبرة ولا المؤهلات التي تمكننا من مجارات الاحداث في وقتها.
والشيء الوحيد الذي كان متاحاً لنا هو الصحافة العالمية حاولنا بشق الأنفس إيصال رسالتنا دون أن نخل بالمعايير الإعلامية للمؤسسات التي أذنا لها، وكان من أحسنها تعاملا معنا ووفاء بشروطنا "شبكة صحراء ميديا" وأغتنم الفرصة لأوجه الشكر لمراسلها على وفائه والتزامه بالمعايير المهنية الشريفة.



السؤال الثاني : هناك نقص كبير في المعلومات عنكم كجماعة وعن المنطقة برمتها فمن المقصر برأيكم؟ وأين مكمن الخلل؟ وهل هناك خطة إعلامية لتدارك الخمول الإعلامي؟. ولم لا تكون لكم مؤسسة إعلامية رسمية في المنتديات الجهادية المعتمدة من قبل مؤسسة الفجر كي نستقي منها أخباركم ونعتمدها كمصدر رسمي يصدر من قبلكم؟ نتمنى أن نرى ذلك قريباً.
 

الجواب: أوافقك القول على أننا خاملون جداً مقارنة بالساحات الإعلامية الأخرى وسببه حداثة النشأة وقلة الخبرة والمؤهلات وعدم التفرغ لجانب معين، وقلة الموارد، وليس هذا متعلقاً بالجانب الإعلامي بل كل جوانبنا التنظيمية تعاني نوعاً من الخمول وبعضها أفضل من بعض، والإخوة الأمراء يدرسون الآن انشاء لجنة متخصصة في الإعلام، ووضع معايير يسير عليها العمل الإعلامي وفق السياسة والاستراتيجية المستقبلية، ومن ضمن ذلك دراسة جدوى الإنضمام لمنابر الإعلام الجهادي. وفي انتظار ذلك هناك إخوة لهم عناية بإيصال أخبارنا وإصداراتنا إليكم نسإل الله إن يإجرهم على ذلك.


السؤال الثالث : ذكر أحد الصحفيين الجزائريين في تسجيل وثائقي عن الوضع في أزواد أنه رأى باكستانيين ونيجيرين من "بوكو حرام" ومجاهدين يتحدثون فقط الفرنسية في مدينة "غاو" فهل هذا صحيح؟ أم أنه من مبالغة الصحفيين!.
 

الجواب : هذا من بلادة بعض الصحفيين فالثقافة الفرنسية هي السائدة في المنطقة وكثير من المجاهدين يتقنها بحكم دراسته لها، وأما "بوكو حرام" فالظاهر أن بعض حمقى الصحفيين كلما راوا مجاهداً أسوداً قالوا عنه أنه من بوكو حرام، مع أن أكثر المجتمع المالي أسود!.
ولا أدري هل كتب على وجوه الناس انتماءاتهم! أو هل من شروط الجهاد أن يكون من لون معين! أما وجود الباكستانيين فكذبة صلعاء إلا إذا كان قد رأى اللباس الباكستاني يرتديه بعض المجاهدون، فظنهم باكستانيين، وهذا من الجهل أيضا فاللباس الباكستاني يلبسه الناس جميعاً منذ سنين عديدة.


السؤال الرابع : إذا لم يكن هناك إشكال أمني، نريد أن نعرف من هو سنده ولد بوعمامة؟.
 

الجواب : سنده (أو سندا) هو من العرب الأزواديين القاطنين في إقليم "تمبكتو" هداه الله لمعرفة طريق الدعوة والجهاد على أيدي بعض فضلاء المجاهدين، وقد عُين مُتحدثاً إعلامياً بإسم جماعة أنصار الدين في "تمبكتو" وهو عضو في التنسيقية التي شُكلت لمتابعة المشاكل التي قد تطرأ بين المجاهدين وقبائل العرب الأزوادية. ويرجو أن يُثبته الله على الطريق حتى الممات.


السؤال الخامس : ما تقولون في التصريحات التي تظهر بين الفينة والأخرى على وسائل الإعلام بخصوص الجماعة كالفلم الوثائقي الذي شاهده الجميع والذي قامت به الشروق الجزائرية من داخل "تمبكتو" و"غاو" وكيف سمحتم لهؤلاء بدخول "تمبكتو" في مثل هذا الوضع خاصة وأنكم تعلمون أن العملاء يحرفون الحقائق!. وكذا تصريحات "اكلي شكا" المتحدث بإسم منظمة شباب "ايموهاغ" في حق القائد المجاهد خالد أبي العباس.
 

