فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ – الرعد 17

الكرامات

bild von el-karamat.jpg

الناشر: الفقير لله والغني بفيضه ناجي الحازب آل فتله

للتواصل

 

السنور

جرائم الأحتلال

أعمال شعرية

أعمال تشكيلية

المقالات

المستهل

 

 

 

 

 

 

 

الملصق

 

 

محمود درويش بن بني القينقاع

bo

بينما كانوا يقصفون العالم بالأكاذيب كانوا يعملون بنا تذبيحاً:فلسطين العراق أفغانستان،
أكريل على قماش الرسم، 0،1م 84،0م
 





 

الجنون مرض العافية


إياكم والراحة فأنها غفلة
الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
 
واني من قومٍ كأن نفوسهم بها أنفٌ أن تسكُنَ اللحمَ والعظما
كذا أنا يادنيا إذا شئتِ فأذهبي ويانفس زيدي في كرائهها قُدما
أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي
 
 
تتضمن هذه المجموعة قصائد كتبت في فتراتٍ متباعدةٍ ولكنها متدامجة من حيث تساوقها على عدم نشرها حسب ترتيبها الزمني وقد عملت على ضغطها بالصورة التي تشاهدون لأختزال حجم الكتاب لتسهيل مهمة توزيعه ان بعض هذه القصائد نشر في صحف عربيةٍ ولم يتهيأ للبعض الآخر سوى أن يغذي نفسه بزيت حشدٍ من نصوصٍ تترامى في أرجاء خلوةٍ يسرمدها الأبيض المائل لنفسه وعبر تدرجاتٍ تغمق حيناً وحيناً تفيض وقد تساوقتني أنا الفقير لله والغني بفيضه ذوالجنون ناجي بن عبدالله بن جياد بن محي بن جبارة القرعان من بيت أبي الحازب آل فتله البغدادي كما كتبت هي نفسها على السليقة واستخلصت عنوانها من قصيدةٍ أردت لها النشر في جريدة العرب اللندنية فلم يحالفني النُجح في تحقيق هذه النية وكما سنرى ان هذا هو الباعث الفعلي من وراء نشرها كوعاءٍ يستجمع صروف القصائد الأخرى وبهذا المنحى أعمل الشكر جزيلاً للأستاذ السيد حسين الذي امتنع عن نشرها فظلف بالطبع عبر هذا الأجراء أنفاسها ولكنه كان مع ذلك كريماً في إعطاءه الجواب جلياً حين جشمته أمر معرفة الأسباب الموجبة لهذا التعاطي الذي لم أعهده عنده ألبتة قياساً للعمل ومادامت النيات تجلو الأعمال فأنه حسب قوله أراد بهذا الأجراء خيراً والقصيدة من جهتها وهي تذهب متقصيةً بعض علزات محمود درويش بن بني القينقاع وليس زلزلاته تلك التي فرضت كذباً من قبل دوائر العلاقات العامة المصهينة لصناعة واجهات ثقافية هشيشة تصرفها بالصورة التي تجعلها وكأنها الأكثر جوهريةً والأكثر تميزاً والأكثر إبتكاراً في ثقافة العرب وهو في واقع الحال الأكثر طحلبيةً ونمطيةً وخواءً وابعد من ذلك بكثير الأكثر تنحلاً وقصيدة "محمود درويش بن بني القينقاع" وهي تفعل ذلك تريد استدرار الخيور في إستكشاف مالم يتهيأ كشفه من شخصيته المصهينة الدبقة أما لأسباب سياسية تحتمل المراوغة أو بسبب الخوف من سطوة المؤسسات المصهينة التي بعبعته بواسطة الترهيب والترغيب وهانحن نراه في تضاعيفها بهيئته الواقعية الموقعة بنفسها:الضحية مضاعفةً عبر قبوله بصيغة الأحتلال الصهيوني مجملةً بمساحيق راكاح التي استمد منها صفة " المقاومة" تلفيقياً ثم ركونه للخيار الأكثر وصوليةً عبر ارتباطه بالأتجاه الأبي عماري المصهين الذي استحوذ على مجمل العلاقات الفلسطينية مافيوياً وآل إلى ماآل إليه من مصائبٍ كل هذه الدمارات المريعة وبالقياس هذا عملت أنا على حمل الشخصية القينقاعية الهشيشة بمنتصف عام 1974 في مقال بمجلة الهدف البيروتية وكنت آنذاك مشرفاً على قسمها الثقافي تحت عنوان "المنصعق" وكان وحده كفيلاً بأثارة حفيظته وبأستنفار خُيلاء مُتّقمصة من الشخصية الصهيونية المستهلكته والذي جعله يتصل منصعقاً بالفعل برئيس التحرير يومذاك بسام أبو شريف الذي طلب مني نشر إعتذار من لدني شخصياً على ماسمي بالهجوم عليه كما طلب هو نفسه فكان جوابي قاطعاً مقطوعاً:ليس ثمة مايستوجب الأعتذار عليه لأيٍ كان وكل ماأستطيع عمله هو فسح المجال طليقاً للرد على ماكتبته حوله بشرط توفير الفرصة لي للرد عليه وهذا ماابتنيته اسلوباً للصفحة الثقافية في كيفية التعامل مع وجهات النظر المختلفة الأمر الذي جعل أصحاب السلوك المطلقة أُحاديته يأخذون عليّ تأسيس مجلة داخل المجلة وكان اللاتكافئ حليفي آنذاك أيضاً والأمر قد تبلور بالصيغة التي طرحتُ أنا فقد وجدتُ بعد بضعة أيام رسالة منفردة على منضدتي تبينت فحواها على وجه الفور قبل قراءتها ولي بأسمي المستعار :- الرفيق ظافر أسفنا شديد للأستغناء عن خدماتك ونرجو أن تبقى علاقتنا طيبة- أولم تكن عملية تطويع تقنيات الأرهاب الأسرائيلي محلياً هي المحفز الفعلي لهذا الأجراء التعسفي وحينذاك لم يكُ بأنتظاري في الخارج سوى رحمة الله والبحر والتشرد والجوع وهذا الجنون مرض العافية الذي تداولتنا به الألسن ومضغتنا به مضغاً لتمسكنا بالحق ولوجهه كانت رحمة الله وبضعة أصدقاء من أمصار مختلفة يتصافون على الحزن: الثروة التي جمعتني... ان يصدر بسام أبوشريف بعد كل هذه الأعوام كتاباً مشتركاً مع أحد أعضاء الموساد فأمر يجلو ذاته على حقيقتها في شخصيته المحبة للظهور الأكثر ولاءً للترف تلك التي بدونها لم يقيض له التسلق طحلبياً للوصول إلى ماوصل إليه الآخر: المجد من ناصية العدو وهنا ينبغي البحث عن العلة وراء نكده المستتب الذي جعله غير قادرٍ على تخيل إمكانية ارسال الموساد إليه ذلك الطرد الذي لم يقتله ربما للأحتفاظ به لأيامٍ كهذه ليُجهز عليه ضمن التيار المصهين حيث يتقمص محمود درويش بن بني القينقاع شخصيته على حقيقتها وهي إذ تكتسب مواصفاتها الرمزية في القصيدة فأتها تنسجم معها متناغمةً مع توزيع الأدوار : هؤلاء العائدون منتصرين بأستحصالهم تأشيرات دخولٍ إسرائيليةٍ أو هي تتصدر وشولميت أكوني وزيرة ثقافة الدولة المفتعلة إسرائيل ذات الجبلات المنطوية على الجريمة مشيعي نظيره والأكثر انسجاماً مع شخصيته المصهينة "أميل بغيضي" الماسك بالمجد من ناصيتيه: يداً بيدٍ مع القاتل
 
