فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ – الرعد 17

الكرامات

bild von el-karamat.jpg

الناشر: الفقير لله والغني بفيضه ناجي الحازب آل فتله

للتواصل

 

السنور

جرائم الأحتلال

أعمال شعرية

أعمال تشكيلية

المقالات

المستهل

 

أزواد

 

 

 

 

 

الملصق

رافِداينِيات

 

 

 

 

 

 

 


النخلة
24

تحت وطأة التعذيب ، أكريل على قماش الرسم


النخلة بجذعها وسعفها وجذروها المتشابكة في أرض العراق هي أكثر من طموحٍ لتبرير هذه المجموعة الشعرية التي تحمل اسمها بأعتزاز وحب بالغين.. انها حياة وأي قصيدة تستطيع استقطاب حياة كتلك التي عشناها نحن أبناء الصرائف النازحين من الجوع إلى الجوع ومن الياس إلى التصدي لمصير غير مشرف هو نقبل بالقتل ونبرره لنتحالف معه ثم نسهم بمنجزاته الدموية كما فعلوا هم هؤلاء القنافذ ان النخلة هي نخلة اقتطعها "الحرس القومي" الفصيل العسكري الفاشي التابع لحزب البعث بجررات حقده الأكثر سواداً من القارعلى اثر هجومه على الأكواخ المجاورة لمعمل الزيوت النباتية في الأيام الأولى من انقلابه في شباط 1963 وتهديمها وتهجير أهاليها منها .. كنتُ لاأزال حينذاك طفلاً حين رأيت القتلة يكررون محاولاتهم لأقتلاعها وكما رأيت الدم ينزف من فوهات الجراح رأيتها هي تندفع نحو الأرض منجذبةً لأحزانها لتستلقى عليها مثل جميع القتلى وهي هنا كقصيدة لاتتعدى حدود كونها محاولة لأن تكون جسراً يربط بين زمنين للقتل هما تراث الفاشية البعثية وبين زمنين للدم مكافحاً لدحرها ومديناً خيانات الشعراء والساسة الذين أسهموا بقسط كبير بأحياء تقاليدها الدموية بتفاصيلها المرعبة عقب انقلاب 17 تموز 1968
ـ 10آيار 1979 كولونيا ـ ألمانيا الأتحادية


 

يابلادي البعيدةْ
يابلادي القريبة
يابلادي الحبيبة
البلاد التي كنتِ أنتِ بلادي
والبلاد التي صرتِ مقصلتي
كولونيا ـ آيار 1979

 

الغريب
 

إذا انطفأت مقلتايّ خذوني إلى وطني
انني أتداعى لمن يحمل الوجهَ هذا
ويفتح أبوابَ بغدادَ واسعةً
كلها
الدروبالتي ضيعتني
المحطات تلكَ
مواعيد قتل البطولةِ
هل تذمكرونَ معي أيها الأصدقاء الذين فقدتُ؟
بلاداً من الحزنِ كنت أنا
أحملُ "الأبجدية" جرحاً فجرحاً
وأصرخُ
كنتُ احاولُ أن أمسكَ الزمنَ المتساقطَ وحديَ
لكنني كنتُ أضعفُ منه
وكان الدمُ مثل ماءِ الطفولةِ ينسجُ سرَ الكآبةِ
لاتشهدوا
ان بغدادَ تعرفُ أبناؤها واحداً واحداً
والمنافي التي آلفتني سكاكينها
سوف تشهدُ
لي صوتهُ وخطاهُ
غريبٌ إذا انطفات مقلتايّ خذوني إلى وطني
انه وطني
هامبورغ 27ـ1ـ 1976



قصيدة مقموعة

بتشابك صوتي هذا المحاربُ
عند المساءِ مع الريح تلهمه أنتَ ياسيدي
يتآلفُ صوتي هذا التوحش عند المساء مع النارِ
تسمعهُ انتَ ياسيدي
أيها الحزنُ مولايّ
صوتي صوتكَ أنتَ
وإذا يفتح هذا الحنينُ بصدريّ نافذةً
أشتهيك لأنكَ أنتً
وهاأنتَ توسمني بالجنونْ
التالقُ صوتيّ
إذ يتناغمُ في ظلكَ السرمديّ
ويطلعُ من وهجهِ الفقراءُ
ليبدأ أسفارهُ
من هناك ابتدأ
ابتدأ زمناً آخر للدماءِ
وكن زمني كي أفبقْ