الجواب: صدقت أخي الكريم فبعض الصحافة لا تحسن إلا الصيد بل الولوغ في الماء العكر، وقد بلغت من انحطاط الأخلاق المهنية مستوى يستحي حتى الأعداء من النزول اليه، وأشهر هذه الجرائد التي استرخصت الكذب والفجور والبهتان، وجعلته وسيلة تتاكل به وتتقرب به إلى أسيادها تلك الجريدة المسماة بـ"الشروق"، والأجدر أن تسمى الشروخ.
ونحن نسمح لوسائل الإعلام بالمجيء هنا لنتيح الفرصة للعالم أجمع والمسلمين بالخصوص ليطّلعوا على حقيقتنا على الأرض وأن تنقل الأحداث والوقائع والأحداث كما هي دون تزوير، ولم نطلب من أحد أن يخدمنا أو يزكينا، ولم نعهد الصحافة تعمل لوجه الله، وإنما همها الشهرة والكسب المادي، ولكن نرسل رسالة لهؤلاء الذين خانوا أمانة المهنة وداسوا على المصداقية والحيادية, إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. ولا أزيد.
وبالنسبة للعملاء والجواسيس فأمرهم لا يخفى، واللجنة العسكرية والأمنية أدرى بالإجراء المناسب لعلاج وضعهم، ولا أظنهم يخفى عليهم وعلى أسيادهم ذلك، ومن تجرأ: لنُلحقن حواقنه بذواقنه. وعلى نفسها براقش تجني.
وأما تصريحات هذا الذي ما يساوي شيئاً فكان الأجدر أن تنزهوا منتداكم الكريم عنها، وحُق للبطل الهمام أن يتمثل بالمثل السائر: لا ينبت البقلة الا الحقلة.

 


 المجموعة الخامسة: أسئلة الأستاذ عبد الله الجهني


السؤال الأول : ما حقيقة ما يقال عن حركة أنصار الدين وعدم نيتها الإنفصال عن دولة مالي؟.


الجواب : قلت في إجابة سابقة أما موقفنا من نظام مالي فهو موقف ديني سببه ردة النظام وانتهاجه نهج الكفر والإلحاد في الحكم والتشريع ومولاته لأعداء الله، وظلمه وقهره للشعب المسلم. لأجل ذلك حاربناه ونحاربه حتى يتوب أو يوفقنا الله لكسره وازالته، أما شعب مالي جنوبيه وشماله فهم إخواننا لهم ما لنا وعليهم ما علينا ولسنا نستهدفهم أو نقاتلهم، ونرى أن من الواجب عليهم أن ينصروا المجاهدين ويستعدوا لإزالة حكم الطاغوت وكسر شوكته، وأن يتوحدوا معنا لتحكيم شرع الله وإزالة الأضغان والأحقاد التي زرعها الأعداء بين أبناء الشعب المسلم الواحد".
وأضيف هنا فأقول: كثير من الناس لم يفهموا موقف جماعة أنصار الدين من نظام مالي فصاروا يخترعون تصورات لا تمت بالواقع يفسرون بها تصريحات بعض القادة.والإنفصال في الحقيقة كلمة حمّالة أوجه لا بد من إيضاح المعنى المراد. فإن كان المقصود بالإنفصال: تقسيم مالي إلى دولتين ترسم بينهما حدود ويكون لكل واحدة سيادة مستقلة، فهذا لا نقول به لسبب بسيط وهو أنه تكريس للفرقة بين المسلمين التي سبق وأن بيّنا موقفنا منها، وهو خلاف الهدف المنشود من توحيد أراضي المسلمين تحت حكم إسلامي راشد، دون تفريق بين أبناء الإسلام.
وإن كان المقصود بالإنفصال البراءة من النظام العلماني المرتد وجهاده واظهار عداوته فنعم الإنفصال بهذا المعنى قد حصل بعد أن نصر الله المجاهدين وكسر جيش مالي، ولم يعد اليوم أي سلطان لهذا النظام على الأرض.وان كان المقصود بالإنفصال: الإكتفاء بإقامة الشريعة في شمال مالي وإغفال جنوبها، فالجواب أنه كما يهمنا أمر الشمال يهمنا أمر الجنوب لأن كليهما أرض إسلامية وشعباهما مسلمان، والتخلي عن أحدهما يُعد انحرافاً عن الغاية التي لأجلها حملنا السلاح وهي إقامة دين الله في هذه الجهة التي أوجب الله علينا المبادرة بالقيام بفريضة إزالة نظام الكفر منها, وجهاد أهله.
وان كان المقصود بالإنفصال السعي لعضوية الأمم المتحدة، واعتراف العالم بدولة أزواد ذات سيادة تحترم مواثيق الأمم المتحدة، وتكون عنصراً فاعلا في الحراك الدولي، فمثل هذا الإنفصال نكفر به ولا نعترف به ونسعى لمنعه، كما أن الأمم المتحدة والهيئات الدولية تكفر بنا وتسعى لاستئصال المجاهدين في الأرض واخماد العقيدة الجهادية المتقدة في نفوس المسلمين.