ذو الجنون الفقير لله والغني بفيضه ناجي الحازب آل فتلة
كولونيا 25-3-1997

 


 
حفريات في رقاع الرسم

وقد بلغتُ من الوحشة أطوريَّ
 ذروني أستميحكم الأزرقاق أسبر نفطها
هي معادي
ذروني أستديم الحفرَ في رقاع الرسم منقباً
لحاظي مديةٌ والخيبات
ماأصبرني عليكِ ياصداقاتٍ ضاربة في القدمْ
ولعلها هي الحماقات
ياصاح صيرها فضيلةً
ياصاح غذيها
لجوجاً وعما بعيد تقدُ
قددتَ المفازات
المفازاتُ رقاقات نحيها جانباً
وتهاديتُ بين أمرئ القيس والمتنبي
ذو الجنون أنا
ولاوليجة لي سوى سنور وإمرأةٍ وهيجةْ
ذروني أحسر المساحةَ بين دجلةَ ودجيلٍ
هذا الحمأ نور بابل صافٍ
وعلى حين غرةٍ يثبُ السنور ساحباً الهواء بذيلهِ
يهبطُ ومايلبثُ ان يقببه فيزياءَ فرحٍ لأبن طفيل ان يستنبطه
وابغداداه وأنتِ سأصبحكِ حباً
وسآتيكِ غدوةً فترقينَ
ترققت عنه غبوقاً
خمر الجنةِ
كيمياء الألوان
ولم أقطع الرجاء من يأسي
النشبُ ذو جمعتُ ديوني
وجاهي لغتي
إن لم تقتلني
فستقتلني الآه
وأراني لامحالة نائياً
ذلك أنا
وقد أُبتليتُ بنفسي
 
 



 
 فراغ   
 
السنواتُ الماضياتُ
القصائدُ الهارباتُ
وثمت الفراغُ المفعمُ بنفسهِ
يستفزُ المساحاتْ
السنوات القادماتُ تعبٌ غامقٌ يستضئ بأزرق البحرِ
يأتي من مناطقٍ إستوائيةٍ
ثمت الظلُ تحرقهُ شموسها
وظلٌ آخرٌ أُردي للتو قتيلاً
ثمت الشبابيكُ تضئ
وأخرى مطفأةٌ
ثمت البين بينْ
ثمت الظلُ الأكثرُ إغراءً
الأكثرُ إيحاءً
والأكثرُ إنفتاحاً على نفسهِ
ذلك الهائمُ بعيداً في الظلامِ
الأغمقُ منه بقليلٍ
أنني أشيرُ ممتحناً المخيلةَ
أعمقُ
وأكثرُ عمقاً
ثم بعيداً
وأبعدْ
وأشيرُ
أرى شيخوخةً لاأطيق إقترابها بهذه العينِ
وبالأخرى شباباً يتوارى هارباً
وقد تركَ خلفه خطاً يصل هذه بهذه
وأشيرُ نازلاً سلالمَ القصيدةِ
أشيرُ محولزاً إياها
ولاأُشيرُ مصَّيراً حركاتها غياباً
ثم أُشيرُ
أرى بهذه العين حرائقاً
وبالأخرى كرائهاً
وبكليهما مطراً من سوادٍ ثقيلْ
 
كولونيا 30-9-1987
 

 
 القصفة الوقائية المضادة للقصيدة 
 
ماكدتُ أعتلجُ تهمةَ الجنون
حتى أُخذت بجناية الحكمةْ
ولكنني ماأن أارضيت ذاك
وتركتُ الآخرَ حائراً
تساقطتُ في غيابات وحشةٍ لا أول لها ولا آخرْ
لاهي في السماءِ
ولا على الأرضْ
هناك صادفتُ روحي
كانت أبيض من الأسود الذي دفقه مخي مقطرناً
حين رعدتا قصفاً :
الطائرتان "الأسرائيليتان" تخترقان رقاع الرسم-
سماءَ بغدادَ ممزقتان الهواء :الزمن يتفجر
وكانت هي القصفةُ المضادة للقصيدةِ
ولم تمض سوى توّةٍ على الجريمة منذ 1948
حتى انحللتُ في دماء القصيدةِ:
أرديني قتيلاً مرةً أخرى
وقد تناولني من الرأس بطلقتين
ومن الظهر بمثلهما
وهاهو يتبعهما بثالثةٍ
القاتل يختفي في ظلهِ
وأنا أتمسكُ بالحفيظةِ متشبثاً :
انه الفلكلور "الأسرائيلي" مرةً أخرى
وهاهي تا مجلة "دير شبيغل"المصابُ
شغافها بتشهي الفجيعةِ
وقد تناوحها العُصاب
تملي مكرها الخبيث لزجاً
ضد معشر المسلمين
ولاندري ماإذا هي ذهوبٌ لوضع القتيل الذي هو أنا
بمنصب القاتل
أنها الحروب الصليبية يُستدر من جبلاتها
صورة العدو يحمضها تخلف التقدمْ