وحين أبتدأتَ به
وتجمعتَ فيه
وكان عليك اجتياز المراحلِ
مرحلةً للغناءِ
ومرحلةً للبكاءِ
اكتشفتكَ نبعاً تلاصق أحزانهُ
كان ذلك في زمن غابرٍ
ربما هو هذا وذاك معاً 
 

وجه أمي

انه وطني
يرسم أشياءهُ وخفاياهُ في وجه أمي
حزينٌ ككلِّ الوجوه العراقيةِ
عينان تنتظران ككلِ العيونِ العراقيةِ
حيث أكتشفُ الآنَ نفسيمنكسراً فيهما
وجه أمي:عينان تنتظران وترتحلانْ
هامبورغ 12 ـ10ـ 1976

كابوس
 

مقيمٌ في أقبية الكآبةِ
مزهوراً بثيابها
راقصاً أو مغنياً

أقطعوا ألسنةَ الزورِ
وأحملوا وجههُ قمراً
يستضئُ به الفقراءُ
أو اقتلوهْ
قابع في دهاليزِ "قصر النهايةِ ـ*ـ" مشدوداً لتلابيبِ الدمِ
ناسجاً من خيوطهِ قصيدةً
ستزرع ألغامَ الفرحِ والعبوات الناسفة للبعثيينْ
هو ذا ناجي الحازبُ موصولاً بمنافيهْ
ـ*ـ معتقل ابتنته الفاشية البعثية بمثابة مختبر أساسي لأبتداع أشكال جديدة للقتل والتعذيب والتدمير النفسي ضد مناضلي الشعب العراقي خلال فترة حكمها الأسود عام 1963 والحكم الأكثر سواداً ومكراً هذا الذي منذ 17 تموز 1968 يذبح العراق من الوريد للوريد حولته هي نفسها إلى حديقة لتبتني سجوناً أخرى أبعد منه فاشيةً وانحطاطاً
هامبورغ 28ـ 4ـ 1977

تشكيل

صدفةً
كانت الغربةُ أمراةً
تتسكعُ باحثةً في الشوارع عن رجلٍ تحتمي في جوارحهِ

صدفةً
جرني خيطها
واشتعلنا معاً
قبلةً
خطوةً
قبلةً
قبلةً
ولم تنتهي الطرقاتْ
كانت المرأة :إيدا
والغربةُ إيدا
وأنا لاأزال أنا
كل هذا الحنينِ
انفعالاتهُ
وخفاياهُ
مشتعلاً في العراقِ
ومشتعلاً للعراقِ
هامبورغ 10ـ5ـ1977


الطريق

للحزن يشعل نيرانهُ
وللنار تطلع من فوهاتِ الجراح
لك يابلادي أيتها المسبيةُ
اجترح الكلماتِ وأخطو
هو ذا طريقي ذاتهُ
منافيكِ الجميلةُ يابلادي
السجونُ السريةُ
والسجونُ العلنيةُ
السكاكين تقطعُ أعناقنا واحداً واحداً
أو تضاجعُ لحمكِ
أيتها البطةُ البضةُ أين مياهكِ
الشواطئ أين هي الشواطئ؟
والدماء نهران يلتقيان بيوتاً مسبيةً
ومواعيداً
في البصرةِ للحزن مواعيدٌ محبطةُ
وله في بغدادَ
وفي كردستان مواعيدٌ محبطةٌ
وله أن يحصي أسماء القتلى
يحصيها 
وسيبقى يحصيها
هامبورغ 25ـ5ـ1977

 

قصيدة مائية

سأحصي أسماء القتلى
وأرسمُ أشجاراً عاليةً
عاليةً عاليةً تمتدُ إلى أقصاها
أيتها الأحزانُ الكونيةُ
شدي الأوراق المائية
للأغصانِ البلوريةِ
ثم معاً شديها لهواء الشهوةِ
الشهوةُ جامحةٌ كصهيلِ جيادٍ هذا مربطها
وجياد تتلاشى في آفاق اللوحةِ
أو تأخذها
هاهي تأخذها وأغيبْ
فيستر هولزـ ألمانيا الأتحادية 9ـ8ـ1977


آه كوليت
لكِ خطوةٌ
ولي خطوةٌ
ولنا كل هذي الدروبُ
المحطاتُ والشجرُ
الضوءُ والعتمةُ
القبلاتُ لنا
ولقلبي منفرداً كلُّ هذي المنافي ـ السكاكينْ
باريس 1ـ9ـ 1977

 