السؤال الثاني : ما هي العلاقة الحقيقية بين أنصار الدين وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكذا التوحيد والجهاد؟.
 

الجواب : قلت في إجابة سابقة متعلقة بالسؤال
"وأما عن علاقة أنصار الدين بتنظيم قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي. فلست أزيد على ما ذكر، ولكني أقول أننا لا نعد العلاقة مع تنظيم القاعدة لو وجدت سوءة أو جريمة! كما يريد أن يصوره اعداء الجهاد، والقاعدة موجودة في المنطقة أكثر من عشر سنين تعمل فيها وفق استراتيجة معروفة وليسوا بحاجة إلى إذن إو تأشيرة دخول! فأرض الإسلام ملك لكل مسلم وله حق فيها خاصة إذا كان من الدعاة العاملين والمجاهدين الصادقين.
وقادة الجهاد ليسو وحوشاً أو مصاصي دماء حتى يُستغرب دخولهم إلى مدينة إسلامية فتحها المجاهدون، وقد دخلها من هو أقل شأناً منهم، ولم يكونوا يوماً بحاجة إلى إذن لدخولها، وقضاء حوائجهم منها. فالمسالة عادية حتى وإن أذهلت العالم وبهرته.
وأضيف لك ههنا: إني حقيقة أستغرب تكرر هذا السؤال! لأني لا أعلم أن العلاقة بين التنظيمات الجهادية وتعاونها فيما بينها جريمة, إلا عند الكفار أعداء الدّين، الذين يُريدون أن يُوهمونا أن إخواننا من أهل الجهاد وحوش وقتلة متعطشون للدماء، إرهابيون أعداء للحضارة، مع أنه عند أدنى تأمل نجد أن تلك الأوصاف وأضعافها متحقق في هؤلاء الأعداء يمارسونه يومياً باسم نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان!.
لكن أن ينجر المسلمون خلف تلك الأكاذيب ويلغوا عقولهم ويسلموها لأعدائهم يلقنونهم البهتان في حقِ إخوانهم، ويجعلونهم أبواقا تطعن فيهم. هذا هو والله المستغرب والمُحزن.


السؤال الثالث : هل لدى حركة أنصار الدين حدود مرسومة؟ أم أن لها أطماعاً توسعية قد تتجاوز إقليم إلى دول مجاورة؟.
 

الجواب : قلت في إجابة سابقة متعلقة بالسؤال عن الحدود
"وأما قناعتنا الشرعية فهي أن القبول بهذه الحدود هو تكريس للنظام العالمي الإستعماري الكفري الجديد، القائم على حرب الإسلام واستضعاف المسلمين، والتحاكم إلى دين الأمم المتحدة الجديد، والتفريق بين أهل الإسلام على أسس جاهلية لا يُقرها الإسلام ولا يرضى بها مُسلم. ولكن فرق بين القناعة الشرعية وبين لوازمها العملية التي تحتاج إلى القدرة والاستطاعة التي هي مناط التكليف في الأحكام الشرعية. نسال الله أن يَمن على المسلمين بزوال هذه الحدود وأن يؤلف بين قلوبهم ويجعلهم يداً واحدة على عدوهم".
وأضيف لك ههنا: أن أمنية كل مسلم أن يستيقظ يوماً فيجد بلاد الإسلام من الصين إلى الأندلس فضاءاً رحباً يتنقل فيه لا يخشى على غنمه الا الذئب، جنسيته الوحيدة هي الإسلام، وهويته شهادة التوحيد، يستقبله إخوانه حيثما حل بالترحيب، دون فوارق الألوان واللغات والبلاد، يعيش عزيزاً في كل شبر من الأرض يؤذن فيه لله الواحد القهار.
فان كان هذا ما تسميه "أطماعاً توسعية" فاعلم أنه أمل كل مسلم، وليس حِكراً على أنصار الدين ومن رأى في هذا تهديدا لحدوده وانتهاكا لسيادته، فليرم به أهل الإسلام كلهم. ولا يخصص به طائفة دون غيرها.
وليعلم أن زمان الذل والقهر في قيود "سايكس بيكو" لن يدوم وخاصة في هذه الأيام التي شهد العالم انتفاضة المسلمين التي زعزعت حُرّاس هذه الحدود من طغاة العرب والعجم، فمن كان يَسوؤه إلغاء الحدود بين أهل الإسلام فهو حقاً اليوم في ورطة لا ينجيه منها إلا التحرر من هذا الإلزام الإستعماري واللحوق بأهل الإسلام والسعي في تحقيق آمالهم وطموحاتهم النبيلة.