كولونيا 1-3-1992
 

 وآحرباً 

ثمت سماءٌ سقطتْ
قيل أنها الحربُ
وكان السلام في الألوان الفاتحةِ قتيلاً
وقيل ذلك الحازبُ
في الجهة الأخرى من اللوحةِ
يسبح في دمهِ
ثمت السلامُ يرتوي بحنينهِ
البياضُ
أتقدم سابقاً الزمنْ
أترامى مخترقاً المساحاتْ
وكانت هي الحرب بالفعلْ
ثمت سماءٌ مسفلتةٌ
وثمت الهواء المشققةُ أوصالهُ
ثمت شمسُ تشعٌ ظلاماتٍ بالفعلِ
هي الحربُ كانت الأرض في اتونها خرقة مكورة تنز قاراً
والأسلاكُ الشائكةُ أشجارها
وبيوتاتها القبور تتقي بها شر الحياةِ
ولايزالُ في الوقتِ بقيةٌ
ولاوقتْ
وأقفز في داخلي مذعوراً
ذلك الدخانُ الملصق في المساحةِ
المصمغة بحنيني هو مستقبلي
كولونيا
 ــ10-7-1987
 

 قصيدة مائية لهايدرون 
 
أعود إلى الماءِ طيراً
ألاصقهُ وأفرُ بعينيكِ
هاأنذا
في مساءات بغدادَ
هو ذا المبتلي بكآبتهِ
المبتلي بسعادتهِ
يضحكُ
وأنا أقرأ الشعرَ
هذا أنا بتقاسيمي السومريةِ وجنوني
إنكروني كما أنكرتني العواصمُ
ولتسألوني
عن الموتِ بين "الكويت" وهذي التي أكره وأحبُ
أحب وأكره
ثم أحبُ وألعن
بغدادنا
وأحذروني
لأني أحبُ الذي لايُحبُ
وأكره ماتشتهيه عيوني
خطوطاً من الريح مابيننا
أرسمُ الآنَ
وطناً حاصرته الذئابُ
سأكتبه هكذا
يادموعاً
لنكتبه نيزكاً يشعلُ الماءَ
ولننمحي في تضاعيفهِ
هو هذا العراق أحبُّ وأكره
ثم أحبُّ وأكتبْ
 
باريس 25-9-1978
 
 إبتكار تشكيلي 
 
الألوان تمتص الشعرَ
والشعرُ يمتصني
وأدفع كفي متذكراً مستقبلي
الدروبُ تتسع وتضيقُ عبر المساحاتِ
والأنهارُ تشقُ رقاع الرسم ِ
والسماءْ
ألستِ أنتِ لحافي؟
والشعرُ يمتصُ الألوانَ
مائيةً أم زيتيةً هي المنابع ُ ذاتها
ولتكن مصنوعةً من فحمِ الرجاءِ الضاربُ
عميقاً في سوادهِ
عميقاً
والأعمقُ منه اليأسُ
وقد بذرَ طحينَ زجاجه في ثياتِ الجراحِ
اليأس وهو يسقيها كل صباحٍ باليود
وكل صباحٍ فيما أحتسي القهوةَ وحيداً
كنتُ أتأمل تقيحات زهورها في الأسودِ 
وهو يظلل نفسه بنفسهِ ويستضئ بحنين الراحلينَ
إلى أين
 
كولونيا 30-7-1987
 
 الراحلون إلى أين  
 
الراحلون إلى اين
مروا البارحةَ قبل بضعةِ قرونٍ
محاذين دجلةَ
البارحة أبصرتهم يمرقون مسرعينَ
تاركين وراءهم خطىً مائية سرعانَ
ماجنّحتها الرغبةُ بحركةٍ لم يرها أحدٌ سواي
وسرعان ماحلقت دفعةً واحدةً
بعيداً آخذةً لونَ الهواء ْ
الراحلون هؤلاء الحزانى مالبثوا وان عادوا البارحةَ
بعد بضعةِ قرونٍ بياضاً أضاءَ للحظاتٍ
مساحةَ النهار الرمادي في "دوم بلاتس"
مستثيراً إنتباه السواح الذين راحوا يتحلقون حوله
ملتقطين له صوراً سيتم عرضها بعد يوم القيامةِ

وكانت الساعة المعلقة عالياً قد أعلنت السرمدْ
الراحلون إلى أين مروا ولم يمروا
وكان تَقّطع السبل يفيض فيروزاً في مربعات على رقاع الرسمْ
 
كولونيا 15-1-1987
 
 
 جدار برلين
 
هل تنتظر أحداً؟
أنتظرُ وطناً
سيجئُ
الكآبةُ قالتْ
ويجئُ
قالت النظرياتْ
وجاءت الريحُ هاربةً منه
واجهتها حيثُ كان الجدار الذي يفصلُ برلين عن نفسها
مالذي ستقولينه؟
الجدارُ الذي يشطر برلينَ نصفين كهربها وإستحالت رماداً
رياحُ العراق إستحالت رماداً
رماداً
رماداً
رماداً
رياحُ العراق إستحالت رماداً
دماً ودخاناً
وقلتُ يجئُ القطار مساءً
قلتُ القطارُ يجئُ
وقلتُ المساءُ يجئُ
الصباحُ المساءُ
المساءُ
المساءُ
وجاء الزمانُ غراباً
 