النخلة
 

كنا زماناً يضئُ الصرائفْ
كنا صغاراً نضئُ الدرابينْ
كنا
وكنتِ بلاداً يشابكها الجوعُ والقتلُ
كنا الشمالْ
وكنتِ الجنوب عراقاً
ومازلتِ أنتِ كما رسمتكِ الصفولةُ
يانخلةً حملتنا ثماراً غريبه
في الرأس هاأنتِ خضراء عاليةٌ
في القلبِ هاأنتِ خضراءُ عاليةٌ
وفي الماء هاأنتِ تكتسبينَ احمرارَ الدمِ
للدمِ لونُ الحرائقِ
للدمِ لونُ الشروقْ

ويانخلةً حملتنا ثماراً غريبه
لماذا اخترقنا طفولتنا وارتحلنا مع الدمِ
كان الدمُ شفقاً غامقاً
كنتِ أنتِ سماواته
ـ انه الحرس العفلقيّ يحاصركِ ـ
آه يانخلةً ظللت بيتنا
آه ياوطناً
من هناكَ اكتشفنا الطريقَ إلى القهرِ
متنا سنيناً
وعشنا سنيناً
وهانحنُ وجهاً لوجهٍ مع الحرسِ العفلقيّ ـ*ـ
بازل ـ سويسرا 26ـ9ـ1977
ـ*ـ الميليشيا البعثية الفاشية في عام 1963 ومعادلها عقب انقلابها في تموز 1968 الجيش الشعبي
 
 

الأشتعال

تستفيقين مجهدةً بحنينِ القطا
بلادي أنتِ
وأنتِ غيابي أنتِ الجنونْ
اشتعلتِ:اشتعلتُ أنا
واكتشفتُ الطريقْ
بلاديّ أنتِ وهل أجملُ منكِ هناك؟
بلادي البعيدةُ أنتِ
بلادي القريبةُ أنتِ
وأنتِ بلادي
جنيف 12ـ10ـ1977
 

الدم

وهل ثنة أجملُ منك هناكْ؟
بلاداً تعيشينَ في الظلِ
أو ترحلينَ كما الدمُ يرحلُ
نهران يلتقيان:الدمُ قلتُ
وقلت لمن يهتدي: الحزنُ صاريةٌ للغناءْ
انشدوا أيها الفقراءُ هزائمكمْ
انها المدُ يعلوا
ويعلو
وهاانني انتصيه
القصيدةُ هذي تقاطيعه المرعباتْ
جنيف 13ـ10ـ1977


المنفى

تشربُ قهوتكَ في الصباحِ
وتشربها في الظهيرةِ
تشربُ ساعاتكَ المقبلاتْ

وحيداً
تعودتَ موتكَ بين المنافي
تعودتهُ إمراةً
أو كتاباً
تداخلتَ في ظلهِ
ـ الموتُ يبدو صديقاً بعينيكَ ـ
الضغطُ يصعدُ أو يهبطُ
القهرُ يثقبُ قلبكَ
أين صداكَ؟
القصائدُ أين القصائدُ؟
والمفرداتُ ـ الكآباتُ
تشربها قهوةً
مرةً تشتهيها
هامبورغ 1ـ11ـ 1977

 

ناجي الحازب

ترسمُ النار وجهكَ مرتحلاً
شجراً باسقاً تشعلُ النارُ قامتكَ
والثيابُ التي ترتديها دماً غامقاً
تصرخ النارُ
ياوطناً غللته الكآبةْ
وياوطناً سنموتُ له
للكآبةِ أغصانها
حين تورقُ أغصانها
يلتقي الدمُ بالدمِ
والنارُ بالنارِ
والمدُ يعلو
بلاداً مسيجةً بالمياهِ
وموسومةً بالحنينْ
هامبورغ 16ـ12ـ1977


العراق
وطنٌ يقتلُ أبناءه ُ
أو يعلمهم لغةَ النارْ


أنتَ هاأنتَ تنصب مشنقةً
هو ذا عنقً يتدلى
ـ خذوهُ
عنقٌ آخرٌ يتدلى
دمٌ
من يميزُ بين الدمِ والنبيذِ ؟
وبين الدمِ والدمِ؟
راسٌ هو هذا
ومايقطعُ الرأس عن عنقهِ مديةٌ

أوقفوا الأرض حزناً
وموتوا
دمٌ
أيها الدمُ أينَ مداكَ؟
وأينَ حدودي أنا
باريس 8ـ4ـ1978
 

صدرت في كولونيا ـ ألمانيا الأتحادية 1979