السؤال الأخير : ما حقيقة ما يُشاع من خلاف بين الحركة والجبهة الوطنية لتحرير أزواد؟.
 

الجواب : أَلفِتُ نَظر الإخوة إلى أن "الجبهة الوطنية لتحرير أزواد" هي مجموعة من المليشيات العربية الأزوادية هي غير "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" التي سبق الكلام عنها.
هذه الجبهة شَكّلها بعض ضباط العرب في الجيش المالي أرادها سنداً له في حرب المجاهدين واستغلالها في خدمة المصالح الإجرامية لبعض مرتزقة النظام من المتاجرين بالمحرمات، واستغل جهل وفقر الشباب المنضمين فدفعهم إلى حمل السلاح، وكانت هذه المليشيات إلى اللحظة الأخيرة واقفة في صف حكومة مالي تقاتل تحت رايتها، حتى انهار النظام وكانت حينها في "تمبكتو" فمالت على البلد تنهب وتخرب الأموال العامة والخاصة، وأرعبوا المسلمين وهددوهم بالسلاح، وكانو في سباق مع الزمان حتى فجأتهم أخبار هجوم "الحركة الأزوادية" على "تمبكتو"، فذعر قادتها، وخافوا من نشوب حرب غير متكافئة بينهم وبين حركة أزواد، فاستغاثوا بالمجاهدين الذين كانوا قد فرغوا للتو من فتح "كيدال" وتطهير أرضها من حكم الطاغوت وجنوده، وأعطوا المجاهدين العهود والمواثيق أنهم إذا قدموا بايعوهم وانضموا اليهم المهم أن يخلصوهم من شبح الحرب الطائفية، فهبَّ المجاهدون ليقطعوا مسافة 800 كلمتر تقريباً بأقصى سرعة لنجدة إخوانهم من المستضعفين في "تمبكتو" وحجزوا بين الفريقين الذين يخشى أن يقتتلوا، وقاموا بالحفاظ على المدينة وحمايتها من الخراب، فوصلوا واستقبلهم بعض قادة المليشيات. واتفقوا مع أهل المدينة على الطريقة التي ستسير بها المدينة، دون اغفال التنبيه على أعظم مقصد لقدوم المجاهدين وهو تحكيم الشريعة الإسلامية. فاظهر قادة المليشيات من القبول ما يضمن لهم حماية أموالهم وممتلكاتهم، ثم غادرت جموعهم المدينة لما رأوا أن لا مكان لهم في الوضع الجديد.
ثم طافوا البلدان المجاورة فوجدوا فيها من شياطين الإنس من غرر بهم ودفعهم لتشكيل جبهة أزوادية، وأهداهم راية لا تختلف كثيرا عن علم بعض دول الجوار، ووسوَس لهم بتجربة طرد المجاهدين والإستيلاء على المدينة. فأصيبوا بالغرور، واقبلوا بجموعهم إلى المدينة وانتشروا فيها بكامل التسليح، وبدأوا بإظهار المنكرات التي كان المجاهدون قد نهوا عنها، وجربوا صبر المجاهدين باستفزازاتهم، وفزع الناس خوفاً من وقوع مجزرة جرّاء الاقتتال بين الطرفين، وسعى المجاهدون لإخماد الفتنة، واخبروا قادة الجبهة أن وجود قوة أخرى في المدينة غير قوة المجاهدين أمر مرفوض، فأما أن يخفوا أسلحتهم ويدخلوا المدينة على أساس أنهم سُكانها، ويلتزموا بأحكام الشرع، أو يخرجوا منها من حيث عادوا، ولا يضطروا المجاهدين إلى تصرف هم في غنى عنه، وفي النهاية جمعوا أمرهم وغادروا المدينة، وزعموا في وسائل الاعلام أن فلان أبو فلان من قادة المجاهدين هددهم بوقوع مجزرة تسفك فيها الدماء إذا لم يغادروا المدينة، وامتثلوا أمره حفاظا على الأرواح!.