برلين- ألمانيا الأتحادية
16-10-1978
 
 
 ولتكن هي القصيدة الأخيرة 

وسرعان ماانفتح سماءٌوسرعانْ
سرعان الأزرقاقْ
يالهذا الأتساعُ الجنونْ
الحنينُ
التساؤلُ يغري القصيدةَ
والأجوبةُ لاتشفي غليلها
ويبدو انه الأنتحار يا لهذا الصفاء في عيني هايدرونْ
انني أترامى مُسّلماً للشكِ يقيني
أرى ولاأرى
أصغي
وكأنني لاأسمع سوى موجه يباغتُ بيوتاً بيضاءَ
تتمرى بأزرقاقه الفاتحِ
موجكَ يصفع الذاكرةَ
يابحرْ
وقد صادقتكَ طويلاً
وإذ اراكَ تنمو في هواءِ الذاكرةِ مُصّعداً حنيني
يابحرْ
أرى أُمي في البابِ تنتظرُ رحيلي
ولاأُريد ان أقسو أيها البحرُ
لاأريد ان أكشفَ الوهمَ
أو أقولهُ
دعه يسرح جميلاً
ياأمي
فلربما أنا الآخر سوف لن أعودْ
ولابأس ان تكون هي القصيدة السيجارة الأخيرة
وليكن هو البيت الأخير النفس الأخير
فلقد أراد الله لهذه النطفات المخلصة مثل أحزانكِ
ان تموت هكذا
هكذا ياأمي
وهكذا سيتدافعون كالدببة حول جثتي
وحين سيوقظني ضجيجُ طبولهم
وهاهو يوقظني
سيكون بمقدوري ان أرى التشفي بارداً يدور حولي
ولكنني سأرى من بعيدٍ العراقَ يفتح فضاءً
له هذا الأزرقاق وهو يُصَّعد حنيني
آه لومت هناك فيه
وفيه سأموت هنا
يانقاء الألوان المائية كيف سأستخلصكِ
ياعيون هايدرون* تتفتحين كالذاكرةِ
وآه ياشفاهها قبليني قبليني كما كنتِ تفعلين حين يتآكلني الحنين
ولم يك هناك سواه قبليني فلربما هذه المبللة بدموعكِ هي القبلة الأخيرة
آه ياعصافير صباحات المستشفى
زرقاءَ تركتكِ
وكنتِ تبددين مخاوفي
كنتِ تفعمين قهوتي بالموسيقى
لأحتسيها ساخنةً كشمسٍ تشرقُ في المخيلةِ
فارغاً تركتكَ
ممتلأً تُمسكُ قبضتكَ أصابعٌ غير هذه
في صباحٍ غير هذا
تركتكَ مثل هذه القصيدةِ
ومضيتُ
مضيتْ
ولاأزال أمضي
في غرفةِ العملياتِ
بينما تأخذ السكينُ طريقها في خاصرتي
هل ترين أيتها القصيدةُ:انه الدم أزرقْ
وهاهو الدمُ يجري
وسرعان ماسقط ظلٌ غيّبَ البحرْ
أيها الغيابُ سريعاً أخذتني
وسريعاً إختفت الوجوه الملثمة بالأخضرِ الغامقِ
وجئتِ أنتِ ياأمي
دائرةً ايتهاالأرضُ
دائرةً أيتها الكآباتُ
من أيقظني؟
الألمُ أم أنتِ؟
وأوشكتُ أن أنسى
أيها النسيانُ أريد أن أتذكرَ
أيتها الذاكرةُ تضاعفي
وهاأنذا أعودُ مرةً أخرى
لأتنفس هواءَ المنفى تقيلاً كهمومٍ رماديةٍ
ثقيلاً كجسدٍ يلفه البياضُ بأنتظار الزائر القادمُ من بعيدٍ
كأنني أراكِ ياأمي
أو أنني اراكِ تمسحين جبهتي بكفٍ سمراءَ يشمسها العراقُ
وكأنكِ تقولينني ياأمي:
نمْ
نمْ
نمْ ياطفل المياه المملحة بالعذابِ
ياطفل الألوان القهوائية تتدرج في الطينِ
ونم ياطفل المشاكسات اللطيفة
ولازلتُ منذها أموتْ
 
كولونيا- ألمانيا الأتحادية
مستشفى مير هايم للأمراض الرئوية
9-12-1983

اشارة
ــ*هايدرون زوجة الشاعر

 
 المتطاول على قامته الملك الجزار حسين
 
الأوسمةُ على الرصيف القاصد حزيران 1967
يرسفنَّ مستوسقاتٍ في صدر بدلته العسكريةِ
أشد صدأةً من تنكٍ انجليزي تآكله الأنحتاتُ
الصولاتُ على الشاشةِ
والمجاولاتُ تلطخت بالغائط
وعلى الشاشةِ
أيها المجلجلُ هروباً يا " مليكنا "
ياأنتَ ياحامي جوعنا
أيها الشريبُ دماءنا
هنيئاً
أيها البِلزُ الحاكم بأمرهم
ولِمَ لانميلُ على أيلول 1970
 
أويس كرشن - ألمانيا 29 -8-1996

 
بألوان مائية
 

وكانت بثينة بين جميلٍ وبيني
فأين أنا من جميلٍ وأين بثينة مني
أين أنا والعراقُ سلاماً بثينة قولي له وسلاماً
يتنامى العراقُ وأيُّ عراق سواه
للمتنبي ان يتقصاهُ
هواهُ
هواهُ
هواهْ
وآه ياهذي الآهُ
هواهُ هواهْ
وأين مداه؟
ياطيفي
هل تعرفني ياطيفي
ولتنكرني ياطيفي
ستكون معي بغدادُ
ثم ألا تكفيني يابثنة قولي بالله عليك ألا تكفيني هذي الأنوارُ
وهل تكتفينَ ياابنة ماء السماء بقتلي
وقد صرتُ للحضرةِ القادرية ِ فضتُ وفضتُ وفضتُ
تونس 25 ـ 5ـ 1992


 من قتل ناجي الحازب في منفاه ؟

من أين نبدأُ ؟
تسألُ مالفرق بيني وبينكَ ؟
تعبرُ برلينَ
هاأنتَ تفصلُ بينهما
ستضيعُ بمغربها
سوف تقتلُ
ناجي وداعاً
وناجي سلاماً
ومابين ناجي وناجي
جدارُ الحروب التي إقتسمتها
وتسألُ للمرةِ ألألفِ
من أين تبدأ ناجي؟
ومالفرق بينهما ؟
هي برلين هذي
وداعاً
وبرلين هذي
وداعاً
وهذا السلامُ السلام لها
الأكفُ التي صافحتكَ هناكَ
الشفاهُ التي حاججتكَ
وقالت نحاربْ
وإزدهرت في غضونِ الوجوه الكآبة
وإنسحبَ المدعونْ
وحين إنتهيتَ
إحتكمتَ له
وإهتديتَ إليه
هو اللهُ
اللهُ
اللهُ
اللهُ
ثم إبتدأتَ من الجرحِ فيكَ
فأشعلتَ ثلجَ الرتابهْ

المحطاتُ تستقبلُ وتبثُ
ناجي يخرجُ من غرفتهِ
في الشارعِ ناجي
الشارعُ يمتّدُ ولازال يسربلُ في الشارع ـ لا ـ
يرتبكُ الشرطيُّ ولازال الشارعِ
الشارعُ مايلبثُ يمضي مزهواً بكآبتهِ ثمة امرأة تتشهاه
امرأة أخرى تتقصاهْ
وآخرى تضبطُ زاويةً يصنعها بخطاهْ
ويفتحُ باباً
ويغيبُ عن الأنظارِ
العمال الفلاحون الطلاب
وتنتفخ الغرفة بالنظريات ِ
العمال يغيبونْ
الطلاب يضيعونْ
الفلاحون يخافون الثوراتْ
ناجي يتروى
يتململُ منتظراً في جلستهِ
سيحينُ الوقتُ ليعلن غربتهُ
العمال الفلاحون الطلاب يموتونْ
ويبقى منتظراً حتى الفجرِ
وتغيبُ الأصواتْ
ناجي ينهضُ
ينظرُ في المرآةِ
يُسّرحُ شعرَ طفولته فيراها محبطة في أوهام الثوراتِ
يبتسمُ لتقاطيع الأيام 
ومايلبثُ أن يبكي فرِحاً بقصيدتهِ
أيتها ألشموسُ تأتين من الفيضِ
لتطفأنيها
المصابيح التي تُعّتمُ
أيتها المحبةُ غذينا
وتشرقين في أحشاءهِ
تُغَّيبينه
ويأتي حاملاً مصيره
وفجأةً ستبرأين منه
فجأةً
ستشهدين في الشارعِ ظلاً ملصقاً بظلهِ
وفجأةً سيهرعُ الشرطةُ للمكانِ
يختفي الظلُ
فيستفسرُ شرطيٌ عن القاتلِ
فجأةً سينهضُ القتيلُ
ينهضُ القتيلُ
ينهضْ
 
كأني إلتقيتكَ قبل حدوثِ الجريمةِ
وجهكَ ليس غريباً عليَّ
وصوتكَ إذ يتوغلُ في غابةٍ أوحشتها الكآبةُ
يملؤها
هل نزلتَ على البدو ضيفاً
ولاشكَ أنكَ كنتَ المضيف
اني التقيتكَ عبر صحارى العراقِ
لعلكَ تذكرني!؟
ربما كان ذلك بعد وقبل فوات الأوان
ولكنني أتذكر صوتكَ
أسمعه الآن يهتف بالبدو
سوف تهبُ الرياحُ
وهبتْ
كأنكَ تسمعني
ربما كنتَ أنتَ الذي جاورتني خطاه على الرملِ
هل كنتَ أنتَ الدليلُ وأيُّ انجاه أخذنا
الشروق ولاريبْ
هل كنتَ أنتَ هو؟
أم انه كان أنتَ
كأنكَ في وجهه الحازب
إذ كان يهتفُ بالبدو
نحو الشروقِ الطريق إلى الحقِ
في وجهه تتماوجُ بحراً
كتلكَ الوجوه التي إستقبلتنا عطاشاً
وماودعتنا عطاشاً
 
كولونيا 3-2-1980
 
 
 
 مزانقة


زلقةٌ المساحاتُ بيضاءْ
الأعوام في الخارجِ
وأعودُ لأفتح الباب داخلاً مستودعَ أحزاني
الأعوام في الخارجِ
ذاتها الأعوام تتقاسمها القواميسُ
وثمة الجدارُ في الجهةِ المواجهةِ لشرقٍ
يأتي بالضوء رمادياً
رقاعُ الرسم الذي تركته أبيضاً يميل لنفسهِ
متى حدث هذا ؟
ثمة الخوفُ حيالهُ يلقي بنظرهِ نحو المخيلةِ
ثمة الرائحةُ المشبعةُ بالألوانِ تعوم أراها
كالهواء المشع من ثنايا ابطها الهواء المكتنز بتنهداتها
تلك أم هذه ربما هذه وتلك معاً وربما هي الأخرى
ثمة الجسد المرتوي بزيتِ حنيني
ولاأريد ان أعرف متى سيحل الألهام الأكثر تدميراً ومن أين سيأتي
بأسودادهالغامقِ والسؤال يجرح سماء النفس الصافية
متى لم يحدث هذا؟
قبل الحرب أم بعدها؟
وهاهو يبحثُ في مناطقِ القصيدة الأكثرُ توتراً
عن اشتعالاتها البركانيةِ
وهاهو نفسه يمسك بالسكين ساحباً المخيلةَ نحو الأزرقِ
المرتوي بدجلةَ
أو المرتوي بالفرات سيان
تحاذيهما صباحاتٌ مزدهرةٌ بالنارنج الأستوائي
الأزرقُ في سماء خرمتها صواريخٌ طائشةٌ
قبل الحرب في زمنها
 