وبعدها استهوتهم شياطين أخرى في بلد آخر جمعوا كل من ينتسب للعرب، ليناقشوا الوضع الجديد فلم يكتب الله جمع كلمتهم، وقد عاملهم المجاهدون بعد ذلك وفق الشرع وسمحو لهم بدخول المدينة بشروط معينة تضمن حفظ الأمن وسلامتهم، ووافقوا عليها وشكلت تنسيقية من المجاهدين تتولى التواصل معهم والتفاوض فيما يرون من أمور.
وعلى كل حال فنحن لا خلاف بيننا وبين العرب الأزواديين وأنا شخصياً واحد منهم أحاول تلبية احتياجاتهم، وقد التقى قادة أنصار الدين مراراً بهم ودعوهم للإلتحاق والتعاون على البر والتقوى، وأوصوهم بنبذ الجاهليات والعصبيات التي تعب الناس منها، وكثرت آثارها وأضرارها، وأن الحياة الطيبة تحت ظل الإسلام، وأنه لا خير في حرب المجاهدين. وتفهم كثير من وجهاء العرب.
وأما منهج تعاملنا معهم ومع غيرهم من المخالفين فقد وضحتها في إجابة سابقة فقلت( ):
"وأما منطقة أزواد فليس فيها إلا حركتان وطنيتان قوميتان هما "حركة تحرير أزواد" و"الجبهة الأزوادية" التي شكلتها مجموعة من المليشيات العربية الأزوادية. وهذه الحركات من حيث المبدأ لا نعارض أهدافها المشروعة من رد للحقوق ورفع للمظالم. ولو اقتصر الأمر على ذلك لهان الخطب لأنه حينها لن نختلف فنحن دعوتنا قائمة على تجديد ما اندرس من معالم الدين، وإصلاح ما فسد من أحوال الناس وشؤون معاشهم. لكن المشكلة في العقائد الكفرية والرايات العصبية الجاهلية التي تهدم الدين وتفرق المجتمع المسلم الواحد.
ولكن تعاملنا والحال هذه لن يخرج عن إطار ضوابط الشرع. ونحن نتعامل بحساسية شديدة مع أي خلاف يمكن أن يُستغل للزج بنا في حرب ينظر إلى أنها أهلية تستهدف الشعب وأبنائه، وإنما نتبع في تعاملنا مع الناس السياسة النبوية، ونحرص أولا على مراعاة مصلحة الإسلام فيما خيرنا فيه من مواقف. فنُنزل الناس منازلهم، ونُقيل عَثراتهم، ونُعرض عن السفهاء والجهال، ونتالف بالمال والمقال ضعاف النفوس، واذا اضطررنا لاستعمال القوة المحدودة لقطع دابر اكابر المجرمين سنفعل، شريطة أن نقطع كل الأعذار.
وفي العموم هذه الحركات المنحرفة تحوي أُناسا من أهل العقل والكياسة لا يجدون مانعاً من التعامل على هذا الأساس،ولكن العامة والغوغاء والدهماء هم آفة كل واقع ومن لا يتسم بالحذر ويتقيد بالصبر قد يجني العواقب المرة من اي تصرف غير منضبط والله المستعان".

إلى هنا انتهت الأجوبة، نسال الله أن يبصرنا بعيوبنا ويهدينا للتي هي أقوم, وصلى الله على محمد واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. واخر دعونا ان الحمد لله رب العالمين.
وفي الخير أتقدم بالشكر إلى إدارة شبكة أنصار المجاهدين( ) لإتاحتهم هذه الفرصة لنا لنوصل الصورة الحقيقية للمسلمين وللعالم أجمع عن الواقع الجهادي في منطقة أزواد.
 
أخوكم سنده ولد بوعمامه