كولونيا 2-11-1987
 
 
أيها اللاتكافئ وأنتَ خياري أو الحصار من هنا والحصار من الداخل وبالعكس
 

الكسالى هؤلاءِ
الآكلون السحتَ والمفترشون الرُشى
الكسالى
هؤلاءِ المطحلبون في مستنقعاتٍ
وأبعدْ
سدوا أٌنوفكم
أنهم يريدون البقاء جيفاً
هؤلاء الحزانى لهبوط قيمة الدولارْ
يبرطلون الحزانى لصعود قيمة الدينارْ
وتتسع المساحاتُ
تتسع التساؤلاتُ
والمخاوف أيضاً
ثم القناعاتُ
وهي الهزيمة بمعتبر انتصاري
ولم يحدث كل هذا
او أنه سيحدثُ
أيها اللاتكافئ وأنتَ خياري
ياجنوني وأنتَ جاهي
أيها ألأنا ياضياعي
أيها الضياعُ ياأطفالي
وأنتم ترقدون في المستشفى باطرافِ بغدادَ
ترقدون فحسبْ
والحصارُ من هو هذا؟
وأنتم يانياط ألمي
ياانا وأنا أتضوركم جوعاً
الحصارُ
والحصارُ عندما ترتفع درجة الحرارة عالياً
والحصار عندما لايتوقف إرتفاعها عبر أجسادكم الخاويةِ
ياأطفالي الموتُ حليفكم
وليَّ الويلُ
وللمرةِ المؤتلفةِ مع نفسها
لي الويلُ
وأنا أترككم في المستشفى راقدينَ ولاعلاجْ
لي الويلُ
أيها الرجاء ومتى كنتَ صالحاً ؟
متى كنتَ رجاءً ؟
أنكَ يأسي
أيها اليأسُ يارجائي
وأنتَ أيها الحصارُ
أيها الحصارُ
أيها الحصارُ
أيها ألحصارُ واحرباً
الكسالى
الكسالى ألآكلون السحتَ
والمفترسون الرشى
والسارقون المعروفَ
هم أبناءُ جلدتكَ
وهاههم يتهددونني
أيها الخوفُ وأنتَ صاحبي
أَوَلَمْ تكن صاحبي ايها الخوفُ؟
أكثر من صاحبي
كنتَ ياأيها الخوفُ...
 
 ــــــــ10حزيران 1996ألمانيا الأتحادية ـ أويس كرشن
 
 
جئتُ صارخاً صارخاً في وجهكِ ياأمريكا
 

أنتِ أيتها الوجوهُ العامرةُ بالشموسِ هو ذا المحموم بحنينهِ
أيتها المحبةُ وأنا أتحدثُ اليك أرفع قبعتي عالياً :طيري ياحمامات روحي
هو ذا البياضُ البياضُ
والبياضُ للمشردين مثلي
سلاماً لزنجيةِ الشموس وهي تجعل المحيطً دافئاً سلاماً للمشردين مثلي للجائعين
يفعمونَ المحطات بروحِ الأنتظارِ
وعلى أرصفةِ الشوارعِ
يتنفسونَ كاربونات المراكب الفارهةْ
البياضُ للحدائقِ وهي تظللهم باشجارِ الرحمةِ
هؤلاءِ المفترشونَ أعشابَ اليأس هم أشقائي بالرضاعةِ
وقد جئتُ لا لأودعكمْ
ياأبناء جلدتي حيثُ أنتمْ أيها المجانين مثلي
وياأبناءها حيثُ أنا
البياضُ للمنفيين مثلي
وللذين سأموتُ مقتولاً على شاكلتهمْ
وأنتِ ياناطحات السحابْ
أيتها السرقاتُ الضخمةُ
يانفوط الأضاءات المظلمة
جئتُ لأناطحكِ
وإذ ارى العراقَ من بعيدٍ يُفجِر ويتفجر
أرى في مراياكِ الحروبَ كلها
آهِ لو كنتُ صاروخاً
وآه لو عرفتُ كيف أكونهُ
سأطلقني عليكِ
ولم أكُ غير نفسي
غيرها
آه يانهر الطفولة
ياأشجارها
وسواقيها
وأزقتها
وشموسها
وبقيتها
آه ياطفولاتها
يانخيلها
ومن سينصبُ جسراً لذكرياتٍ
كهذي التي أراها من بعيدٍ
وأنا أنظر من كوةٍ في مركبةِ حنيني
من بعيدٍ تاركاً خلفي بغدادَ تتلوى من ألألمِ
وكانت البصرة من بعيدٍ
أيتها الذكريات المبللةُ بمياه دجلةَ
على طولِ الطريقِ تلّوح لي بأضواءِ نخيلها
من بعيدٍ
كان النورُ وكان النورُ
وكنتُ اتدفق كقيضها مشتعلاً
وكنت أشعر بحرارتها برطوبةِ هواءِها
وكان أنين أهلها يأتي
من بعيدٍ بهاجرتها أهلها ياأهلي
وهم يموتون من ألألمِ في البصرةِ
ويعيشونَ منه
ألألمُ في البصرةِ
والألمُ في كردستانَ
وأهلي
ياأهلي فيهما معاً
وقد أردتُ أن أكونَ نفسي
وهاهي أنا
هاأنذا آخذ قبضتي لأصفعكِ
ايتها المرايا العمياءْ
وهاأنتِ تشاهدينني متسلقاً الهواءَ
صعوداً نحو أقصى الجراحِ
لأطلق في وجهكِ صراخي
طويلاً
طويلاً
وسوف لاينقطعْ
وهاانذا داخلٌ
ايتها اللصوصيةُ العاكسةُ إشعاعات الموت
أكثر دهاليزكِ سريةً
لأضع يدي على أدقِ التفاصيلِ المكتوبةِ بدماءٍ
لاتزال تندفع عنيفةً من فوهاتِ الجراحِ:
الأنقلابات العسكرية
الأغتيالات
والحروب الأهليةْ
سأضع يدي ياناطحات السحاب
على جرائمٍ لم تقع بعدْ
ولي يأسي
وأنا أصرخُ في وجهكِ
أيها اليأسُ
ولي رجائي
انه يسرحُ في الظلِ وحيداً
ووحيداً
سيلقحُ أزهاراً مجهولةً
بآمال مغدورةٍ
ولاأدري هل سيقيضُ لي الوصول
في منتصفِ الليلِ
استودعكم الله
وفي منتصفِ الليلِ
وأنا أقطعُ الطريقَ في مانهاتن وحيداً
أخاف من المجاعاتِ
حين تسحبُ سكينها
لتستدرجَ خطايَّ إلى شارعٍ مظلمٍ
وتأخذُ إنعطافه في جسدي شديداً
 
نيويورك منتصف حزيران 1983



 الحرب والحرب: وجهاً لوجه مع أميل بغيضي ..

 أمسك المجدَ من عارهِ
عارِالكفِ وهو في حالةِ إمتداد بأتجاههِ
ومن العارِ نفسهِ يستشفُ ظلهُ رمادياً فيه غُمةٌ
يدفعهُ سريعاً لينزلقَ في كفهِ
تشبث به عروةً ولاتمط الشفةَ السفلى أبعد بكثيرٍ مما تحتملْ
فالعليا تبدو وكأنها لاتريد أن تأخذَ بجريرتها
انها توقفتْ
والقاتلُ يكتفي بالتشفي
القاتلُ الأكثر بهجةً
في اللحظة التي يجعل فيها القتيلَ
الذي هو أنتَ قاتلاً
وهي اللحظةُ المعنيةُ
وحدها اللحظةُ
هذه التي تكشطُ على اللوحةِ
وفيها
وخروجاً منها
وعليها
في جوفكَ عصوراً محتلةً
اللوحةُ
وأنتَ تصافحهُ
وجهاً لوجهٍ
وأمزجُ الجون بنفسهِ:
مشيجٌ موحشٌ وجهك المنتفخُ
ولازيت في الصحنِ
أبعده الُله
وجهكَ
أبعده اللهُ
وجهكَ يشبه وجههْ
وكفكَ إذ يتشابك في كفهِ
كف شامير لابد ان يكون ملطخاً بالدماءِ
وهو ملطخٌ بها
ومضمغٌ بالأحقادِ
كفكَ لم يعد يحتملُ تلك الخطوط
ولا حركات الحروف البهيجة هذي
فمن أنتَ؟
من أنتَ؟
من أنتَ؟
من أنتَ قبلُ وبعدُ
ومن أين جئتَ بهذي الشكيمةْ؟
الكفُ هذا في كفِكَ هذا ينضحُ دماً
واللوحةُ لاتزال تنمو
أمسك المجد من عارهِ
أو أمسك العار من مجدهِ
سيانْ
عُج مُدنفاً بما استرق من ربوعِ هذا
وأملْ ياأميل إذا شئتَ متئداً لفيافي الآخرْ
وكيف أسميكَ حبيبي
وأنتَ بغيضي
ألا يابغيضي
وعجْ عائداً إن مللتَ
شأشدُ أزركَ لطلولِكَ وقد تلاشت على بكرةِ ابيها
سوى الريح تصفرُ
الريح تعصفُ فيها
أرضكَ سبخةٌ
والأعشابُ البريةُ رمادٌ يتطايرُ
وليس ثمةَ بحر يتوسطُ بين الله وبينكَ
وهانحن نمشي الهوينا
أنا وظلٌ رقيق يجانبني
وحيناً يتقدمني
قليلاً
ظلٌ من نورٍ في البريةِ
نمشي عبر بياضٍ صرفٍ
وكأنا لانمشي
نحن الساربون وقوفاً قُدام اللوحةِ
هانحنُ
وفي اللوحةِ
نقطعُ طيفاً ونذوبْ
ألحربُ
ألحربُ
ألحربُ
ألحربُ
وكانت هي الحربْ
وإذا لم تكُ هي نفسها ألحربُ
فلابد أن تكون هي الحربَ
والحربُ سماءٌ مفتتةٌ تنزُ قاراً
الحرب تنزُ دماءً
والحربُ هي الحربُ
ونهربُ
بياضٌ يفضي لبياضٍ
برازخُ تستوعبُ أخرى
وبهاءٌ من نار الأيمانِ
سينمو
ينمو
ينمو مشرقاً
يتصاعدُ أنواراً
ونطيرُ
نطيرُ
منصهرين في الهواءِ
نطيرُ
ونحن الأشف منه
وقيلَ
قيلَ هو السلامُ
أيها السلام واحرباً
الجزيرةُ تحتمي بالأُبّلةِ
والأُبّلةُ بالبصرةِ
وأنا بالعراقِ مَحَلاً ومُرْتَحلاً
ويهبطُ بياضٌ يميل لنفسه وميضاً
يعدو هافياً
بياضٌ
أصغي وقع خطاهُ
وهو يعدو عبر البحرِ
أسمعها تسطع زاهيةً
فرسٌ أتفرسُ في صاحبها الأسلام
كراماتِ الأمةِ فيضاً
وكرامتها ألقاً يصعق إسرائيلَ
هوَ
لو كنتُ أنا الفصلُ لقلتُ هوَ
ألا ياسدرة المنتهى
آه ياسدرة المنتهى
للعراقيينَ أن يحملوا العذبَ والمُعذبَ
هذا
وذاك
وبينهما الأبتلاء على حده المرتجى
آه ياسدرة المنتهى
وياسدرة المنتهى
حجرٌ من حريرٍ أم حجرٌ من قطا؟
ثم هل حجرٌ هو هذا الهواءُ ؟
 ولي سربهُ في النوى
آه ياسدرةً نلتقي حولها حولها
وياسدرةً نستظلُ بضحضحها
الهواء هواهُ
بعيداً وابعد
آثرهُ الله خيراً
وآزرني بأسمهِ
أيها المتنبي وقد كنتَ أنتَ به شاعراً
فمن سأكون أنا دونه؟
والعراقُ
العراقُ إذا لم يكن حبنا
سنكون له تيما
والعراقُ
العراقُ عُرى بعضها جلمان
زبغداد لحمتها
وسداها لواحقُ نور
ألا
واللألا
أيها المتنبي جماعُ الحنين
ومابيننا
ناره جنة سوف ندخلها آمنين ألا يا أنا
ياأنا
ياأنا
وأيان روحي تلانْ؟
أيانَ كفي تنامي الفضاءَ وتخلطهُ بالفضاءِ
هو هذا العراقُ عراقي
إقصفوني
عراقي
ومن سيكون سواهُ؟
النشورُ
متى بدأوا القصف؟
ليلةَ الأمسِ قبل قرونٍ
وتا ليلةُ الأمسِ بعد قرونٍ
ألا فأقصفوني
إقصفوني
إقصفوني
لَعمرُكَ ياملجأ العامرية أهربُ نحوكَ
نحوكَ
نحوكَ
لم تك ألأرضُ أرضاً
ولاأراني قاطعاً المسافاتِ
ياملجأ العامريةِ
هل كنتَ في العامريةِ أم في السماواتِ؟
ياملجأ العامرية كنتَ وماكنتَ
ياملجأ العامرية كنتَ
لعلكَ أنت العراقُ الذي درهُ في السوادِ

 ألمانيا - كولونيا أوائل كانون الأول 1992


 
 عودة يحيى عياش الميمونة إلى فلسطين ...

العائدون منتصرينَ بأستحصالهم جوازات سفر إسرائيليةٍ
العائدون مضفدّعينَ بتأشيرات دخولٍ إسرائيليةٍ
بمثابة جبريل رجوب
محمولين من قبل الشعراء المنتحلينَ المتنبي
وأنا الداخلُ في حسبهِ ابن جلدتي
الشعراء
أولئكَ أو هؤلاء الملتمعة وجوههم كسطوحِ أحذيةٍ صُبغت للتو
الشعراءُ الأكبر من حجمها يعودونَ
القومُ يتوافد من كل حدبٍ وصوبٍ باكياً
والهتافاتُ عويلٌ تكبح جماحه مخاوف خسارة الأكثر كذباً من اليلمعِ
ولم يك من اليسر معرفتهُ
هل كان هو؟
 أم انه هو نفسه؟
وقد ركب الصليعاءَ لاكوفية تسترهُ
هو
ولم يكُ من العسر معرفتهُ
القائد يتعنق الأحتلالْ
القائدُ يحتمي بهِ
القائدُ يستنصرهُ
ونحن ضديده
القائد على الشاشة يتحرك آلياً
يضحكُ مغروراً
لأستحصالهِ تأشيرة الدخول الأسرائيلية
وهاهي فلسطين حيث وضعتْ
يتكشف عن نفسهِ
القائدُ يقبضُ المكافأة بجميع نواجذهِ
- استنبلنا شراً -
القائدُ بمعتبر الخائن يبيع الكشفينْ
القائدُ
مرحى بمحرر إسرائيل وفاتحها نحو المجدِ أبي عمارَ
ومرحى
مرحى بجغرافيات الشعراءِ المنتحلين المتنبي
يغيرونَ على إبن البصرةِ عبدالجبار وقد نفرته الدنيا مثلي
والمرحى تحتمل الغدر بيحيى عياش
والموتُ لناجي الحازب
الموتُ لناجي الحازب
بن أبيه عبدالله بن جيادٍ بن جبارةَ يتصافنّ وآل فتلة في محنته معه
ألأيمان ومابينهما الله
وبين الله وبيني هذي الأرضُ
بياضٌ هذا صرفٌ
لاأبرحُ استلطفُ ملمسهُ
وأناميه بعيداً في أرجاء الرؤيا
بعيداً
والأبعدُ أنتَ
وأنتَ العاشق للحقِ
وبعيداً
والأسمى أنتَ
وأنتَ الأقرب للخلقِ
وبعيداً
كان عليكَ إستبطان رياضات القتلِ
وأنتَ العارفُ والمعروف ُ
وسوفَ تشوفُ
يايحيى
وأنتَ تعود إليها ممتلئاً بمساحتها
هاهم بعيونِ الشأفةِ يحفزها "الشين بيت"
يترصدونكَ بالشر وذا خيرٌ
أنتَ المسكون بها
وأنا الساكنها في البحرِ
وعلى ضفةِ البحرِ
وأبعدُ بين سماءٍ صافيةٍ
وأخرى أصفى
....
 ألمانيا الأتحادية - أويس كرشن 10كانون الثاني 1996



 محمود درويش بن بني القينقاع 

هو ذا ناجي الحازب
كما تروني بأخواتِ عيونكم
يمسحُ بخرقةٍ سماءَ لبنانَ
من سخيمتهم دخاناً
هي تا أرضي
تا أرضي
ولابأس أن تكون رأسي
ولاأزال أمسح مسّرمداً في أرجاء البسيطة مرسمي
في خلوةٍ عبر رقاع الرسم ِ
في بغدادَ
على مرمى حجرٍ من ملجأ العامريةِ
وثمة التواصلُ
ياعصافير بغداد أيقظيني
ثمة الأنقطاع
وياعصافير بغداد أيقظيني
وثمة القاتلُ
القاتلُ بن القاتل بن غوريون تستحضره غولدا مائير
وهي نفسها تتغيهب في نفسها
بيغن يتقمصه شامير وهلم جرا
القاتلُ
والقاتلُ
والقاتلُ تباعاً
رابين يتنمذجهُ بيرسْ
وثمة القتيلُ الذي صار قاتلاً
ثمة الأخطر منه
هي تا الخيانةُ
الخيانةُ تمضي خُيّلاءَ نحوكِ
وتحتمين بالرؤيا:
بلادي حجرٌ من حريرٍ
شيعوا أميل حبيبي بغيضي جيفةً
شيعوه......
وأنتَ نظيره
يداً بيد مع شولميت أكوني وزيرة ثقافة الدولة المفتعلة
ذات الجبلات المنطوية على الجريمة إسرائيل
ولاإعترافْ
أنكَ محمود درويش بن بني القينقاع
ولابد أنكَ أنتَ هو
ياإبن بني القينقاعْ
وإذ لاتجيد التساؤلَ
إذ تنتحله بخيلاً كصاحبه
ذاك بن يوسف سعدي
ماذا صنعتَ بنفسكَ؟
تنفخ حضنيكَ
ثم تنفخ
تنفخ
تنفخ حِضنيكَ
ياإبن بني القينقاعْ
وهاأنتَ من ضمنهم
آكلي السحتَ
وسارقي التبرعات
والمهربين
والمقامرين
والسماسرة
وحنان عشراوي
والشعراء يتمخضون عن أنفسهم مطحلبين
ومخبري الموساد وبسام أبو شريف وبائعي المُخالب وفيصل الحسيني
والمتواطؤين مع قاتلي يحيى عياش
يداً بيد مع القاتل
في ذات السرمدِ تتدافع الذماء* في العراق
وثمة عويلٌ في العراق يتدخنْ
ثمة في غزةَ في السرمد نفسه التشفي
التشفي بعيونهم يتوسل القاتل بيريس بن عمهم
التشفي
ولابأس أن يقر بهم عيناً
هؤلاءِ
وتنفخ حضنيكَ
ثم تنفخ حِضْنِيكَ
تنفخ
تنفخ
تنفخ حضنـ .................يـكَ
بلادي يستجمعها الجوعُ
وذا مجمعها
بين غزةَ والأبجديةِ
ذا ملجأها
بلادي تستوطنُ العامريةَ
والعامريةُ
العامريةُ تذهبُ في الأرض في مرسمي ...

ألمانيا الأتحادية- أويس كرشن 5 آيار 1996
 
 
ـ* الحركة الأخيرة المتبقية من الروح

الطبعة الأولى تموز 1997 كولونيا – ألمانيا الأتحادية